الفساد يتغلغل في العديد من المجلات العلمية المحكّمة في العراق!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
في عددها الصادر بأزمنة شهر تموز الجاري لعام 2025، نشرت جريدة المدى مقالاً قيّماً للبروفيسور محمد الربيعي بعنوان:
«انشر لي.. أنشر لك.. ثم ادّع أنك عالم!»
وهو عنوان جريء يعبّر بوضوح عن مضمون المقالة التي كشفت واقعاً مؤلماً تعاني منه الساحة الأكاديمية والبحثية في العراق.
لقد قدّم البروفيسور الربيعي نقداً عميقاً وموضوعياً لظاهرة تبادل النشر بين الباحثين في العراق، عبر ما يُسمى «المجلات العلمية المحكمة» التي ما عادت للأسف، في كثير من الحالات، سوى وسائط لتبادل المصالح والترقيات الأكاديمية على حساب معايير الرصانة العلمية.
المقالة نبّهت إلى أن كثيراً من هذه المجلات تكتفي بالشكل دون الجوهر، فتنشر مقالات عادية وتصفها بأنها أبحاث «رصينة»، مقابل رسوم نشر أو بموجب اتفاقات ضمنية بين الباحثين أنفسهم على مبدأ: انشر لي بحثي، وأنشر لك بحثك.
والمؤلم أكثر، أن بعض هذه المجلات، رغم تسجيلها ضمن قواعد بيانات دولية مثل سكوبس، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة جودة محتواها أو قوة معاييرها، إذ إن سكوبس نفسها ليست معنية فعلاً بتقييم مستوى المجلة علمياً، بل يكفيها أن تكون المجلة ملتزمة بالشروط الشكلية وأن تجدد اشتراكها المالي في مواعيده.
وهنا أود أن أضيف إلى ما تفضل به البروفيسور الربيعي تنبيهاً مهماً يتعلق بالساحة العربية، وهو ضرورة الاهتمام بمعيار معامل التأثير العربي، الذي انطلق لحماية هوية البحث العلمي العربي والارتقاء بجودته بعيداً عن المجلات الرديئة التي تتسلق على مظلة سكوبس وأمثالها.
فمعامل التأثير العربي يضع معايير أدق لجودة البحث والمجلة، ويجب على الجامعات العربية والعراقية أن تدعمه وتستند إليه في تقييم المجلات والبحوث.
أهداف المقالة كما قرأتها:
1. دق ناقوس الخطر أمام الجامعات والمؤسسات البحثية العراقية بخصوص التلاعب بمفهوم الرصانة العلمية.
2. كشف زيف الادعاءات التي يسوقها بعض الأكاديميين بأنهم «علماء» بناءً على عدد منشوراتهم، فيما هي في واقعها مقالات عادية نُشرت عبر اتفاقات تبادلية.
3. الدعوة إلى مراجعة معايير الترقيات العلمية، بحيث تعتمد على جودة المخرجات البحثية وأصالتها لا على مجرد كثرتها أو ظهورها في قواعد بيانات شكلية.
4. وأضيف هنا دعوتي الشخصية إلى تعزيز الاعتماد على معامل التأثير العربي كبديل موضوعي وأصيل في تقييم المجلات العربية.
إن ما كتبه البروفيسور محمد الربيعي يمثل خدمة كبيرة للبحث العلمي العراقي والعربي معاً، وينبغي أن يكون مدخلاً لحوار جاد في الوسط الأكاديمي لتصحيح المسار واستعادة الثقة بالمجلات العلمية الرصينة.
كل التحية والتقدير لهذا الصوت الحر الجريء.. وأدعو زملاءنا الباحثين والجامعات إلى أن يكونوا جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة.
2025-07-08
