”أفادت الأرقام التي سجلتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في تقريرها الصادر في 2018/10/1 بمقتلِ ما مجموعه 75 مدنيا عراقيا وإصابة 179 آخرين، جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في العراق خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2018. وتشمل هذه الأرقام سائر المواطنين وغيرهم ممن يعد من المدنيين وقت الوفاة أو الإصابة”
الأرقام والإحصائيات الأخيرة عن العراق تكشف وقائع جديدة وتضع العراق أمام مرآته، على الأقل فيها وفي الإعلام والمشهد السياسي الداخلي والإقليمي. وأغلب المؤسسات ومراكز البحث تجد صعوبات في الحصول على ارقام واحصائيات رسمية دقيقة وجدية تعول عليها، وتشكو هذه المؤسسات دائمًا من غياب مثل هذه الأرقام والإحصائيات، أو قلتها أو نقصها أو عدم دقتها. وهذه الأوضاع تشمل حتى الأمور أو المواضيع العادية والضرورية لأي بلد اليوم. إذ لا يمكن أن تخطط الدول والحكومات دون إمكانات واضحة وحسابات موضوعية وأهمية عالية تعبر عن حرص واخلاص ومصداقية في الإدارة والتحكم وبناء الدولة ومستقبلها.
اعلن الجهاز المركزي للإحصاء، التابع لوزارة التخطيط، يوم 2018/10/1، في إحصائية، إن “عدد سكان العراق بلغ 38 مليونا و124 ألفا و182 نسمة العام 2018″، مبينا ان “نسبة الذكور منهم بلغ 19 مليونا و261 الفا و253 نسمة بنسبة 51%، فيما بلغ نسبة الاناث منهم 18 مليونا و862 الفا و929 نسمة وبنسبة 49% من مجموع السكان”. واضاف الجهاز ان “محافظة بغداد شكلت اعلى المحافظات في عدد السكان حيث بلغت 8 ملايين و126 ألفا و755 نسمة وبنسبة مقدارها 21% من مجموع سكان المحافظات”، مشيرا إلى ان “عدد الذكور في العاصمة بغداد بلغ 4 ملايين و123 الفا 626 نسمة بنسبة مقدارها 51 % من مجموع المحافظ، بينما بلغ عدد الإناث فيها 4 ملايين و123 الفا و129 نسمة وبنسبة 49%”.
واشار الجهاز إلى ان “محافظة نينوى احتلت المرتبة الثانية بعد بغداد من حيث عدد السكان وبنسبة سكانية تبلغ 10% من مجموع سكان المحافظات، تليها محافظة البصرة بنسبة 8%، فيما احتلت محافظة المثنى الاقل عددا بالسكان حيث بلغ 814 الفا و371 نسمة وبنسبة 2%”. وان “نسبة سكان اقليم كردستان التي شملت محافظات اربيل والسليمانية ودهوك بلغت 15% من مجموع سكان العراق”، مبينة ان “نسبة سكان اربيل بلغت 6% من مجموع سكان العراق ونسبة سكان السليمانية بلغت 6% ايضا من مجموع سكان العراق، فيما بلغت نسبة سكان دهوك 3% من مجموع سكان العراق”. وان “نسبة سكان المناطق الحضرية في اربيل بلغت 83%، في حين بلغت نسبة سكان المناطق الحضرية في السليمانية 85%”، مبينة ان “نسبة سكان المناطق الحضرية بلغت 74%”.
أوضح الجهاز ان “عدد السكان الذي تقل اعمارهم عن 15 سنة بلغ 15 مليونا و428 الفا و32 نسمة بنسبة تبلغ 45% من مجموع سكان العراق، بلغ عدد الذكور منهم 7 ملايين و946 الفا و952 نسمة وبنسبة 52%، في حين بلغ عدد الإناث 7 ملايين و481 الفا و80 نسمة بنسبة مقدارها 48%.” وهذه الأرقام والنسب تبين عدد السكان، ونسب الأجيال والجنس فيه، وتعطي الباحثين فرصة الدراسات والتحليل بشتى المستويات والتحولات والتطورات على الصعد المختلفة في البلد، لهذا العام والسنوات القادمة. وهي احصائيات مسؤولة ومنتظمة وتحسب للجهاز والوزارة مسؤوليتها وضمان مصداقيتها، أو دقتها واعتبارها مصدرا رئيسيا يعتمد عليه أو يستند إليه.
هذه ارقام باردة لا كبير اختلاف عليها، رغم أنها عامة أو عمومية قد تحمل ما تعاني منه الإحصائيات الرسمية من أغراض لا تؤمن مصداقيتها العلمية. وفي إعادة قراءتها تطرح الأرقام والإحصائيات مسؤولية النظر للتطورات على الصعد المختلفة في عدد السكان وتوزعه والتخطيط له، لا سيما لنسب الشباب والطاقات الواعدة. أمام ما تقدم تبدو معها الاختلافات ومحاولات الإنكار والتهرب من المسؤولية تتداخل في ارقام ونسب ما يتعلق بالخسائر البشرية التي تنتج عن العنف والحروب الأهلية والجرائم المتفرعة منها وغياب الأمن والمسؤولية عنه، وغيرها من الالتزامات أو الإجراءات القانونية اللازمة بصددها. ورغم الأرقام التقريبية أو التقديرية فإنها تظل مؤشرات معلنة. لا سيما ما تصدره بعثة الأمم المتحدة أو مراكز الشرطة أو الصحة أو بعض وسائل الإعلام الرسمية. الا ان ما ارسته الإدارة الأميركية منذ غزوها العراق واحتلاله هو المعتاد أو المرسوم رسميا إلى حد ما. حيث تركت ما تعرض له الشعب العراقي من جراء الغزو والاحتلال دون احصاء وتسجيل وتوثيق، على خلاف ما قامت به بما يتعلق بخسائرها والثمن الذي دفعته جراء جرائمها.
فمثلا أفادت الأرقام التي سجلتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في تقريرها الصادر في 2018/10/1 بمقتلِ ما مجموعه 75 مدنيا عراقيا وإصابة 179 آخرين، جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في العراق خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2018. وتشمل هذه الأرقام سائر المواطنين وغيرهم ممن يعد من المدنيين وقت الوفاة أو الإصابة – كالشرطة في مهام غير قتالية والدفاع المدني وفرق الأمن الشخصي وشرطة حماية المنشآت ومنتسبي قسم الإطفاء. ومن بين مُجمل الأعداد التي سجلتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في شهر أيلول/ سبتمبر، قُتل 71 مدنيا (غير شامل للشرطة) ولم تقع إصابات. وكانت محافظة بغداد الأكثر تضررا، حيث بلغ مجموع الضحايا المدنيين 101 شخصا (31 قتيلاً و70 جريحا)، تلتها محافظة الأنبار (15 قتيلاً و37 جريحا)، ثم محافظة صلاح الدين (9 قتلى و38 جريحا). وقد حصلت البعثة على أعداد الضحايا المدنيين في الأنبار من دائرة صحة الأنبار وتم تحديثها حتى 30 أيلول/ سبتمبر. فهذه الأرقام لا تعبر عن وقائع ما حصل أو ما وقع فعلا، إذ إنها تعتمد على جهات رسمية فقط، والأخيرة لا يوثق دائما بما تعلنه في مثل هذه الحالات. والصورة الأخرى التي تكشف دقة ما ذكر أو تؤيدها تكمن في ما حصل في محافظة البصرة في الأشهر الأخيرة، بعد الاحتجاجات واسبابها المعلنة، وامثالها في الكثير من الحالات، والأحداث، لا سيما لفترات طويلة أو للتداعيات التي تتواصل عنها. إذ إن أغلبها يكون ناقصا وغير شامل لكل ما حدث أو جرى فعلا.
مع كل ذلك تبقى الارقام والاحصائيات مهمة جدا للبحث والتخطيط الاستراتيجي وتقدم البلد وتطويره، وهي من أسس العمل المنتظم والجهود المنعقدة لسير التحولات العامة في اي بلد من البلدان. وأصبحت في كل الأحوال مؤشرات علمية معبرة عن مستويات التطور والتقدم وشهادات واضحة تثبت قدرات وامكانات البلدان وطبيعة الإدارة فيها والمسؤولية عنها.