العراق بين مطرقة وسندان الصراع الامريكي الايراني على النفوذ والمصالح .. الى متى ؟
د احمد الاسدي.
الحديث عن العملية السياسية العراقية التي جاء بها الاحتلال بعد 2003 وشرعنها تحت يافطة الديمقراطية والتعددية السياسية بتوافق مع مرجعيات دينية مذهبيه ومجتمعية مناطقية , وجدت ضالتها بالاحتلال ومشروعه الذي منحها الغطاء لفرض هيمنتها على كل المقدرات السياسية والاقتصادية والامنية فيـه , من الجدليات التي لا يمكن أن يتوافق عليهـا اثنان , فالشارع العراقي الشعبي منقسم على نفسه وكذلك هم فرقاء العملية السياسية وساستها الذين خدمتهم تداعيات مرحلة الاحتلال وما بعدها بالهيمنه على القرار السياسي ومصادرتهم لرأي الشارع وتحكمهم بأدق تفاصيل حياته سواء عبر بوابات المال وفساده أو السلاح وسطوة ميليشياته , ناهيك عن الارتباطات بالخارج ومشاريعه , والتي اخذ المتجادلين عليها يدورون في دوامه فارغه حيث الجميع يجتر دوغمائية شعاراته المستهلكه , بينما الذي يدفع الثمن هو الانسان العراقي البسيط .
كثيرين ممن راهنوا على الحراك الأخير بالتغيير والى الحد الذي جعلهم يزاحمون بعضهم في البداية بإظهار دعمهم ووقوفهم وتبنيهم وصلاتهم بقيادة التظاهرات وتمثيلهم لها في الاعلام ومواقع التواصل التي ازدحمت بصراخهم ونعيقهم , حيث كان الاعتقاد عند هؤلاء إن امريكا تضع ثقلها وراء هذا الحراك وهي عازمة على التغيير الحتمي لعمليتها السياسية وفي نية تغيير بيادقها بأخرى مستجده , لذلك سارع الجميع ليحجز لنفسه تذكرة ركوب في القطار الامريكي الترامبي الجديد ,لكن الأمور سارت عكس ما تشتهيه سفنهم وذهب هذا الحراك وراكبي موجته مثلما ذهب الذين سبقوهم ادراج الرياح كما توقعنا في حينه .
بعضا آخـر استبشر خيرا بمقتل قائد فيلق القدس سليماني ونائب رئيس الحشد ابو مهدي المهندس ورسم صوره وردية لمرحلة ما بعد مقتلهما وأوهم نفسـه بأن ايران ودورها في العراق والمنطقـه سينحسر , و اذرعهـا السياسية والعسكرية سوف تتساقط , وأيضا جاءت الحسابات هذة المره خاطئه ,حيث لم يغير مقتل سليماني والمهندس من الاستراتيجية الايرانية شيء سوى في التكتيك وطريقة المناورة وإمتصاص زخم الضغوط على طهران , خصوصا وإن جائحة كورونا قد ألقت بظلالها على المشهد الايراني الداخلي بشده وفرضت على صاحب القرار في طهران المناوره المحسوبه .
الحقيقة التي يعرفها الكثيرين ولكن يحاولون غض الطرف عنها من باب التمني او لخلط الاوراق , أن الصراع الامريكي الايراني في المنطقه عموما والعراق تحديدا , إنما هو صراع تخادمي حتى وإن إتخذ طابعا تصادميا احياننا , حيث المشروع الامريكي يسير محاذيا للمشروع الايراني ونقاط الالتقاء بينهما واردة في حسابات السياسية والمصالح , ولقد رئينا الكثير من هذة النقاط التوافقيه خلال الفترة التي اعقبت احتلال العراق بعد 2003 ,ولم نلحظ أي صدام حقيقي بين المشروعين سوى بعض المناوشات المحسوبه بدقه التي فرضتها عوامل مناخية تتعلق بالسياسات الداخلية الانتخابية للرئيس الامريكي ترامب واستقتاله في كسب ود اللوبي الصهيوني في الولايات المتحده من باب , وأخرى خارجية مرتبطه بهوسه المادي وحلبه للمال الخليجي وفي مقدمته السعودي بعد أن وجد غايته بشخص الطائش محمد بن سلمان , وهوسه هو الآخر بالوصول الى كرسي العرش بدلا من أبيه الحاضر الغائب في الحكم .
نختصر أكثر حتى لا تختلط الألوان عند اصحاب الفهم القاصر الذين يناظرون الأشياء من زاوية واحده , فالصراع الأمريكي الايراني , وهنا نتحدث عن هذا الصراع في العراق تحديدا , ليس صراع وجودي ولا الغائي بقدر ما هو صراع تقاسم نفوذ واستحواذ اكثر على المصالح وبما يخدم اهداف كل منهما , فلا ايران بصدد الغاء الوجود الامريكي في العراق نهائيا ولا امريكا قادرة هي الاخرى على انهاء النفوذ الايراني , وحالة الشد والجذب بينهما ستبقى قائمه مادام العراقيين لا يمتلكون أي مشروع وطني حقيقي , وغير قادرين على فرز قيادات عراقية وطنية غير مرتهنه للخارج وأجندته .
ارتهـان ولاء الشخصية العراقية للخارج ومشاريعه اشكالية افرزتها على السطح مرحلة الاحتلال بطريقة لم نألفها نحن كعراقيين من قبل , حيث اصبح هذا الولاء محل تفاخر عند الطيف الواسع في الشارع العراقي للأسف ,بل اصبح الاستقواء بالخارج على ابناء الوطن شيء اكثر من طبيعي وأمر واقع تمارسه الطبقات السياسية والطائفية المذهبية والقومية على بعضها البعض يوميا , وهذة الاشكالية واهم من يعتقد إنها طارئه او زائله حيث تسلسل الاحداث التي اعقبت 2003 تثبت إن هذا الولاء اصبح من صلب الشخصية العراقية , وهذا ما يفسر غياب أي مشروع وطني جامع أو على الأقل خط شروع وطني يقف عنده العراقيين بمختلف انتماءاتهم ومسمياتهم .
2020-05-08
تعليق واحد
نسمع دوما من مسؤوليين عراقيين في الصحافة او على التلفزة من مستويات مختلفة في المناصب يقولون ويصرحون بأنهم لا يريدون من العراق ساحة صراع للغير على اراضيه وكأن العراق محرر ومستقل وذو سياده على ارضه وسمائه ومياهه,,,, وكأن العراق غير محتل بطريقه بربرية فاشية حرقت امريكا الاخضر واليابس في هذا الوطن وجلب المحتل جميع جراثيم وخونة العراق المتمثلين بالاحزاب التي وقفت مع الاحتلال وشرعة هدمه تحت شعار القضاء على الدكتاتورية في العراق،،،،
العراق محتل امريكيا ومعسكراته تضم عدة جنسيات اوربية مختلفة تحت شعار محاربة داعش وتدريب الجيش العراقي ولكن لم نرى معسكر ايراني في العراق ولا صواريخ ارض جو ايرانية في العراق وليس لايران سفارة في العراق وفيها 3500 موظف ومستشاريين عسكريين وشركات امنية,,, ولم نسمع بأن زار مسؤول ايراني العراق ونزل في قاعدة لهم كما يفعلوها المتغطرسيين الايرانيين.
العراق محتل وعل من يقارن بين ايران وامريكا عليه اولا ان يحرر الارض ويطرد الاحتلال والتمسك بمقاومة شعبية وطنية تدعمها الجارة في الجمهورية الاسلامية الايرانية وكنس كل عميل وخائن ومتعاون مع الاحتلال وهم كثيرون اكثر من الفئران على القمامة.