العراق … القادم اعظم خطرا .
بقلم : حسين الربيعي
“””””””” “””””””” “”””””””” “”””””””
قبل البدء بتحليل التصريحات والتحركات لبعض القوى والاطراف المحلية الممسكة بالسلطة ، وقبل عرض بعض القرارات والتصرفات الدولية التي تختص بالشأن العراقي خصوصا الامريكية والتي تبيح التصرف بالعراق كأنه عقار صرف للولايات المتحدة الامريكية ..
وايضا قبل استعراض بعض الاحداث العربية والاقليمية التي لها تأثير او التي سيكون لها تأريخ في المستقبل على الشأن العراقي كونها سابقة يمكن تكرارها في العراق كما سبق ان حدثت في مكان ما من وطننا العربي .
قبل كل هذا اشير الى ما اسميه السياسة الواقعية للتيار العربي الناصري في العراق ،الذي يتميز بمظاهر تفسر طبيعته ومعدن رجاله وافراده ….
فالتيار العربي الناصري في العراق كحركة قومية أصيلة لم تتورط في اي انزلاق عن ثوابتها ، فهو وزعمائه بأستثناء شخص او شخصين رفضوا حضور المؤتمرات والفاعليات التي كانت تعقد تحت عنوان المعارضة العراقية باشراف امريكي غربي صهيوني ، وان التيار العربي الناصري رغم كل المعاناة والظلم والاضطهاد الذي كان عناصر التيار وقياداته من قبل النظام ومؤسساته الامنية والحزبية .
والتيار العربي الناصري رفض الاحتلال الامريكي وتمسك بخيار مقاومته ومناهضته وناهض كل نتائجه بما فيها الدستور والعملية السياسية والمحاصصة الطائفية .
و التيار العربي الناصري بشخوصه ورموزه وافراده اكثر ثباتا وقوة امام كل محاولات شراء ذمم عناصره وقياداته ان كان من قبل مؤسسات الاحتلال واداراته او من قبل احزاب الاحتلال وحكوماته ، والتيار العربي الناصري عصي على كل محاولات الكسب بالمال والمصالح من قبل دول ومؤسسات عربية واقليمية متعددة واعتماده لتدبير شؤونه على التمويل الذاتي من قبل عناصره وقياداته ومؤيديه .
لذلك انتهج التيار خطابا وسياسة واقعية عصمته من الوقوع في اخطاء كبرى ، كما ظهر في الاونة الاخيرة في التحذير من اختراق الحراكات الشعبية الاخيرة وخطورتها على الاوضاع العراقية المأزومة المستعرة بنيران جهنمية تريد المزيد من التدمير والخراب والفتنة وصولا لذبح العراق وتقطيع جسده ووحدته .
من هنا …. كانت ضجة الاحداث الاخيرة تخفي الكثير من الاهداف والتحضيرات والاعدادات خلف المشهد المرئي ، كما استخدمت مشاهد التوتر والعصبية والمهاترات بسبب تلك الحراكات الى مسوغات لتبرير قرارات خطيرة تصدر عن هذا الطرف او ذاك، برعاية ودراية وتخطيط خارجي ..!!
تعالوا اذا الى من يجعل هذه الحراكات بعد الاختراقات المقصودة مسوغا لقرارات خطيرة على العراق وعلى كل المنطقة والتي تجعل من الاراضي العراقية ساحة لمعارك خارجية .
التكتل الكردستاني .. بعد دخول المتظاهرين الى مبنى البرلمان الكردستاني يغادر بغداد الى الاقليم ويمتنع عن الحضور في جلسات المؤتمر ، ولم يتوقف الامر عند هذا الحدود حيث كانت هذه سياسة الساسة الاكراد التي تنتهز الفرص في مقايضات ومساوامات للستحواذ على المزيد من المكاسب ومن القوة في دائرة القرار الحكومي والسلطوي في العراق، لكن الامر اكبر من هذا ..؟؟
مسرور بارزاني رئيس ما يسمى مجلس الامن في اقليم كردستان يصرح لصحيفة واشنطن بوست الامريكية بما يلي :
* من الان فصاعدا نحن لسنا مواطنين عراقيين
* لا توجد اية روابط ثقة بيننا وبين بغداد
* الحل الوحيد هو الانفصال بالنسبة لنا
* ان التعايش “الاحباري” في العراق بلا فائدة كون العراق بلد فشل في كل شيء .
وﻻن المشهد العراقي بكل تفاصيله يدور داخل مشروع امريكي ، تتوافق مع هذه التصرفات والتصريحات الكردية التي ذكرنا جزءا منها لمصدر في دائرة القرار الكردي واقرب المقربين لرئيس الاقليم واحد ابناء عائلته …
تقرر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الامريكي التصويت على مشروع تقسيم العراق ، وان يتم التعامل من قبل الولايات المتحدة مع الاكراد والسنة في العراق كدولتين مستقلتين .
في نفس الوقت تستعر وتتزايد مؤتمرات ما يسمى معارضة عراقية في الخارج رغم كلف انعقادها المادية والامنية المرتفعة التي لا تعرف مصادرها، بما فيها اجور السفر والاقامة والحماية لعدد لا يقل عن مائة شخص ،ناهيك الكيفية التي يتم فيها استحصال تأشيرات الدخول الى البلدان التي تعقد فيها تلك المؤتمرات خصوصا الاوربية … والاغرب الزيارات والدعوات التي يقوم بها اعضاء اللجان التحضيرية لتلك المؤتمرات الى مؤسسات ووزارات امنية رسمية غربية لحضور تلك المؤتمرات .
وفي مجال اخر يستوحب التذكير بتصريح لرئيس اركان القوات الامريكية في المنطقة والتي اكد فيها الحاجة لوجود 50 الف جندي لمحاربة داعش في العراق وسورية… مضيفا : انه ليس بالضرورة ان تكون هذه القواتت امريكية ، و اذا ما ارظنا تحليل هذا التصريح مقابل ما حدث في اليمن من تدخل عسكري امريكي وفقا لطلب امارتي قدمته للادارة الامريكية ، واذا ما اريد لهذا الطلب الامارتي، والرد على الكلب بالموافقة الامريكية ان يكون عرفا تستخدمه الولايات المتحدة وحليفاتها اينما يشاؤون ، اذا يمكن ان يتقدم الاقليم او “السنة” الذين تعاملهم امريكا كونهم دول مستقلة عن العراق، او اية دولة من حليفات امريكا، طلب التدخل العسكري في العراق حتى دون موافقة او دراية الحكومة المركزية .
بهذا السيناريو او غيره فان الوضع العراقي يبقى مأزوما مالم يتم ربط مشروع مقاومته بعدد من المستلزمات الضرورية .. منها :
الربط المباشر بين الحدثين السوري والعراقي بما يضمن تحقيق اكثر من التعاون بين القطرين الشقيقين المستهدفين معا بنفس تفاصيل وادوات واهداف المؤامرة بما يضمن وحدة المواجه عسكريا وسياسيا واقتصاديا ايضا .
تفعيل الاتفاق الرباعي لمخاربة داعش بعيدا عن الهيمنة الامريكية .
الاتفاق على انجاز مشروع تغيير حقيقي بافق دستور عراقي جديد يؤكد على وحدة العراق ارضا وشعبا على قاعدة المواطنة العراقية ، وتأكيد عروبة العراق شعبا ووطن .. تأريخا وحاضرا ومستقبلا .. قيما وثقافة .
ولعلي ادرك اننا امام خيارين :
هذا او الطوفان .
الصورة لسرور بارزاني
2016-05-09
