العجلة من الشيطان
اضحوي جفال محمد*
هذه الحكمة البليغة لا يرضاها بعض الناس، فتراهم يركضون بسرعة تحول دون رؤيتهم الجيفة المتوارية تحت قشرة من ألوان خداعة. وكنا منذ أشهر نتحدث عن سوريا بعدما أصبحت حديثاً للجميع، فيرد علينا جمهور الارهاب بأن علينا منح النظام الجديد فرصة فمن غير الإنصاف مطالبته بتحقيق كل شيء خلال أيام! يا جماعة: نحن لم نطالبه بتحقيق شيء، كل ما طلبناه أن يضع في جيبه (ثگالات) لتخفيف السرعة لأن الانتقال من النقيض إلى النقيض يحتاج مدة معقولة يستطيع خلالها جمهوره استيعاب الموقف والتكيف معه استعداداً للدفاع عن الوضع الجديد. فالمتحمسون له يحتاجون زمناً كافياً لمسح منشوراتهم القديمة عن تحرير القدس بيد الجولاني واستنساخ سنغافورة بيد الشرع لينتقلوا بعد ذلك إلى أن للشرع ونتنياهو عدواً مشتركاً وان التسليب خير وسيلة لإنعاش ميزانية الدولة.
أنا هنا أدافع عن جمهور الشرع، وأبرر حقهم في فترة انتقالية تسمح بالتحول السلمي للأفكار من اليمين إلى الشمال. فالمدة الفاصلة بين قول الجولاني ان حكام الخليج عملاء يجب القضاء عليهم واحتفاله بتقبيلهم ستة اشهر فقط، والفيديوهات وافرة لمراسم الحالتين. وبين قوله ان ترامب عدو الله واحتفاله بمصافحة ترامب ستة اشهر فقط.. فما علاقتنا نحن الكتّاب وما دورنا في هذه العجلة البهلوانية. والذين صفقوا له يوم تحدث بـ (تصميم) عن تحرير القدس سيصفقون له بنفس الحماس عندما يوقع على التنازل عن الجولان. ولن يكون مفاجئاً لأحد إذا التقى الرئيسان (نتنياهو والجولاني) بعد أيام في البيت الأبيض او غيره. وسيجد المطبلون – بنفس السرعة- عبارة رنانة تحل محل (استراحة محارب) التي أطّروا بها اسابيع ما بين الجولاني والشرع.. فلغتنا ولّادة، والذي قال (وافطرنا على طبق الكرامة) لا يحتاج سوى تبديل الكرامة بالرمامة ليتلاءم النص مع الوضع الجديد، و.. كلام الليل يمحوه النهارُ. وربما يمتشقون آيةً من الذكر الحكيم تبرر الاستعجال، على لسان نبي اليهود: وعجلتُ إليك ربي لترضى.
( اضحوي _ 2171 )
2025-07-10