السنونو يقبع أسيراً في سجون الاحتلال دون محاكمة فماذا فعلت وادي عربة يا سعادة القنصل المبجل!!
بقلم بكر السباتين..
مثل السيجار، التقطها رجل الأمن الإسرائيلي في إحدى المعابر بين الأردن وفلسطين المحتلة.. تعامل معها كشيء يمكن استفزازه حتى يتلاشى كالدخان.. فيجد متعته في استنطاقها، ألقمها فمه دون أن يتلمس إنسانيتها.. يعض على أفكارها وكرامتها بأسنانه مثل قطاعة الأسلاك الشائكة.. يكتشف المحقق الصهيوني النازي متأخراً أنها فتاة أردنية فلسطينية تدعى هبه اللبدي، قدمت إلى فلسطين (الضفة الغربية) لحضور عرس ابنة خالتها، فأصبحت أسيرة يتعامل معها المحققون كسيجار سيهرس عقبه إذا ما تم استنفاذ طاقة التحدي لديه وقهره.. فتاة لها عقل يفكر وقلب ينبض بفلسطين، ينفث المحقق دخان الخوف كرعديد حاصرته الأجوبة المبهمة.. يستنطق الأسيرة علها تعترف بمن صنعها على هذا النحو، كأنها رصاصة حق مهيأة للانطلاق.
من الذي بث فيها الحياة.. كيف للسيجار أن يتحدى ويتألم ويبصق في وجه المحققين ومن والى كيانهم المجرم المحتل من المطبعين خزاهم الله! هكذا تعامل المحققون الصهاينة مع أجمل روح تم اعتقالها دون أن يدركوا بأن صوتها تعالا في سماء الحرية.. صوت أحرج القنصل الأردني في الكيان الذي يستهتر ببلاده ويسعى لتطبيق مؤامرة الوطن البديل، يطرق أبواب السجانين كي يطلقوا السنونو من قفص الغطرسة والرياء.
يقول الخبر الخجول بعد أن كلت أيادي الطارقين على أبوب دائرة السجون الإسرائيلية التابعة للداخلية.. وكما جاء في موقع المدينة:
“قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، السفير سفيان سلمان القضاة، أن سفيرنا في تل ابيب وبتوجيه من الوزارة ومن خلال القنوات الدبلوماسية طالب في لقاءاته واتصالاته المتكررة مع الجانب الاسرائيلي بخصوصهما ضرورة الافراج الفوري عنهما وتسهيل مهمة عودتهما للمملكة بأسرع وقت ممكن. وجدد سفيرنا رفض الاردن قرار السلطات الاسرائيلية توقيفهما اداريا.
وبين القضاة أن القنصل زار هبة عبد الباقي، وهي الزيارة الرابعة لها في مركز اعتقالها، وذلك من أجل الاطمئنان عليها والاطلاع على ظروف احتجازها وتوفير ظروف ملائمة لها، حيث اكدت هبه للقنصل أنه قد تم تحسين ظروف اعتقالها وتوفير بعض من احتياجاتها الأمر الذي ضغطت وطالبت به الوزارة مع السلطات الإسرائيلية وحملتها مسؤولية سلامتها جراء ظروف اعتقالها. وأوضح القضاة أن هبة لا زالت على إضرابها عن الطعام، الامر الذي يجعل ضرورة الافراج الفوري عنها اكثر الحاحاً”.
وهناك سجين آخر زاره القنصل أيضاً مكان اعتقاله، إنه عبدالرحمن مرعي، وهي الزيارة القنصلية الثانية له، للاطمئنان على أوضاعه الصحية ومتابعة الإجراءات القانونية بحقه والاطلاع على ظروف اعتقاله”.
نفهم من ذلك أن اتفاقية وادي عربه لم ترغم نتنياهو على احترام القنصل الأردني.. ألم يقرأ عطوفته رفض التطبيع المهين مع الكيان الصهيوني في عيون الأسرى الفلسطينيين والأردنيين!
ويبقى السجان معربداً وفي فمه سيحار ينبعث منه دخان وأجوبة وعيون جاحظة تتحدى وتخيف، وتضرب عن الطعام، وتبصق في وجه الاحتلال.. ثم تعاتب عطوفة القنصل على عجز وادي عربة من إطلاق سراح السنونو القابع في سجون الاحتلال دون محاكمة.
2019-10-19