الرابح و الخاسر من تظاهرة الجادرية المليونية!
د.زياد العاني.
كنت انتظر يوم امس حصيلة تلك المظاهرة الباسلة وقلبي متوجس من ان يتم الاحتكاك مع متظاهري انتفاضة تشرين وحدوث ما لا تحمد عقباه. و كم أسعدني انها مرت بسلام بعد ان أظهرت للعالم رفض الشعب العراقي للاحتلال و تصميمه على طرد القوات الأجنبية و استرجاع سيادته. الذي أسعدني اكثر هو انضمام معظم المعتصمين بالتحرير الى تلك التظاهرة و عودتهم او عودة معظمهم الى التحرير بعد انتهاء التظاهرة على الرغم من ان توجيهات مقتدى الصدر لمؤيديه بطريقة غير مباشرة بترك اعتصام التحرير وهذا بلا شك أضر بمتطاهري التحرير وهذا محزن و مخيب للآمال.
الشيء المفرح ايضا غياب الطرف الثالث هذه المرة و غياب الجواكر و الملثمين وهي المعنية اكثر من اَي طرف آخر بافشال و تخريب التظاهرات المعادية لقوات الاحتلال ام ان الطرف الثالث و الجواكر متخصصان بالاندساس و تخريب التظاهرات المطالبة بتحقيق المطالب الجماهيرية و رحيل و محاسبة الفاسدين؟
في منتجع دافوس رد الرئيس برهم صالح على المتظاهرين خلال لقائه بترامب على ضرورة بقاء القوات الامريكية لإكمال مهمتها بالقضاء على داعش و رحب سيده ترامب بهذا الحماس و طالب العراق بدفع تكاليف تصليح الاضرار التي سببتها الصواريخ الايرانية في قاعدتي عين الأسد و أربيل.
لقد افادت هذه التظاهرة بدون شك الشعب العراقي من خلال توصيل رسالتها الى العالم و المستفيد الاكبر هو السيد مقتدى الصدر الذي برز كقائد مؤثر همش باقي قادة الاحزاب و الفصائل المسلحة. كما افادت التظاهرة السلطة خاصة لانها سحبت البساط من تحت اقدام متظاهري التحرير بعد تخلي مقتدى الصدر عن هؤلاء وأعلان حياده مع ان الكثير منهم لم يمتثل لتعليماته حيث شعروا انه تخلى عن تضامنه مع مطالبهم العادلة.
أليس الأجدر بخادم وعاشق الشعب كما يحلو له تسمية نفسه، ان يدعو الى أمرين هما تظاهرة مليونية اخرى تلبية لمطالب هذا الشعب المعشوق و معظمهم من أنصاره المسحوقين و ان تصل تلك التظاهرة الى قصر برهم صالح بالخضراء احتجاجا على هذا الموقف المعادي لارادة الشعب بطلب ابقاء القوات الامريكية؟ ولكنه طالب معتصمي التحرير بان ياخذو بعين الاعتبار مصير العراق و ما آل اليه “من خطر محدق يتخطفه الجميع من الداخل و الخارج” في اشارة منه الى لوم الانتفاضة لانها تسببت في تلك الأخطار.
تفاؤل الامس تحول الى تشاؤم بسبب احداث اليوم في البصرة و بغداد و ميسان و ذي قار بعد الاعتداء على المتظاهرين في نفق التحرير و حرق خيامهم فقد أعطى هذا الموقف المتخاذل الشرعية لقوات الامن في معاودة الهجوم و التنكيل بالمتظاهرين.
أضف الى ذلك ان القوات الأمنية لم تستخدم القنابل المسيلة للدموع لقتل المتظاهرين سوى حرق الخيام في البصرة و اغتيال ناشطين على ايدى مجهولين وهذه حوادث منفصلة عن مظاهرة الجنادرية المليونية.
2020-01-28