الذئاب الرمادية!
موفق محادين.
ماذا عن حركة الذئاب الرمادية التي قررت السلطات الفرنسية إغلاق مكاتبها، فيما تنطح الرئيس التركي، أردوغان للدفاع عنها.
تشكلت الحركة في مطلع ستينيات القرن المنصرم على يد الب ارسلان توركش، الذي وضع دستورها وخطابها وأفكارها الأساسية، التي تدعو لانبعاث طوراني تركي عنصري (تركيا فوق الجميع) بغطاء عثماني إسلاموي، مع رفض مطلق لأية مساواة بين القومية التركية وبقية القوميات التي كانت تحت الاحتلال العثماني، ومنها العرب والأكراد والأرمن وبقية شعوب البلقان، وبما يذكر بالفكر التوراتي العنصري (الشعب اليهودي المختار مقابل الأغيار الذين يساوون البهائم).
من المعطيات والملاحظات الأخرى حول هذه الحركة:
1- أنها بمثابة ميليشيا عسكرية لحزب الحركة القومية، الحليف الأساسي لأردوغان في البرلمان. وتعود فكرة التشكيلات العسكرية غير الحكومية في تركيا إلى سنوات الحرب العالمية الأولى، والتنافس بين المخابرات الألمانية بإدارة ماكس اوبنهايم التي شكلت جيش محمد لدعم حزب الاتحاد والترقي الماسوني الطوراني، وبين تلك التي شكلتها المخابرات البريطانية (فريق لورانس) باسم جيش الخلافة لدعم السلطان. وقد تكون حركة الذئاب جزءا أو مساعدا للشرطة المحلية التي أسسها أردوغان مؤخرا، كما تنتشر الحركة في معظم بلدان أوروبا والعديد من بلدان آسيوية وعربية، تحت عناوين اجتماعية ورياضية وثقافية، من مهامها إعداد قوائم عن أية مجاميع سكانية من أصول تركية، تمهيدا لاستراتيجيه أردوغان حول ما يسمى بالرعايا الأتراك، كما في مصراتة الليبية.
2- تتخذ الحركة من السبابة والخنصر شعارا لها تعبيرا عن الذئب، رمزها المستعار من الثقافة الطوطمية عند بعض شعوب آسيا الوسطى والقفقاس، وهو الشعار الذي يرمز عند جماعات أخرى إلى قرني الشيطان.
3- استخدام الحركة من قبل اليمين التركي في كل حقبة، الليبرالية والإسلامية، ضد اليسار الذي ازدهر في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم ولا يزال نشيطا حتى الآن. ومن المعروف أن هذا اليسار وتشكيلاته التاريخية، ومنه جيش التحرير الشعبي، قدم العشرات من مناضليه في صفوف المقاومة الفلسطينية، وخاصه الجبهة الشعبية وسقط العديد منهم شهداء في مواجهة العدو الصهيوني في جنوب لبنان 1982، كما في العمليات ضد مصالح أمريكية وصهيونية.
وبالإضافة للمواجهات الحكومية العنيفة مع اليسار التركي المذكور، فقد استخدمت الحكومات التركية المتعاقبة حركة الذئاب لمواجهة اليسار واغتيال العديد من ناشطيه وكوادره في النقابات العمالية والمؤسسات الثقافية والجامعات واختطاف آخرين مطلوبين للموساد الصهيوني.
ويشار هنا إلى العملية التي نفذها اليسار التركي ضد القنصلية الصهيونية في اسطنبول واحتجاز أفرادها للإفراج عن مناضلين أتراك وعرب في السجون التركية والإسرائيلية، وقد انتهت بمقتل الجميع في القنصلية. كما يشار إلى دور حركة الذئاب الرمادية في فض المظاهرات العمالية والطلابية ومعلمي المدارس، وإطلاق النار عليها كما حدث خلال المظاهرة الحاشدة في ميدان تقسيم في اسطنبول عام 1977.
4- استخدام اليمين التركي للذئاب الرمادية ضد الأرمن والعرب والكرد في تركيا وأوروبا وتنظيم أكثر من مجزرة ضدهم، مثل مجزرة مرعش، وذلك بالإضافة لتوظيفهم إلى جانب الأصوليين الإرهابيين المجندين من قبل المخابرات الأمريكية والبريطانية في القفقاس وسوريا، كما ساندت الذئاب الرمادية أول حكم موالي للمخابرات الأمريكية في أذربيجان بزعامة أبو الفضل الشيبي أو الجيبي سنه 1992، الذي أعدته هذه المخابرات في إطار الصراع على خطوط النفط والغاز وخاصة خط باكو – جيهان.

2020-11-10