الدفع الرباعي بدأ…!
اضحوي جفال محمد*
في اليوم الاول لدخوله البيت الابيض قال ترامب ان على السعودية دفع 450 مليار دولار، وردّت السعودية بعد مرور 13 ساعة فقط بموافقتها على دفع 600 مليار، فمن يفسر لنا الاختلاف بين الرقمين؟ أنا افسره: عندما تولى ترامب رئاسته الاولى واخذ من السعودية 500 مليار شغلت المسألة حيزاً واسعاً من الاعلام العالمي، لا سيما وان ترامب كان يتحدث عنها بطريقة ساخرة ومستهينة بالملك سلمان. كان ذلك قاسياً على السعوديين الرسميين وكان اعلامهم هو الوحيد في كل هذا العالم الذي يتجاهلها. فلما عاد ترامب وطلب مبلغاً مماثلاً أُحرج السعوديون لعلمهم ان مادة اعلامية دسمة تنتظرهم الا اذا تجاهلوا الطلب. ولما كانوا عاجزين عن الرفض لجأوا الى عملية اخراج منمقة لطريقة الدفع تشوش على الصورة الكاريكاتيرية التي يتهيأ لها الاعلام، فرفعوا الرقم واضافوا اليه كلمة (استثمار) ليبدو عملاً اقتصادياً طبيعياً. وسبق لهم ان قاموا بمثل هذه الفبركات عندما ارسلوا قبل اكثر من عام مليارَي دولار لتمويل حملة ترامب الانتخابية. تم دفع المبلغ من صندوق الاستثمار السعودي الى شركة كوشنر على انه استثمار. وفي حينها قال خبراء الصندوق ان هذا الاستثمار غير مجدٍ، فالمساكين يظنون انه استثمار بالفعل. وأُرسل المبلغ رغم اعتراضهم، ولم يصل الى ترامب لأن الصهر المبجل استولى عليه.. وهو السبب الذي يعل غياب كوشنر عن اضواء التنصيب هو وزوجته ايفانكا، فترامب غاضب عليهما.
المهم الان وبصرف النظر عن الاخراج والمونتاج فإن السعودية ستدفع الـ 600 ملياراً، فهل نقول ان المبلغ يكفي وزيادة؟ لا ابداً! فقد رجع ترامب اليوم واعلن ان المبلغ يجب ان يكون تريليون.. واضاف ان على منتجي النفط خفض الاسعار. كمن يطلب المستحيل يريد منهم خفض الاسعار وزيادة الدفع.
لم تنته القصة عند هذا الحد لأن ترامب عندما يتعلق الامر بالسعودية يصدر اوامره بدون تفكير، فخفض الاسعار ينسف خطته الخاصة بالطاقة التي اعلنها في خطاب القسم. فالشركات الامريكية العاملة في النفط الصخري تتوقف عن الانتاج اذا انخفضت الاسعار بالنظر لارتفاع تكلفة انتاجه. وما زلنا نذكر عام 2020 وفي عز الجائحة عندما افتعل ابن سلمان خلافاً مع الروس خلال اجتماع اوبك بلص في الكويت اواسط اذار وقرر رفع الانتاج لتدمير الاسعار وهو يعتقد انه بذلك يخدم ترامب المقبل على انتخابات. وبالفعل عبّر ترامب عن سعادته بالقرار قبل ان يعود بعد يومين ويأمره عبر الاعلام بخفض الانتاج فانخفض.
المسألة المحيّرة بالنسبة لي لماذا يفضل ترامب التعامل مع السعودية عبر الاعلام والتواصل الاجتماعي؟ لماذا لا يرسل طلباته عبر القنوات الدبلوماسية كما هو المعتاد بين الدول؟ هل هو نوع من السادية تجاههم؟ لا ندري وانما نتابع الموضوع لطرافته المثيرة.
( اضحوي _ 2040 )
2025-01-25
