الحزب الثالث في امريكا!
اضحوي جفال محمد*
هيمن نظام الحزبين على الحياة السياسية في الولايات المتحدة منذ قرابة القرنين . لم تكن المسألة تتعلق بالولاء الفكري عند اغلب الناس وانما هي عملية تنظيم للإجراءات الانتخابية. فالمجتمع وخصوصاً في القرن الماضي كان مرفهاً نسبياً ومستقراً ، والآراء عندما تتباين فإنما تتباين حول برامج حياتية يتحول فيها موقف الفرد بسهولة من جهة الى اخرى . أهمية الحزبين كانت تشبه أهمية وجود شبكتين للهاتف كي يُمنع الاحتكار . فترى المشترك يتنقل بين الشبكتين على أساس ما تقدمان من عروض دون ان يكون له إرتباط مبدئي بأي منهما .
الان إختلف الحال ولم يعد الحزبان قادرين على استيعاب مستجدات الحياة الاجتماعية والفكرية . فهذه الانتخابات أماطت اللثام عن الخلل الكبير بين الهيكل القديم والواقع . لقد أُقحم الأمريكيون رغماً عنهم في معبر أضيق من حجمهم بكثير . لب المعركة التي وقعت مجموعة من العنصريين البيض يشكلون نسبة معينة من البيض الانگلوسكسون وليس كل البيض ولا كل اليمين . هذه المجموعة المتطرفة أرعبت الملونين والأقليات والتيارات اليسارية فاصطفت مع الحزب الديمقراطي للدفاع عن وجودها ، فأخاف اصطفافها كل اليمين ليلتحق بالجمهوري خلف ترامب . هكذا صوت نحو 145 مليون أمريكي مناصفةً بين شخصين لا يستحق أي منهما ربع هذا العدد التاريخي. فردود الفعل والتهويل الإعلامي وليس القناعة هو السبب الذي حشر عشرات الملايين بكل تنوعاتها الخصبة وراء رجلين لا يصنفان على قادة امريكا العظام. وهذا يعني ان أمة حية كالأمة الامريكية لا بد ان تراجع وضعها بعد انجلاء غبرة المعركة.
من المؤكد بالنسبة لي ان تيارات جديدة ستبرز في المستقبل القريب ، وتحديداً قبل موسم الانتخابات القادمة . وسوف تستقطب جمهوراً واسعاً من الذين ضاقوا ذرعاً بطبيعة الصراع الحالي ويشعرون ان الحزبين الرئيسيين لا يلبيان تطلعاتهما الفكرية والاجتماعية . وسوف تتذكرون هذا الكلام في وقت غير بعيد .
( ابو زيزوم _ 914 )
2025-07-08