الحرية أولاً!
ابو زيزوم الغري.
رغم كل ما قيل وأُنشد وكُتب طوال سني ما بعد الاستعمار لم يكن للحرية أنصار حقيقيون في بلادنا . فليس الحكام وحدهم معادون للحرية ضناً بكراسيهم وإنما عاداها الى جانبهم آخرون يصعب إحصاؤهم ليسوا حاكمين او مؤملين حكماً .
فأولئك الذين قدّموا شعار تحرير فلسطين على كل ما عداه وأبوا ان يزاحمه شعار آخر أرادوا للشعب بأسره ان يصبح جيش تحرير ولا مكان للحرية في تركيبة الجيوش .
وأولئك الحالمون بتطبيق الشريعة الاسلامية بحذافيرها لا يرون في الحرية الا مفسدة لا يصمد أمامها الدين لأنه وإياها لا يجتمعان على ارض . وأولئك الداعون لمساواة الناس في المال وسبل الحياة أيقنوا ان فرض المساواة لا يقوم به الا نظام مستبد يجبر الأغنياء على التنازل للفقراء عن بعض ما يملكون .
في مجتمعاتنا تيارات عديدة ومتناقضة لكنها وعلى تناقضها الشنيع تلتقي عند مسألة واحدة غريبة وهي عدم السماح للحرية الكاملة ان تتحقق !.
إتفقوا على ان لا تكون الحرية مطلبا أول . كلٌ منهم وضع شعاره في المركز الاول وأجمعوا على جعل الحرية بعد ذلك . ثم وبعد قرن مرير لم يحقق أي منهم ما أراد . لا الشريعة طُبقت ولا فلسطين تحررت ولا المساواة حصلت . فهل آن لهم ان يعيدوا النظر بعقولهم ويقدموا الحرية على شعاراتهم الخاصة ؟. لا ادري !.
فالإسلامي الذي رفض الحرية لأنها ستجعل مجتمعاتنا متهتكة مثل بلاد الغرب لم يجد في النهاية مكاناً يؤويه الا بلاد الغرب ، فهاجر إليها ووجد كرامته بين أولئك المتهتكين . ولا ندري ان كان يوافق الان على دخول تلك الحرية الى بلاده وأهله الذين تركهم وراءه !.
والقومي الذي سمى الحرية الليبرالية وصفة استعمارية تحول دون تحرير فلسطين هرب أخيرا صوب أولئك الليبراليين وعثر عندهم على كرامته المفقودة . وتوصل الى ان بلادهم هي الساحة المثلى للنشاط ضد الصهيونية .
فهل يقر لبلاده بالحق في التمتع بالحرية الليبرالية ؟ لا ندري !. والاشتراكي الذي أجبره الجوع على أكل القمامة فرحل الى الرأسمالية ليجد هناك الرغيف وافراً بلا منة من أحد هل مازال يعتقد ان الرأسمالية نظام ظالم لا يقبله لأبناء شعبه ؟ لا ندري أيضا !.
الاسلاميون الذين تواطأوا مع الاستبداد لإعتقادهم انه سيقمع التحلل الخلقي أخطأوا . فقد قمعهم هم وظل التحلل يستشري كالوباء . والقوميون الذين تواطأوا مع الاستبداد لإعتقادهم انه سيقمع ( العملاء والخونة ) الداعين للتعايش مع اسرائيل قُمعوا هم بذلك الاستبداد وتكاثر الداعون للتعايش مع اسرائيل حتى أصبحوا الجميع .
والاشتراكيون الذين جاهروا برفض الحرية لإعتقادهم ان الاستبداد الاشتراكي وحده القادر على توفير لقمة العيش للجائعين وجدوا ان الاستبداد قد حول الجميع الى جائعين وان الشعارات لا تصنع خبزا .
لذا أقول للإسلاميين والقوميين واليساريين جميعا تعالوا لنجعل الحرية مطلباً أول ، وبعدها يضع كل تيار الشعار الذي يريد . دعونا نحقق الحرية أولاً ثم نتصارع تحت سقفها ليفرض كل منا ما يستطيع من أهدافه . دعونا نجلبها الى بلادنا عوضا عن الهجرة اليها في بلاد الغرب .
من المؤكد ان أيًّا منا لن يحصل في النظام الحر على كل ما يريد ولكنه بالتأكيد لن يخسر تحت شمس الحرية كل شيء مثلما هو حاصل الآن . تأييد الاستبداد ثمنٌ باهظ لا يجوز دفعه من أجل مطالبنا الحزبية .
في الحرية لن نخسر شيئا ؛ فالفساد الاخلاقي موجود تحت ظل الاستبداد كما قد يوجد في اجواء الحرية ، فلا فرق . والخونة والعملاء منتشرون الان انتشارا لا يمكن زيادته اكثر تحت أي حرية .
والفقر والجوع لن يزيد فوق ما هو عليه الان مهما استجلبنا من حريات .
فلنربح كرامتنا الانسانية كبشر وندعو لمعتقداتنا في تنافس شريف مع الشر ليبلغ كل طرف ما يستطيع تحت سلطة محايدة .
( ابو زيزوم _ 704 )
2019-09-16