الحرب في ايران …5!
ابو زيزوم
الانتفاضة في ايران لم تفصح عن هويتها بعد، فموت مهسا أميني ليس الا الصاعق الذي أضرم النار واستغله كلٌ لغايته. الحجاب الذي اصبح رفضه شعاراً للاحتجاجات لا يكفي بحد ذاته لإشعال ثورة متماسكة، وثورة من هذا النوع يرفضها كثيرون داخل المجتمع الايراني. الا ان الشعار يعبّر عما وراءه، وهناك بلا شك نزوع واسع للحريات دفع اصحابه نحو الالتفاف حول قضية أميني. ثم ان الحرية المنشودة والتي يشير موضوع الحجاب الى انها الحرية الشخصية لا تشكل خطراً كبيراً على النظام الذي سيسمح بها او بقدر منها عند الضرورة. لكنه يدرك جيداً ان الضرورة عندما تحين تكون الامور قد تجاوزت الحجاب والحريات الشخصية وعندئذٍ يجد نفسه امام مطالب جديدة من نوع آخر. فإذا استطاع المحتجون فرض هذا القدر من الحريات تتوسع شهيتهم الى المطالبة بالحريات السياسية، او بتعبير آخر تصبح الدولة المدنية مطلباً على غرار تركيا التي يحكمها حزب اسلامي بقوانين علمانية … حزب قابل للسقوط بالانتخابات الليبرالية.
في ايران رفض واسع للنظام الديني، والفرس في مقدمة الرافضين، لكن الحسابات لا تكون تجريدية مَن مع النظام ومَن ضده! وإنما تُحسب ايضاً الكيفية التي يُزال بها النظام ان كانت ازالته ممكنة وما يترتب على ذلك من امور. وهنا تفتح القضية القومية على مصراعيها، فليست كل المكونات حريصة على بقاء الدولة بجغرافيتها الحالية ولا كلها تقبل بتقسيمها. هنا يلعب النظام وأعداؤه الدوليون جميع الاوراق وأبرزها على الاطلاق الورقة القومية. ففي الحرب العالمية الثانية لعب السوڤييت الورقة القومية لاستنهاض شعوبهم في مواجهة الغزو النازي منتهكين صميم العقيدة الماركسية. حكام ايران اليوم كالسوڤييت آنذاك كلاهما يحكم بآيديولوجية أممية، وللضرورة أحكام، مع فارق ان الشيوعيين وجدوا الظرف مواتياً لمخاطبة جميع القوميات السوڤيتية بنفس المنطق .. منطق الدفاع عن الوطن واستعمال الخصوصيات القومية لاستنفار الحماس. اما حكام ايران فلا يخشون شيئاً قدر خشيتهم تحرك القوميات، لذلك فإن خطابهم سيوجه الى قومية او قوميات محددة ضد قوميات اخرى، ويخدمهم تركز الاحداث في كردستان او في بلوشستان لإلباس الصراع ثوباً طائفياً.
( ابو زيزوم _ 1344 )
يتبع
2022-12-13