الحب الأحادي في السياسة!
اضحوي جفال محمد*
الحب من طرف واحد أكثر شيوعاً وأكثر وضوحاً في السياسة منه في العلاقات الاجتماعية. فالارهابي كما هو معروف لا يحب أحداً ويحتقر الجميع ويعاملهم بأسفل الحذاء، وتجد كثيراً من ضحايا أسفل الحذاء يحبونه ويفرحون اذا انتصر ويؤدون الرقصة القردية.
لا يوجد فرق فكري او تطبيقي بين داعش والنصرة. الفرق الوحيد بينهما أن عشاق داعش العراقيين لا يستطيعون البوح بمكنونات صدورهم، فيستعيضون عنها بالافصاح عن حبهم للنصرة. في العراق رواتب ووظائف ومصالح يصعب التخلي عنها اكرماً للحب. وفي العراق المادة 4/1 ارهاب.. التي تقطع اعناق العشاق وتقوم مقام العذال في سيَر العذريين. اما الوجه الآخر لها (النصرة) او (جبهة تحرير الشام) او (المعارضة السورية) او (الجيش الحر) فلك ان تحبها ما شئت بمأمن عن أعين الرقباء.
عندما وصف كعب بن زهير حبيبته امام الرسول بقوله (هيفاءُ مقبلةً عجزاءُ مدبرةً) كان يثني عليها وجه وظهر، فكبر العجيزة في ذلك الزمان علامة جمال. الان تغيّرت الاحوال وصارت العجزاء غير مرغوبة لذلك بات هذا الشطر ينطبق على طابورنا الخامس وإن بقدر من التعسف: يمدحون الوجه الادلبي للارهاب ويذمون قفاه الداعشي.
هل صادفتم شخصاً تولع بفتاة وعندما تعذر عليه الزواج منها ذهب وتزوج اختها؟. هذا يسمى تعويضاً نفسياً. وقرودنا المنتشية بتقدم النصرة في حلب انما تفعل ذلك لخاطر داعش المحظورة عاطفياً.
هناك طريقة اخرى للتعبير عن الحب ابتكرها المتيمون في ازمنة الضنك، وهو ان تقوم بسب النظام السوري وتفرغ عليه كل قاموس بذاءاتك دون ان تمدح النصرة او تذكرها! وهل تحتاج النصرة مدحاً اكثر من هذا؟. من الناحية السياسية انت هنا لا تسب وانما تعلن موقفاً.
بعضهم وبالممارسة اهتدى الى طريقة في الجدل البيزنطي: يقول في السطر الاول انه ضد الارهاب، ثم يضع نقطة ويبدأ بالتهجم على النظام مئة سطر. وكلما أُفحم في النقاش عاد الى السطر الاول وقال: انا موقفي من الارهاب واضح. انتقاد الارهاب في هذه الحالة يشبه باجاً مسروقاً يعلقه اللص على صدره ليدخل به البناية ويمارس عكس وظيفة الباج.
فالحب أعمى كما قيل، واجمل تصوير لهذه المقولة شخصٌ قتل الارهابيون ابنه الوحيد ويرقص منذ يومين بتقدم الارهاب في حلب. ثم يأتي من يسأل بعجب: لماذا تتقدم كل الامم ونحن في مهامهنا لابثين فيها احقابا!. باستثناء داروين الذي قال ان الانسان اصله قرد لا يوجد ما يثبت ان امة القرود قابلة للتطور. وحتى لو اخذنا بنظرية داروين فإننا سنحتاج ملايين السنين لنصبح بشراً. فالتقدم مركبٌ صعب لا يرتقيه الا الاحرار. وهذا الذي ينفق طاقاته العقلية على اللف والدوران داخل الانترنت لاكتشاف طريقة يمدح بها الارهاب دون اثبات قانوني عليه انما هو خارج عن طريق الاحرار كلياً. الذي يعكف على الانترنت لمساندة قوة تمنع الانترنت لن يتقدم.
( اضحوي _ 1947 )
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-12-03