لينا الحسيني. بحلول خمسينيات القرن العشرين، بدأت مؤسستا روكفلر وفورد، اللتان تموّلان العديد من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات التعليمية الدولية، في العمل كامتداد للحكومة الأمريكية، التي كانت في ذلك الوقت تُسقط الحكومات المنتَخبة ديمقراطيًا في أمريكا اللاتينية وإيران وإندونيسيا. أنشأت مؤسسة فورد دورةً اقتصادية على الطراز الأمريكي في الجامعة الإندونيسية. لعب طلاب إندونيسيون، تمّ تدريبهم على مكافحة التمرد من قبل ضباط الجيش الأمريكي، دورًا حاسمًا في الانقلاب المدعوم من وكالة المخابرات المركزية عام 1965 في إندونيسيا والذي أوصل الجنرال سوهارتو إلى السلطة. رد الجنرال سوهارتو الجميل بذبح مئات الآلاف من المتمردين الشيوعيين. بعد ثماني سنوات، تمّ نقل الطلاب التشيليين الشباب، الذين عُرفوا باسم شيكاغو بويز، إلى الولايات المتحدة ليتم تدريبهم في الاقتصاد الليبرالي الجديد من قبل ميلتون فريدمان في جامعة شيكاغو (التي موّلها JD Rockefeller)، استعدادًا لانقلاب عام 1973 المدعوم من وكالة المخابرات المركزية، وبنتيجته قُتل سلفادور الليندي، وجلب الجنرال بينوشيه الذي ثبّت دعائم حكمه بالقتل والاختفاء والإرهاب، واستمر لمدة سبعة عشر عامًا. (كانت جريمة الليندي هي الاشتراكية المنتخبة ديمقراطيًا، وتأميم مناجم تشيلي.) على غرار جميع الإمبرياليين، تكفّل محسنو الرأسمالية مهمة إنشاء وتدريب كادر دولي لترسيخ فكرة أنّ الرأسمالية، وبالتالي هيمنة الولايات المتحدة، تصب في مصلحتهم. وهكذا بدأت غزوة تلك المنظمات في التّعليم والفنون. لقد أنفقوا (ولا يزالون ينفقون) ملايين الدولارات على المؤسسات الأكاديمية والتربوية، وتسلّلت إلى الحياة الطبيعية بخطابها ذي الطابع الإنساني. مع قيام صندوق النقد الدولي بفرض التعديل الهيكلي، وتواطؤ الحكومات الفاسدة مع سياسته من خلال تقليص الإنفاق العام على الصّحة والتعليم والتنمية، ومع اختفاء الوظائف، أصبحت المنظمات غير الحكومية مصدرًا هامًا للعمالة، حتى بالنسبة لأولئك الذين يرونها على حقيقتها. إنّ المنظمات غير الحكومية المموَّلة للشركات أو المؤسسات، تستثمر في حركات المقاومة، حرفيًا مثل شراء المساهمين للأسهم في الشركات، ثمّ تعمد إلى محاولة السّيطرة عليها من الداخل. إنهم يتمركزون مثل العقد في الجهاز العصبي المركزي. أجهزة إرسال واستقبال وامتصاص الصّدمات، ويهتمون بكل دافع، ويحرصون على عدم إزعاج حكومات البلدان المضيفة. (تطلب مؤسسة فورد من المنظمات التي تموّلها التوقيع على تعهّد بهذا المعنى.) تغذي بياناتها من تقارير الورش والأنشطة، وتُحكم رقابتها على الدول. باختصار، كلّما كانت المنطقة مضطربة، كلما زاد عدد المنظمات غير الحكومية. فيها. 2020-06-12