البُعد السياسي في قضية اوراق ترامب!
ابو زيزوم
المعركة محتدمة في الولايات المتحدة بين ترامب والقضاء الامريكي على خلفية الوثائق التي اخرجها الرئيس السابق من البيت الابيض عند خروجه منه وحملها الى بيته. فالسلطات وضعت اليد على جزء كبير منها خلال مداهمة المنزل، ومن يومها اندلعت معركة قضائية حامية لن تتوقف قريباً.
ترامب وكثير من أنصاره المتعصبين يرون في الموضوع استهدافاً سياسياً لمنع ترامب من الترشح لانتخابات 2024. ويرد خصومه بأن القضية قانونية بحتة ولا دخل لهم بها.
ترامب رئيس من نوع مختلف عن جميع الرؤساء الامريكان، لا يعترف بسياقات العمل الرسمي ولا يقيم وزناً لأعراف السلطة ومؤسساتها. أخذ معه وهو يغادر صناديق مليئة بالوثائق بعضها على درجة عالية من السرية والخطورة. وكان يعتقد انه كرئيس سابق بمنأى عن الملاحقة والمحاسبة. وما زال السبب الذي دفعه للاحتفاظ بتلك الاوراق مجهولاً. غير ان الاجهزة المختصة وبناءً على تصرفات عديدة صدرت عنه وضعته في دائرة الشك وأخضعته للرقابة، وها هي الرقابة تؤتي أُكلها وترفع الغطاء عن فضيحة غير مسبوقة في التاريخ الامريكي.
لا ريب أن المعركة قضائية بامتياز، فهل نقول انها تخلو تماماً من البصمات السياسية؟ أعتقد أن السياسة حاضرة ليس في صلب الموضوع وانما في حيثياته وخصوصاً في التوقيت. فإطلاق المعركة قبل اسابيع فقط من الانتخابات النصفية يثير التساؤلات.
الانتخابات النصفية التي يفصلنا عنها ستة اسابيع فقط لا تقل اهمية عن انتخابات الرئاسة بل ربما تحدد نتائجها الرئيس القادم بعد سنتين. والديمقراطيون يواجهون مشكلة انتخابية لا تقل عن المشكلة التي عانى منها ترامب وتسببت في سقوطه. ترامب اطاحت به كورونا ويخشى الديمقراطيون ان تطيح بهم تداعيات حرب اوكرانيا والغلاء الذي تسببت به ومس الناخبين مباشرةً.
استطلاعات الرأي في غير صالح الديمقراطيين لذلك يحاولون تعديل الكفة بهذه الفضيحة المجلجلة لزعيم الجمهوريين (ترامب).
( _ 1317 )
2022-09-14