البحرين ، ووصمة العار!

رنا علوان
شاركت البحرين في تحالف “حارس الإزدهار” كما اطلق عليه الشيطان الاميركي ، وهو تحالف عسكري بحري متعدد الجنسيات ، تأسس يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2023 ، بهدف التصدي لهجمات انصار الله ، التي تستهدف السفن التجارية من فلسطين المُحتلة وإليها عبر البحر الأحمر ، لفرض الحصار على الكيان الصهيوني ، بُغية إجبار الأخير على وقف الحرب العدوانية على غزة
ما يُثير السخرية هو جرأة البحرين على المشاركة العلنية تلك ، فلو انها كغيرها مثل باقي دول الخليج لما كنا سخرنا ، ولكن جيش لا يتخطى ال 6000 جندي ، فضلاً عن ان البحرين تعتمد في تكوين جيشها على غير البحرينيين الذين تمنحهم الجنسية لاحقًا ، ناهيك عن عدم امتلاكها أي أسطول بحري ذو أهمية عسكرية ، وهي تعتمد على السفن الصغيرة والقوات المقاتلة للدفاع البحري الخاص بها
وبالتالي، من البديهي ان تُثار شكوك حول مدى المساهمة العسكرية الفعلية لهذه الإمارة الصغيرة في الخليج الفارسي
ثانيًا ، مشاركة البحرين تأتي في ظل رفض إماراتي سعودي من المشاركة علنًا وبشكل رسمي في التحالف الأمريكي ، وكان الأجدر بالبحرين اتباع الموقف السعودي الإماراتي الذي بدا اقل تهورًا رغم عارهم
يُقال إن لم تستطع نصرة الحق لا تصفق للباطل ، فما بالكم بالمشاركة فيه ، عار ما بعده عار وصم على جبين البحرين ، فهو بمثابة أعلى درجات الخيانة للشعب الفلسطيني ، وأوضح درجات الدفاع عن الكيان الصهيوني ، وهو في الوقت نفسه مشاركة غبية غير حكيمة ، تعبّر عن موقف مرتهن بالكامل للغرب ، دون أدنى درجات الاستقلالية
لقد تحولت البحرين من دولة شبه مستقلة ، تتأثر أحيانًا (بحكم حجمها ومحدودية مواردها) بضغوط الدول المجاورة أو الدول الكبرى ، إلى دولة تتنازل من تلقاء نفسها عن سيادتها ، وتنقاد دون قدرتها على ابداء معارضتها أو مخالفتها ، إلى أي مشروع يريده الشيطان الاميركي وابنه اللقيط خدمة لمصالحهم ، حتى وإن عنى ذلك الضرب بمصالحها عرض الحائط
ويعود ذلك لعام 1995، عندما فتحت مساحات واسعة من أراضيها الصغيرة لإنشاء مقرات إقليمية للأسطول الخامس الأمريكي
وتشمل هذه المرافق اليوم حاملة طائرات وعدة غواصات ومُدمرات بحرية وعشرات من طائرات القتال وآلاف الجنود الأمريكيين ، بالإضافة إلى مقراتهم للاقامة الدائمة داخل هذه القاعدة العسكرية ، التي تعتبر واحدة من أكبر مراكز الجيش الأمريكي خارج الولايات المتحدة
ووفقًا لمصادر بحرينية ، ان القوة البحرية الأمريكية الموجودة في المنامة بوصفها “قاعدة أمريكية متقدمة لتنفيذ الأعمال الاستخباراتية والعسكرية الأمريكية في المنطقة ، يعكس وجودها سيطرة الولايات المتحدة على القرار السياسي في المملكة عند الحاجة”
كما تعتبر البحرين أيضًا مقرًا للقوة البحرية المشتركة ، التي تأسست عام 2001 لمواجهة “تهديد الإرهاب الدولي” ، و تضم القوة 39 دولة ، بما في ذلك بريطانيا ، التي أنشأت وجودًا عسكريًا موسعًا في أراضي البحرين ، وتحديدًا في قاعدة جفير البحرية منذ عام 2018 ، والتي تُعتبر أول قاعدة عسكرية لبريطانيا في غرب آسيا منذ أربعة عقود
هنا قد يسأل سائل ، ما هي دوافع البحرين لأخذ هكذا موقف ، وما هي الفائدة منه ، وهل يستحق ان تضع بصمة سوداء لها في التاريخ الذي سيلعنها ، مع الإشارة الى انها تواجه انتقاداتٍ من قبل أفراد وجمعيات سياسية في المملكة ، والتي أصدرت بيانات للتنديد بالمشاركة وطالبت الحكومة بأن تنسحب من التحالف ، كما نفذت فعاليات احتجاجية في العاصمة المنامة في الأيام الماضية
الحقيقة لا جواب ، فعذرهم الأقبح من الذنب ، ليس جوابًا ، بل قبح تمثل في اجابة وهو انها [” ستكتسب الخبرات والمعرفة من انضمامها للتحالف ، نظرًا لاحتكاكها العسكري واللوجستي مع قوى عسكرية كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ، ما يضيف لإمكانياتها العسكرية
كما يؤكد بعض الخبراء فيها ، أنّ انضمام البحرين للتحالف يعبّر عن مستوى عالٍ من التنسيق بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية ، ويعبّر عن “علاقات ممتازة واستراتيجية لأبعد مدى ولا يوجد ما يعكر صفوها”]
كما ويضيفون ، أنّ مشاركة المنامة في التحالف يُعدّ أمرًا طبيعيًا نظرًا لامتلاكها الخبرات من عملياتٍ عسكريةٍ سابقة في اليمن، خلال عملية ” عاصفة الحزم” و “إعادة الأمل”، وهي عملياتٌ قام بها التحالف العسكري بقيادة السعودية على اليمن خلال السنوات الماضية
وبحسب ما أعلن البنتاغون ، ان المشاركة الفعليّة (للدول في هذا التحالف تزيد عن 20 دولة) والذي أوضح أنّ العدد الإجمالي الجديد يشير إلى أنّ ثمانيةٍ على الأقل من الدول التي قررت الانضمام لتلك الجهود ، ترفض الكشف عن مشاركتها علنًا ، نظرًا للحساسيات السياسية للعملية مع تصاعد التوترات الإقليمية نتيجة الحرب بين العدو الإسرائيلي وحماس
وقد اكد الميجور جنرال باتريك رايدر المتحدث بإسم البنتاغون “لقد وافقت الآن أكثر من 20 دولة على المشاركة وسنسمح بمشاركة دول أخرى ، الأمر متروك لها للحديث عن انضمامها”، مطلقًا على التحالف اسم ” تحالف الراغبين”
نأتي الى سؤال آخر يفرض نفسه ، هل البحرين تستطيع التصدي لليمن في حال قررت الأخيرة الرد عليها ، مع وضع تأكيد بأن من انساقت ورائهم لن يلتفتوا حتى مجرد التفات لها في حال حدث ذلك ، كما ان من هم اهم منها خابوا في عدوانهم وحربهم العبثية التي شنوها عليها في السابق ؟!؟
والأكيد أيضًا ، أن الشعب اليمني بشكل عام وجماعة أنصار الله تحديدًا ، يدركون الفرق بين الموقف الرسمي والشعبي في البحرين وقد عبّر عن ذلك قائد الحركة السيد عبدالملك الحوثي في خطابه الأخير
وهو يدرك كيف يتم قمع الشعب البحريني ، وكيف يتم منعهم من ابداء رأيهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، وكيف يتم وضعهم في السجون
ختامًا ، ان اليمن الشريف الذي تكالب عليه من يدعوّن العروبة والاسلام ، سينتصر كما انتصر سابقًا ، وهذا الشعب الذي اثبت انه حتى في عدائه شريف ، ولو ان البحرين تمتلك بعضًا من حكمة اليمن لأدركت الحل لمعادلة بسيطة ، وهي (لو ان الشيطان الاميركي المُتهالك اكثر من ابنه اللقيط ، يستطيع التصدي منفردًا لليمن لما سارع لتشكيل تحالف ، ولما احتاج الى جانبه غطاء عربي قذر )
2024-01-24