الايرنوفوبيا و الايرانوفيليا و ما بينهما
د.زياد العاني
في الكيمياء نسمي جزيئات المواد المحبة للماء بالهيدروفيلك و الكارهة للماء بالهيدروفوبك وهناك ما بينهما جزيئات معتدلة وتسمى النيتروفيلك والماء أحدها.
في السياسة يستخدم مصطلح الفوبيا لوصف كراهية فكر ما او نظام او دين او التخويف منه ولكن قلما يستخدم مصطلح الفيليا لوصف محبي او عاشقي فكر او نظام.
و من أشهر الأمثلة على الفوبيا مصطلح الإسلاموفوبيا و دخل منذ بعض الوقت مصطلح الايرانوفوبيا لوصف الكارهين للنظام الإيراني او المتخوفين منه. هؤلاء يبالغون في كراهيتهم او خوفهم من النظام الإيراني و تدفعهم تلك الكراهية الى التشكيك بكل ماتصرح به ايران او بكل تصرف تقوم به. فهم مثلا يعتبرون التصريحات و التهديدات الإيرانية ضد إسرائيل و أمريكاهي مجرد مزايدات إعلامية لتغطية نوايا أخرى وكسب ود العرب من اجل الامتداد و الهيمنة. و تدخلها في الشؤون العراقية هو لصالح العراق لمواجهة مخططات أمريكا ونواياها الخبيثة. و تتعمق تلك الكراهية و التخوف من كل ما له علاقة بايران لتشمل المواطنين الإيرانيين أنفسهم بحيث تستخدم مصطلحات عنصرية بغيضة بشكل لا إرادي احيانا مثل ” الفرس” والعجم و المجوس…الخ. المشكلة ان هذه الفوبيا أصبحت مرضا يصاب به مثقفون أيضا وليس البسطاء فقط.
في تغريدة للكاتب الكويتي عبد الله النفيسي بعد الأزمة الخليجية مباشرة يقول فيها” هذا النزاع الخليجي مكيدة إيرانية لافشال عاصفة الحزم في اليمن و لفتح ثغرة شبيهة بثغرة الدرسوار التي فتحها شارون لسرقة النصر من مصر عام ١٩٧٣”. ولا اعرف ما العلاقة. لذلك بنظر هؤلاء ان كل مصيبة تحصل وراءها ايران. وقد علق احدهم على النفيسي مازحا” احترقت الفطائر وقامت أمي تلوم أختي، تدخلت أنا في الموضوع وحللته سياسيا و أقنعتهم أن إيران و أذنابها كانوا سبب حرق الفطائر”.
بحثت عن مصطلح الايرانوفيليا المعاكس ولَم اجده سوى مرة واحدة للتدليل على المحاباة ولَم يكن الوصف موفقا. أستطيع القول أيضا بأنه مرض نفسي والمصابون به هم من المحبين والعاشقين للنظام الإيراني فهم يَرَوْن النقيض تماما ولديهم الاستعداد على تبرير اَي تصرف او تصريح او حدث او خطوة من جانب ايران ويفسروها إيجابيا. وكل ماتقوم به ايران بنظرهم هو لمصلحتنا ، فعندما حولت مجرى نهر ديالى نحو أراضيها وأقامت سد أدريان قال نجاد نحن بحاجة الى المياه في الجنوب اكثر من حاجة العراق لها سكت الايرانوفيليك العراقيون ونفس الشيء عندما حول مجرى نهر الكارون، و عندما قصفت ايران الأكراد داخل الاراضي العراقية قالوا حقهم تركيا أيضا تقصف الأكراد داخل العراق وتجدهم يتباكون على السيادة بعد كل تدخل او قصف تركي. وعندما يتجول مسجدي ويلتقي بالعشائر و يصرح على هواه باسم العراق يذكروننا بجولات السبهان البغيض و عندما يغتال مسلحون كتابا وطنيين ينتقدون سياسة ايران و يُتهم بها مؤيدوا ايران من الفصائل المسلحة يخرجون علينا بان هذا خلط للأوراق وغرضه اثارة البلبلة.
و عندما يحذر ولايتي في بغداد من عودة العلمانيين و الليبراليين و يتم نقده يتصدون للمنتقدين بالقول” وكيف تعرف ما يقصده ولايتي و قد أسيء التفسير بسبب الترجمة ولن يصدقوك حتى وان وضعت مصدر الخبر من صحيفة إيرانية تصدر في طهران”.
هكذا تحاك شرانق تلتف حول الادمغة لدى الايرانوفوبك و الاايرانوفيلك و تمنعها من التفكير السليم و التحليل الدقيق.
أما نحن “النيوتروفيل” فلا مكان لدينا ولن يلتفت إلينا أيا منهم ونتعرض للهجوم و النقد اللاذع و الاتهامات من الطرفين ولسان حالهم يقول ” لا مكان للون الرمادي يا اسود يا ابيض”.
اللهم أشفي هؤلاء المرضى و حل عقد الشرانق الملتفة حول أدمغتهم ونور لهم طريق الحق
2019-02-26