الاستهداف الاسرائيلي لقطر!
اضحوي جفال محمد*
هذي واحدة من أكثر القرارات الاسرائيلية حُمقاً في تاريخها لأنها استهداف غير مبرر لحليف. عسكرياً إضافة بضعة شهداء فلسطينيين الى المئة الف شهيد في هذه المعركة لا يحمل أي قيمة من اي نوع. أما سياسياً فالمستهدف دولة تقع في صميم المعسكر الأمريكي، وتستضيف القاعدة الأمريكية التي وظيفتها الوحيدة ضرب أعداء إسرائيل.. فما الحكمة من ذلك وما الضرورة له؟. لا يمكن تشبيه ما حصل باستهداف إسماعيل هنية في ايران. في استهداف هنية كان لاختراق ايران أهمية سياسية وإعلامية ونفسية اكبر بكثير من اهمية الضحية نفسه. أما في هذه الحالة فلا اعتقد ان الاسرائيلي قادر على المباهاة باختراق محمية أمريكية مسالمة.
من الناحية الفنية البحتة يصعب الاقتناع بأن طائرة اسرائيلية أقلعت من فلسطين لقصف هدف متحرك داخل الدوحة، والاقتناع بذلك يفترض حكماً ان الطائرة عبرت الاجواء السعودية، فما المبرر لاثارة مثل هذه التعقيدات؟ ثم ان اسرائيل المتواجدة بالتأكيد داخل القاعدة الأمريكية في قطر، وفي الإمارات والبحرين المجاورتين ماذا يدعوها لارسال طائرة من بُعد الف كيلومتر؟.
الضربة رُتّبت من الداخل، وعمادها الرئيسي شبكة من العمالة الاجنبية التي لا تخلو منها غرفة في كل قطر. اولئك البسطاء المركونون خارج كل الحسابات الغبية المترهلة فوق مخمل الرفاه هم اللاعب الرئيسي للعملية برمتها، ولفت الأنظار إلى دورهم دون ضرورة ملحة يكشف شيئاً واحداً وهو حجم المأزق الذي يكبل نتنياهو.. لقد أصابه الهوس وتآكلت أعصابه من هول العجز الذي يعانيه وهو يكمل العام الثاني من حربه المتعثرة أمام مقاومين محاصرين. لذلك يتخبط.
بالأمس هرع إلى مكان العملية الفدائية في القدس ليهرب عن حضور المحاكمة التي كانت مقررة بحقه، كان مثل تلميذ فاشل يفرح بموت احد أقاربه ليجد عذراً عن المدرسة.
دول الخليج التي اعتبرت نفسها باستمرار استثناءً عن كل ما في المنطقة وجدت نفسها اليوم وجهاً لوجه امام الحقيقة المرعبة، فهؤلاء (الآسيويون) الذين شكلوا خيوط المؤامرة من داخل مبنى الضيوف في كتارا يوجد مثلهم على باب غرفة نوم الأمير والشيخ والقائد، فهل يفضح ذلك اسرائيليٌ عاقل؟ وما الثمن؟ الثمن قتل خمسة فلسطينيين يُقتل مئات مثلهم كل يوم!.
حال الخليجيين الان حال امرأة لبست ثوباً من القماش الحساس للأشعة فوق البنفسجية وهي لا تدري انه يصبح شفافاً تحت الشمس، وخرجت فأصبحت كالعارية إلى أن جاءها من ينبهها إلى انكشاف جسدها للناظرين. لا بد أن اسرائيل بذلت جهوداً جبارة عبر عقود وصرفت اموالاً طائلة، ثم ولأسباب تتعلق بانهيار اعصاب رئيسها قررت ان تخبر المستهدفين بكل ما فعلت فتذهب تلك الجهود والاموال سدى. إذ يُفترض ان يستوعب الحكام الخليجيون الدرس، وسيستوعبونه ويقفون أمامه طويلاً.. ولأسباب منفصلة عن التوجهات والمواقف السياسية، فالخطر هنا ذاتي وشخصي، إذ لا يمكن لحاكم ان يتهاون في اختراق يمس وجوده الخاص.
السبب الوحيد الذي يمكن اعتباره وجيهاً بالمفهوم السياسي من هذه العملية هو إفشال جهود الوساطة التي تقاسي منها إسرائيل ضغوطات هائلة. ولقد أعلنت قطر تعليق دورها كوسيط، وهذا برأيي تحقيق لجزء من الهدف الاسرائيلي وراء الضربة. لكنه تعليق مؤقت بالتأكيد، وفي كل الاحوال ستكون لهذه العملية تداعيات كبرى، إذ فرطت إسرائيل بكنوز تملكها دون ادنى مبرر او ضرورة او معقولية. ولنا عودة إلى الموضوع.
( اضحوي _ 2238 )
2025-09-10