الازمة في الكيان الصهيوني!
ابو زيزوم
أتابع ما يجري في الكيان الصهيوني ربما بعاطفة تخالف عواطف امثالي ممن يعتبرونه عدونا الاول. اتوقع انهم او اغلبهم الساحق يرجون فشل نتانياهو في معركة فرض الارادة على شعبه ومن ثم خروجه من المشهد وانتهاء دوره الاجرامي ضد الفلسطينيين. غير اني أنظر للمسألة من زاوية اخرى، فأنا انتظر بفارغ الصبر ان يهبط هذا الكيان المسخ الى مستوى جيرانه، وتلك سنّة من سنن علم الاجتماع. فالذين يتعايشون في منطقة واحدة، أفراداً كانوا او دولاً لا بد ان يتبادلوا التأثير حتى يتقاربوا في المستوى. منع ذلك في الحالة الاسرائيلية ان القطيعة المستمرة لم تسمح لاسرائيل ان تكون جزءاً من المنطقة وتتفاعل مع حكوماتها وشعوبها. فحفظ ذلك لها التميز بامتلاك جميع عناصر القوة. وحسبوا وحسب غيرهم ان القوة هي فقط ذلك الجيش القادر على دحر أعدائه بلمح البصر ونسوا ان الاتحاد السوڤييتي تفكك وهو اكبر قوة نووية على وجه الارض، فالانهيار الاخطر يأتي من الداخل.
الذي يجري الان هو استغلال للسلطة على الطريقة العربية. حاكم تطارده ملفات فساد لا ينقذه منها الا وجوده على راس السلطة وتسخير حصانتها لحماية نفسه. فتحالف مع آخرين على شاكلته محكومين بجرائم ولا يحق لهم تولي المناصب الا بإجراء تعديلات جوهرية على النظام السياسي وفي مقدمتها إخضاع المحكمة العليا لإرادة البرلمان. فثارت ثائرة الشعب لإدراكه انه بذلك يسير في طريق منحرف سيودي به الى الهاوية.
هذه الهبة الشعبية الكبرى للمجتمع اليهودي تشير الى انه مازال قوياً. فإذا صمد وأحبط مخططات حكامه الفاسدين يكون قد اضاف أمدًا جديداً لعمره القصير. واذا فشل في ثني نتانياهو عن فرض ارادته السلطوية يعني انه بلغ من الضعف دركاً خطيراً. ومن هذه الزاوية كنت ارقب الاحداث وما زلت ارقبها راجياً لنتنياهو النجاح في ان يصبح نموذجاً للحكام العرب الذين يخضعون جميع مقدرات البلدان لمصالحهم الشخصية حتى اوقعوها في الوهن الذي ما بعده وهن.
( ابو زيزوم _ 1436 )
2023-03-29