اطباء بدون ضمير!
عادل علي
قال مُحدثي:
زرتُ اول امس خالتي التي ترقد في مستشفى اهلي بسبب كسر في الحوض، وكانت تتحدث بشكل طبيعي رغم الآلام أثناء الحركة. وكان من المفروض ان تجرى لها عملية البارحة. اليوم خابرني ابنها يُخبرني بأنها توفت اثناء العملية.
واردف محدثي:
خابرني ابن اختي وهو مذهول تماماً ذلك ان الدكتور اخبره بأن هناك ورم خبيث في معدته.
وقال: قبل شهرين ارتفع ضغط دمي حيث كنتُ اشعر بان رأسي سينفجر، فذهبتُ لاقرب عيادة دكتور وبعد الفحص كتب لي وصفة واشار عليّ ان اشتريها من الصيدلية الفلانية. اخبرني الصيدلاني بأن سعر الادوية ٤٥٠ الف عراقي، فأسقطتُ نفسي ارضاً ، وألتف عليّ من كان في المكان لمساعدتي على الوقوف، وسألني الصيدلي: ها اخي ان شاء الله سلامات! فقلتُ له وهل انت ودكتورك تعرفون الله؟ لقد جئتكم لعلاج الضغط، وانتم رفعتوا ضغطي اضعافاً، فالدكتور حصد مني ٢٠ الف ولم يمكث مع سوى ثلاثة دقائق وانت تريد مني ٤٥٠ الف فكيف لا يرتفع الضغط وراتبي الشهري ٤٥٠ الف؟ أسأل الله ان ينتقم منكم…
فحاولتُ ان اخفف من معاناة صديقي فقلتُ له: في ستينيات القرن الماضي اخذ والدي ثلاثة من اخواني واخواتي المرضى للدكتورة لميعة البدري (على ما اتذكر)في ساحة حافظ القاضي ونحن نزورها باستمرار كون عائلتنا كبيرة، وبعد الفحص والتشخيص كتبت الادوية اللازمة وتمنت للاطفال الشفاء العاجل، فأخرج والدي ثلاثة ارباع الدينار واعطاها للدكتورة شاكراً لها عملها، فما كان من الدكتورة آلا ان تُعيد نصف دينار لوالدي وتقول له هذا يكفيني واشتري بالباقي ادوية للاطفال.وأضفتُ:
والدتي صديقة جدا مع الامراض، وكأن حال لسانها يقول: انا والامراض والدكاترة عايشين لوحدينه.. فأخذها والدي الى دكتور ذو شيبة بيضاء ووجه ضحوك في منطقة الكاظمين، واعطاها العلاج اللازم ورجى ان تعود اليه بعد اسبوع ،
مضيتُ مع والدتي بعد اسبوع. جرى الدكتور الفحص وقال الحمد لله كل شيئ على مايرام ويجب ان تستمر على الدواء. هممتُ بإعطائه نصف الدينار فتناوله مني واعاده في جيبي وقال لي: ابني ، عندما يعود مريضي وعلى وجهه ابتسامة ذلك هي كشفيتي والحمد لله صحة والدتك جيدة.
وبدلاً من ان اخفف من آلام صديقي، اخذ يبكي وقال: لم يعد عند اطباءنا ضمير انهم تحولوا الى گصاصيب( قصابين)، ليس لديهم انسانية ولا رحمة ولا اخلاق. واضاف:
هل تعرف ان موت خالتي كان غير مفاجئ لي؟ سعر العملية اكثر من مليونين دينار ويجب دفعها مقدماً ثم يعطوها مخدر اكثر من اللازم وبعدها ابوك يرحمه الله. لقد عملوها ، هولاء الاوغاد، معي عندما طلبوا ان اعمل ناظور للقالون. دفعتُ ٦٠٠ الف والنتجه : الحمد لله لا يوجد لديك انتفاخ . لقد سرقوني ولكن لا يوجد من تشتكي اليه.
وهنا اوجه نداء لنقابة الاطباء ولنقابة الصيادلة :
بإسم الانسانية التي تقسمون عليها عند تخرجكم ان تتدارسوا الوضع اللانساني الذي يجري في العراق من جعل مهنة الطب والصيدلة اداة لابتزاز الناس وسلبهم انسانيتهم وتساعدون في افتقارهم واذلالهم بأن تاخذوا على عاتقكم وضع ضوابط واحكام تتماشى ومهنتكم الانسانية بأن لا تسمحوا لدكتور بإمتلاك صيدلية او يأخذ عمولة ( كومشن) من الصيدلية وان تراقبوا اسعار الادوية ومصادرها وتاريخ نفاذ الاستعمال.
اننا لا نستطيع ان نطالب الحكومة لانها في واد والشعب في واد اخر.
واللة من وراء القصد.
2023-01-28