علي عباس
لماذا؟ ومن يقف خلف ذلك؟ وهل ندرك نحن العرب ان الاعداء لن يسمحوا لنا بالتفاهم؟ ويخشون اتفاقنا مع بعضنا؟
لابد ان ندع ضغائن صنعتها رعونة وتهور طاغية خلف ظهورنا، ونحن نتذكر عداوة الاغراب، وأن ننظر الى الأمام بتفاؤل لكي ننهض بانفسنا وبمنطقتنا ونضاهي الآخرين تقدماً وعلماً يداً بيد..
تقوم الكويت بانشاء منصة حفر نفطية في الممر الملاحي للعراق (الممر الملاحي النفطي والاقتصادي) الوحيد. اي تحاول ان تصنع مانع بحري (هي منصة نفطية) تمنع العراق من الصلة البحرية مع العالم.
إن مقاصد هذا السلوك معروفة، واسبابه واضحة ومفضوحة وآثاره المستقبلية خطيرة على العراق تحديداً وعلى المنطقة من بعد.
لقد حاول ساسة كويتيون عبر السنوات القليلة الماضية ان يضعوا كل العراقيل بما فيما شراء ذمم سياسيين وبرلمانيين من اجل تعطيل انشاء ميناء الفاو، ومنع العراق من الاستمرار في انشائه.
العداء الكويتي للعراق غير مفهوم بعد ان سقط صدام حسين وحزبه، وبدلاً من صنع اجواء تعاون ينبني على تنمية اقتصادية وتطوير حياة اجتماعية تليق بالمنطقة وتأريخها لكلا البلدين، تسير السياسة لدى اشقائنا في الكويت بالاتجاه المغلوط، وتبذر قرن الخلافات والعداوة بين الاخوة. علماً أن بين العراقيين والكويتيين من صلة القرابة ما لا يوجد ولم يتأسس مثله في كل بلدان العالم.
إن إنشاء موانع بحرية في ممر ملاحي وحيد لبلد ما، مهما كان سببه، هو أمرمخالف لمواثيق وقوانين الامم المتحدة فيما يتعلق بالطرق الملاحية، والامم المتحدة على ضعفها وتردي مواقفها تمنع ذلك بشدة لأنها تقع في مركز حياة الشعوب اقتصادياً.
لندع الامم المتحدة جانباً، ونضع في اعتبارنا مصالح الكويت والعراق.
ميناء الفاو سيقام، وسيقام حتماً في كل الظروف ولن يستطيع احد تعطيله او صنع المشاكل للاقتصاد العراقي إن كان بالمخالفات الدولية او من دونها.
لكن الظن يذهب الى الاعتقاد ان القضية قد يكون خلفها نفس الاطراف الذين صنعوا العداوة بين صدام والكويت، وكانت الكويت ذراع صدام في عمليات التسليح والمؤونة ابان حرب الخليج الاولى. فكانت الخطة أن اوصوا الكويت بالضغط على الدينار العراق وابقاءه عاجزا عن التعافي، بعد سقوط سعره الى الحضيض بسبب الحرب الايرانية العراقية، ومن ثم منع العراق من النهوض بعد الحرب، لان جيش العراق بعد هذه الحرب اصبح قوة اقليمية لايرضاها الصهـا.. ينة، فما كان من ذلك الا أن يشعلوا غضب الطاغية ورعونته وحماقاته فاندفع بتهور واستخفاف، لصنع حرب جديدة دفع الشرق الاوسط ثمنها وما زال يدفع حتى هذه الساعة.
نسأل الاخوة الكويتيين، ونتمنى عليهم تجنيب منطقتنا نار الحروب، والحرب كما يقول اهل الحكمة (اولها كلامٌ) ونحذرهم ونحذر انفسنا من اللعب بالنار فأن اي خلاف سيزيد امور المنطقة سوءاً وضراماً. لقد حولت حرب صدام ضد الكويت المنطقة الى جحيم ما يزال لظى نارها يحرق سهل العرب من المحيط الى الخليج. ولقد انتفع الاجنبي وحده من هذه النار ومازال ينتفع. فلنا ان ندرك ان مايشجر بين الاخوة ينتفع منه الاغراب الاعداء الذين يلقون الزيت على نار خلافاتنا.
ألا يدرك القادة الكويتيون أن هذا السلوك هو بالنتيجة سلوك استفزازي بل عدواني ومخالف لابسط حقوق الجار؟ فما بالكم والجار هذا هو أخٌ شقيق..
ماذا يريد الكويتيون؟
نحن نعلم ان الشعب الكويتي يتذكر عام 1990 بألم كما اننا نتذكره بألم أشد وحسرة أكبر فهل نحتاج جميعاً الى موجة جديدة من التخريب والتدمير؟ لا لشيء إلا لأن قوى كبرى تأمل بتخريب حياتنا لكي تنتعش احلام مريضة في واشنطن ولندن وتل أبيب وباريس؟
الأعمال العسكرية هي بالنتيجة اعمال عدوانية؟ الشعب الكويتي أيضاً يدرك هذا ولايريده حتماً. نحن لسنا مع العدوان، ولسنا مع حرب الأخوة، بل انه لأمر يثير الألم والغصة حقاً.
اما نحن العراقيين، فقد تعرضت حقوقنا منذ عقود طويلة لمجزرة لا مثيل لها، وسؤالنا عن مجزرة حقوقنا في هذه الازمة نختصره بالسؤال التالي:
“ما الذي ستفعله حكومة العراق الجديدة في هذه القضية الحساسة جداً والمصيرية؟”
هل ستضح رأسها كالنعامة في رمال الدولار..