اردوغان يغالب الوقت في سوريا!
اضحوي جفال محمد*
قلنا في منشور السبت الماضي ان اردوغان هو الفائز الاول في سوريا، وقد ينقلب الى الخاسر الاول اذا عجز عن تحقيق هدفه الرئيسي وهو القضاء على الكيان الكردي. فماذا نقول الان وقد مر اسبوع على ذلك المنشور، واسبوعان على التغيير في سوريا؟. نقول ان كل يوم يمر يصعّب مهمة اردوغان. فالوقت الامثل لها كان تلك الانطلاقة الجبارة للمعارضة عندما كانت المدن تتهاوى امامها كالاوراق. كان عليه توجيه ذاك الزحف بذات الزخم والاستمرارية ليكتسح شرق الفرات او اجزاء رئيسية منه، وبعد يومين يكون الواقع الجديد قد استقر على الارض.
لم يحصل ذلك لدواع سياسية فرضها الامريكان، وقد استثمروا هذا الوقت القصير وما زالوا يستثمرونه بنشاط لتغيير المعادلات بحيث لا تعود القوة المنتصرة في سوريا قادرة على تأدية المهمة. عندها تجد تركيا نفسها بين خيارين: إما القبول بتسوية سياسية تتنازل بموجبها قسد عن بعض المناطق واجراء ترتيبات امنية تحفظ لاردوغان ماء وجهه امام السكاكين الحداد للمعارضة التركية، او ان يتولى الجيش التركي بنفسه انجاز المهمة وهذي انتكاسة كبيرة لا تعفيه من نقد المعارضة.
عندما لا تكون الحكومة السورية الجديدة قادرة على العمل العسكري ضد قسد ليس نهاية الانحدار، فالولايات المتحدة تريد منها اكثر. تريد منها ان لا تطلب رسمياً من تركيا التدخل لاخضاع شرق الفرات. فمثل هذا الطلب ضروري سياسياً لاردوغان كي يبدأ عملية عسكرية ضد اكراد سوريا، وامتناع حكام دمشق عن تلبية هذا المطلب خذلان ما بعده خذلان لتركيا. ولن يكون صعباً على الولايات المتحدة استصدار قرار عربي يدين التدخل التركي في الشأن الداخلي السوري.
مشكلة اضافية لاردوغان انه يرى في نفسه راعياً للنظام الجديد في سوريا، فيحرص على انجاحه. لا دولة في هذا العالم غير تركيا، وقطر بالتبعية، وحكومة طالبان، تحرص على نجاح حكومة النصرة في سوريا. ولهذا السبب تحديداً دخل اردوغان دهليز المساومات على امل تحقيق قبول غربي للوضع الجديد، فضحى بفرصة عبور الفرات في الايام الاولى استرضاءً للامريكان ولم يحصل على ثمن التضحية وهو رفع العقوبات عن النصرة وعن سوريا.
اردوغان الان في وضع حرج لا يسعنا الا الانتظار لنرى كيف يخرج منه.
( اضحوي _ 1987 )
2024-12-22