إني لأشمتُ بالجبار…!
اضحوي الصعيب
كان المناضلون السوريون في سجون الاحتلال الفرنسي يرهفون السمع لأخبار الاجتياح الالماني لفرنسا عام 1939 وسقوط باريس، فيتباشرون وتنقلب زنزاناتهم افراحاً. وكان لسان حالهم الشاعر والمناضل بدوي الجبل بقصيدته الخالدة:
يا سامر الحي هل تعنيك شكوانا
رق الحديد وما رقّوا لبلوانا
قلْ للأُلى استعبدوا الدنيا لسيفهمُ
مَن قسّم الناس أحراراً وعبدانا
إني لأشمتُ بالجبار يصرعهُ
طاغٍ ويرهقهُ ظلماً وعدوانا
لعلهُ تبعثُ الاحزانُ رحمتهُ
فيصبحُ الوحشُ في برديهِ انسانا
لا يشبه مشاعر اولئك السجناء السوريين قبل خمسة وثمانين عاماً الا مشاعر مشردين عراقيين اليوم من قرى زمار وربيعة والكلك والگوير وهم يرون البيشمرگة التي تمنعهم من الرجوع الى بيوتهم تنهزم امام الجيش التركي الزاحف الى العمادية وباطوفة وكاني ماسي وبامرني وزاخو وسفوح جبل متين.
هذه البيشمرگة المستأسدة على المواطنين العرب العزّل لمجرد انهم عرب تنسحب امام الاتراك بصمت وهدوء ودون اطلاق رصاصة واحدة، فتتبعها العائلات الكردية المذعورة بحثاً عن مأوى آمن.
ان مئات الدبابات التركية تتوغل الان في عمق محافظة دهوك بتواطؤ حتى من الاعلام الذي يتجنب ذكر الاخبار. فهل ادرك اخواننا الاكراد (السياسيون) معنى ان تُخرج القوة القاهرة مواطنين من بيوتهم وحقولهم وتلفظهم الى العراء؟ لا لم يدركوا، ولن يدركوا، فالحقد دليلٌ أعمى.
( اضحوي _ 1759 )
2024-07-01