إلى مثيري الفتنة فلسطين والأردن كجناحي الطائر.. فلا تحليق بجناح واحد.. عودوا إلى جحوركم!
د. محمد أبو بكر*
بين فترة وأخرى، ومن خلال وسائل تواصل مقززة ومقرفة، يخرج علينا نفر من مثيري الفتنة بين أردني وفلسطيني، لقد مللنا هذه الإسطوانة، ومن العيب والعار أن نسمع أو نشهد ذلك من خلال أبواق مسمومة، ومثيري فتنة لعنهم الله، وكأنّه ينقص الشعبين إثارة لا لزوم لها، ونحن جميعا نواجه تحديّا صهيونيا باتت أطماعه معروف للجميع في كلّ من الأردن وفلسطين وما هو أبعد من ذلك .
يقال بأنّ هؤلاء ذباب ألكتروني، شخصيا ليس لي علاقة مباشرة بوسائل التواصل الإجتماعي، بسببها أصابني الكثير من الآلام والصعاب في سنوات سابقة، فآثرت الإبتعاد عنها، ومؤخرا ومن خلال أصدقاء لي اطّلعت على كمّ كبير من الشتائم والسباب والإساءة، التي لا أعلم ما هو القصد من إثارتها في هذا الوقت بالذات .
شيخ جليل وكريم من العشائر الأردنية المحترمة قال في مناسبة اجتماعية قبل أيام ؛ من أجل تحرير فلسطين فأنا أوّل فلسطيني، ومن أجل حماية الأردن والدفاع عنه فكّل الشعب الفلسطيني على الأرض الأردنية هم أردنيون، دفاعا عن الوطن وشعبه، فنحن الأقرب لبعضنا ! هذا ما جاء على لسان الشيخ المحترم الذي اختصر العلاقة التي تجمع الشعب الواحد عبر ضفتي النهر .
دائما أقول وأؤكّد بأنّ الأردنيين والفلسطينيين شعب واحد، يعيشون شرقي النهر وغربيه، لا مجال أبدا للإفتراق بينهما، ويكفي تلك الاواصر الإجتماعية بين ضفتي النهر، إذا ما علمنا وجود أكثر من سبعمائة ألف حالة زواج بين ضفتي النهر، فلا فرق عندي بين ابن القدس وعمّان، أو ابن نابلس والسلط، فالشعب الواحد هنا وهناك يرفض قطعا كل نافثي السموم، والذين يجب على الدولة بأجهزتها المختلفة مراقبتهم جيدا، حتى لو كان هؤلاء ذبابا أو حشرات .
لم أكن أرغب الخوض في ذلك أبدا، ويكفي ما يعيشه شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة، حيث الجرائم الصهيونية والإبادة الجماعية، وتدمير المخيمات وتهجير الأهل، غير أنّ ما لاحظته مؤخرا يستدعي الوقوف مليّا، ومتابعته بصورة حثيثة، فمن مصلحة أعدائنا الصهاينة الوصول لهذا المستوى الوضيع الذي ينذر بما هو أبعد من ذلك، إن لم يجر وضع حدّ لما تبثّه هذه السوشيال ميديا اللعينة، فالتحريض على أيّ من الشعبين بعيد عن الأخلاق والقيم، لا بل ويصبّ في خدمة الصهاينة ومن يريدون شرّا بالأردن وفلسطين .
الأردن وفلسطين كجناحي الطائر، لا يمكن له التحليق بجناح واحد، عودوا إلى جحوركم أيّها الفئران، واعلموا تماما بأنّه حين تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها، فإنّ المواطن الأردني الذي يعيش شرقي النهر سوف يسابق الفلسطيني نحو القدس وحيفا ويافا والناصرة، ولعنة الله على كلّ من يحاول إيجاد شرخ وزرع فتنة بين ابنتي الفلسطينية وأعمام أولادها الأردنيين.
كاتب فلسطيني
2025-02-27