إلقاء المساعدات من الجو.. بين الهزل والجد!
اضحوي الصعيب*
يقال أن مكتشف النار معتوهٌ كان يكسّر الاحجار الكبيرة ليضرب بالكسر الناس من حوله. يصدمها ببعضها وهو جالس فوق وثارة من القش، والشرر يتطاير حتى تسبب باضرام النار في القش. هرب من مرأى النار وتجمع الناس لرؤية الظاهرة العجيبة ودخلت البشرية عصراً جديداً. هكذا تتجاوز النتائج احياناً مقاصد الفاعلين. ومن المؤكد ان ملك الاردن وهو يرسل طائرة لتلقي بضعة صناديق فوق غزة لم يكن قصده إعالة الملايين الجائعة هناك، ولو كان ذلك هو قصده لما أعطته اسرائيل ترخيصاً بتلك التمثيلية السمجة. كان هدفه التشويش على ارساله مئات الشاحنات الى اسرائيل محملةً بما يحتاجون في حربهم. ثم أعجبت الفكرة العابثة نظراءه في الامارات ومصر، وبدت لهم مسلية، فراحوا يلقون المواد، لا يهم ان تسقط في الجانب الاسرائيلي او في البحر. لكنها على ما يبدو نبّهت آخرين ضاقوا ذرعاً بالتعنت الاسرائيلي ويعانون من ضغط شعوبهم الساخطة على تغوّل الاجرام الصهيوني، فراحوا يداولون الخطة كمخرج من المأزق. ان دولاً غربية كثيرة مستاءة مما يجري ولا مصلحة لها باستمرار الكارثة الكبرى. هذه الدول اذا دخلت المعترك فإنها تدخله جدّاً لا تمثيلاً. وهي دول لا يستطيع نتانياهو اتهامها بإرسال ممنوعات. ثم انها غير محتاجة لإسرائيل في شيء كي تتردد اذا اقتنعت بالامر. اذن نحن امام احتمال تطور الوضع في هذا الجانب خارج الارادة الاسرائيلية، وطبعاً يبقى ملك الاردن صاحب براءة الاختراع.
الفكرة لا تزال مبكرة لكن مذبحة اليوم قد تعجّل بتنفيذها، واذا نفذت نكون امام واقع جديد بالغ الاهمية.
( اضحوي _ 1660 )
2024-03-01