إرث صدام حسين في الهلوسة عن الانتصار
د. عمر ظاهر
في عام 1970 بدأت الدراسة في كلية الآداب بجامعة بغداد. وكان من بين تقاليد الكلية يومها أن تقام كل سنة حفلة استقبال للطلبة الجدد.
الحفلة أقيمت في تلك السنة في قسم اللغة العربية – وإن لم تخني الذاكرة ففي قاعة ساطع الحصري. وصف أجواء تلك الحفلة ومجمل تجارب السنة الأولى في الجامعة يحتاج إلى رواية بحد ذاتها يكتبها كل طالب، أو تكتبها كل طالبة كل من زاويتهما.
يكفي أن أقول إن الجامعة كانت بالنسبة إلى الأغلبية العظمى من الطلبة المكان الذي يجتمع فيه الشباب لأول مرة مع الجنس الآخر في قاعة دراسية واحدة، وفي ناد واحد، والآن في أمسية فريدة من نوعها مع الطرب، والغناء، والموسيقى، والفكاهات، والبرامج المنوعة. ما كان أروعها من مرحلة في عمر إنسان العراق!
ليس هناك أية تفاصيل يطويها النسيان من تجارب الإنسان، جميلة كانت أو مؤلمة، ولكنْ هناك دائما تفصيل ما يطغى على غيره، ويحتل في ذاكرة الإنسان وفي وجدانه مساحة أكبر، ويبقى صداه يتردد. ها قد مضى ما يقارب النصف قرن وذكرى ذلك الحدث في تلك الأمسية الجامعية يكبر، ويتعمق، ويتخذ كل يوم أبعادا جديدة في حياتي، وليس في ذاكرتي وحدها.
كان من بين فقرات البرنامج الغني لتلك الحفلة قصيدة لأحد الطلبة في قسم اللغة العربية. القصيدة لم تكن شعرا، بل بيانا، وسحرا، ونبوءة، وناقوسا يدق فيجعل ذلك الجمع الهائل من الطلبة ينهضون من أماكنهم، كأنهم ماضون إلى طقوس الصلاة من تسبيح، ودعاء، وخشوع، فيُغرقون صوت الشاعر بعواصف من التصفيق وعبارات الاعجاب، طالبين إعادة هذه الأبيات أو تلك. كانت الكلمات تضرب على الأوتار الحساسة في كل قلب محب، وتنساب عذبة مع موجات كل روح هائمة في اللاشيء. يا إلهي ماذا فعل بنا ذلك الشاب في تلك الأمسية! إنه لم يكن الغزل، والعتاب، واللوم، والتوجع من غدر حبيبة ما هزنا، وأوصلنا إلى حالة تقرب من الهيستيريا، بل تلك الصرخة المفجعة التي تجسدت في أبيات مثل:
نُفيتُ واستوطن الأغراب في وطني ودمروا كل أشيائي الحبيبات
أصيح والسيف مغروز بخاصرتي والغدر حطم آمالي العريضات
فراشة جئتُ ألقي كحل أجنحتي لديك فاحترقت ظلما جناحاتي
وأنت أيضا ألا تبت يداك آثرتِ قتلي واستعذبتِ أناتي
أضعت في عرض الصحراء قافلتي ورحت أبحث في عينيك عن ذاتي واغربتاه .. مضاعٌ هاجرت مدني عني وما أبحرت منها شراعاتي
من لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي إذن ستُمسي بلا ليلى حكاياتي
وحين انتهى الشاعر من إلقاء قصيدته كان هناك صخب هو مزيج من عاصفة لا أتذكر لها مثيلا من التصفيق المتواصل، وعبارات إعجاب من كل زاوية. لقد أعطيناه ما كان يستحق لقاء ما أعطانا من كشف ما يدور في خواطرنا، والتعبير عما يموج بين جوانحنا، وفي وجداننا، وما يمور في نفوسنا من الخوف من المقبل سواء في عالم الحب أو في عالم السياسة.
ولكنْ وا خيبتاه. كانت هناك مفاجأة جعلت التصفيق يهدأ، والهمس الصاخب يخفت، وبدا الأمر كأننا جميعا أخذنا على حين غرة، وأمسك بنا متلبسين بالجريمة، فقد صعد على المسرح عميد الكلية المرحوم الدكتور محمود غناوي الزهيري. لم تكن تلك الوصلة بين فقرات البرنامج، وكان هناك صمت عميق بانتظار ما سيقوله السيد العميد. وبئس ما قال.
تلقينا نحن والشاعر من السيد العميد من التوبيخ، والتعنيف، والتقريع ما يوازي كل التصفيق والاعجاب والهيمان الذي عشناه مع الشاعر.
كان العميد منزعجا مما أسماها التشاؤمية والسوداوية التي تتخلل كلمات القصيدة، وكان مستغربا ذلك الموقف السلبي من الحياة في عصر الثورة والانجازات، فالخير كان يعم المدن، والقرى، والبيوت، وكل شيء في تقدم، وتطور، والبلد يسير بخطى واثقة على طريق بناء المستقبل، وينتقل من انتصار إلى انتصار!!
طبعا لم يكن الرجل يشير في كلامه إلى انتصارات أمتنا العربية اليوم، مثلا في “تحرير” سرت، والحسكة، والرقة، والفلوجة، وهيت، وتكريت، وعقد الخلاني، والمنطقة الخضراء، وإنما إلى صور أخرى كانت في رأسه، ربما تأسيس جامعات جديدة، أو .. ربما كان وقتها يشير إلى مساهمات العراق في مأساة أيلول الأسود في الأردن، أو إلى اتفاقية 11 آذار في تلك السنة مع أكراد مصطفى البارزاني، أو إلى الجبهة الوطنية القومية الديمقراطية التقدمية الاشتراكية! التي كانت قيد التفاوض. الانتصار كانت له يومها معان تختلف عنها اليوم.
مرات ومرات تساءلت في دواخلي عن ذلك الموقف الاستعلائي الذي عبر عنه السيد العميد. إنه بدلا من الاستماع إلى توجع الشباب، وتحسس نبضهم اختار أن يكون رجلا فظا.
لم يقدر مثقال ذرة تلك القدرة الابداعية للشاعر الشاب، ولم يسأل نفسه عن سر تشاؤميته، ولا عن سر ذلك الاندماج الذي أبدته جموع الطلبة في روح قصيدته.
تطفل السيد العميد على الحفل الطلابي ففرض بروزه على المسرح، ووضع نفسه مقابل الجميع باعتباره يمثل موقف العقل، والتفاؤل، والاعتراف بالمسيرة المظفرة للثورة! والنظر من فوق إلى الانتصارات وهي تطغى على “الحالات الفردية” من الظلم، والحرمان من الحقوق – هذا إذا كان أصلا يرى تلك الحالات الفردية، ولم يعتبر مجرد ذكرها دعاية مغرضة.
وطبعا كان للسيد العميد، من وجهة نظره كسلطة، الحق المطلق في تقريع كل من لا يوافقه على موقفه الانعزالي في أننا ننتصر، فلا ينبغي لأحد أن يأبه لـ “الحالات الفردية” من الآلام، والاحباطات، والقلق والخوف. لقد أفسد الجو الاحتفالي تلك الأمسية، وترك طعما غريبا في تلك البهجة التي كان الشاعر قد خلقها بكل تلقائية.
أي نوع من التربويين كان ذلك الرجل؟ هي قصيدة من شاب يعاني، ويعبر عن معاناة ملايين الشباب. لماذا يجب أن يفكر شاعر شاب بالثورة، ويسخر قريحته لمدح السلطان، وما لا يدفع عنه العذاب الذي هو فيه.
لم نعرف كيف كان الشاعر يفكر ويشعر وهو ينال التوبيخ من السيد العميد الوقور. ربما كان يردد مع طرفة بن العبد:
ألا أي هذا اللائمي احضر الوغى وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي
ولو أن سيادة العميد انتظر إلى اليوم التالي واستدعى الشاعر إلى مكتبه، وأجرى معه محادثة عن الموضوع! لو أنه قال لنا أنه ينتظر منا أن يرد شاعر آخر على زميله بشيء من التفاؤلية! لو فعل ذلك لكنا إذن الآن أمة أخرى، نستمع إلى بعضنا البعض، نسمع نداءات الاستغاثة ممن يعاني، ونداوي جراحنا، بدلا من القاء التقريع، والتوبيخ، والإهانة والتخوين في وجه كل من لا يشاركنا التفاؤلية التافهة، ورقصة القرود بالانتصارات!
والحق الحق أقول فإني عرفت لاحقا عراقيين آخرين من نموذج المرحوم الزهيري، وكنت أحسبها “حالات فردية” فليس معقولا أن يكون التنكر للواقع بين العراقيين ظاهرة شاملة بحيث يمكن أن نصنف موقف المرحوم الزهيري من تلك القصيدة الرومانسية كمدرسة بحد ذاتها.
عقود ولم تبرح ذاكرتي لا الأجزاء التي حفضتها من القصيدة، ولا أجواء تلك الأمسية، ولا الاحباط الذي تسبب به لنا المرحوم الأستاذ الزهيري. ثم جاء كاظم الساهر ليعطي بصوته الفريد، وبروحه العراقية الملتهبة ألما وشوقا وحبا، وبلحنه الذي يحفر عميقا في الروح، القصيدة بعدا مأساويا جديدا في وقت أصبحت كل كلمة في القصيدة تعبر ليس عن وجدان الشاعر وعذابات الشباب، بل عن واقع مرير يعيشه العراقيون.
عندما استمع إلى كاظم الساهر، وتأتي هذه الأغنية في الشريط، أغير فورا إلى التي بعدها. لم يعد لي قلب يتحمل أن يعيش أجواء القصيدة، لا كذكرى من أيام الجامعة، ولا كواقع مجسد في عراق اليوم. معذرة كاظم.
نفيت واستوطن الأغراب في بلدي وحطموا كل أشيائي الحبيبات، حتى المكتبات، والمتاحف، وتقاليد الجامعات، وصادروا الحق في الفرح وفي الاحتفال. وليلى؟ ماذا بقي ولم تفعله ليلى؟
اليوم عندما أنظر إلى صفحات المواقع الالكترونية العراقية (والعربية أيضا) لا يسعني إلا أن أقول فليرحم الله محمود غناوي الزهيري فالرجل، على ما يبدو، لم يكن “حالة فردية”، بل كان نموذجا لفئة مأساوية الكبر من المثقفين والأكاديميين العراقيين في سطحيته، ونفاقه، وقصر نظره، واستعلائيته.
في الحقيقة كان الرجل مدرسة في كم الأفواه، ومنع التشكي حتى إذا كان المرء يبث شكواه إلى الله، وليس إلى غيره، تماما كما كان المرحوم صدام حسين نموذجا للعراقي المنتصر الذي يتصرف دائما وأبدا بروح الاقتدار! ولا يعترف بهزيمة. صدام كان هو الآخر مؤسس مدرسة .. في الهلوسة عن الانتصار.
نعم، بقي المرحوم صدام حسين منتصرا منذ أن بطش بعبدالرزاق النايف واستلم السلطة، إلى أن بطش بمحمد عايش وجماعته وكرس نفسه أبا قائدا، وإلى أن ضحى بنصف مليون عراقي في حرب مجنونة مع إيران، وإلى أن جعل نصف مليون جندي عراقي يحترقون بالقنابل الأمريكية القذرة في الكويت، وإلى أن أصبح الطيران على ثلثي العراق محظورا على طائراته، وإلى أن تسببت العقوبات الدولية بخراب العراق وموت مليوني عراقي من الجوع والمرض، وإلى أن أصبحت غرفة نومه خاضعة لمداهمات فرق التفتيش عن الأسلحة العراقية.
بقي صدام يعتبر نفسه منتصرا حتى وحبل المشنقة يلتف حول عنقه، ولعمري ربما كان ذلك هو الانتصار الوحيد الذي كان من حقه أن يتباهى به إذ دخل التاريخ باعتباره زعيما عربيا أعدمه الاحتلال وعملاؤه.
سيأتي يوم ينسى فيه العراقيون جرائم صدام بحق أجدادهم، ويتغنون به وهو يصعد المشنقة هاتفا “فلسطين عربية”.
ولكنْ، لماذا كنت خلال تلك العقود ألوم محمود غناوي الزهيري؟ ألم يكن له بعض الحق في أن يرفض تشاؤمية جيلنا وسوداويته؟ ماذا كان من المساوئ في العراق في ذلك الوقت مقارنة باليوم؟
هل كان هناك أربعة ملايين عراقي نازحين من مدنهم، وقراهم داخل العراق، وأصبح من الانتصارات العظيمة مجرد إيصال ماء الشرب إليهم في مخيمات النزوح؟ هل كان أربعون بالمئة من أطفال العراق محرومين من التعليم؟ هل كانت مدن العراق قد تحولت إلى أشلاء يجب “تحريرها” ولصقها بالجسد العراقي من جديد؟ هل كان تسعون بالمئة من العراقيين محرومين من الرعاية الصحية؟ هل كان شمال العراق قد تحول إلى وكر للصهيونية؟
لا، لم تكن هناك غير “حالات فردية” من الاعتقالات، والاغتيالات!! وحياتنا كانت عادية. كنا مثل كل خلق الله نعمل، ونسافر، ونتزوج، وندرس، ونسهر، ونقيم الحفلات، وننتقل من مدينة عراقية إلى أخرى ولا أحد يخطر بباله أن يسألنا إن كنا سنة، أو شيعة، أو أكرادا، أو تركمانا، أو يزيديين، وغير ذلك. ولم يكن أحد يهجرنا من قرانا.
مع هذا، فأنت لا يلزمك اليوم كي تتعرض إلى الملاحقة، والتوبيخ، والتقريع، والتعنيف، والتخوين من تلاميذ غناوي الزهيري أن تكون شاعرا تجود قريحته بما جادت به قريحة ذلك العراقي العبقري الذي رسم بكلماته قبل أكثر من خمس وأربعين سنة مستقبل العراق الأسود في زمن ما كان فيه ليخطر على بال أحد أن يحصل للعراق ما حصل، بل يلزمك أن تكون مجرد عراقي يدفعه الألم بين الحين والحين إلى إصدار أنة موجوع. لماذا التشاؤم والسوداوية يا رجل؟ نحن نسير من انتصار إلى انتصار! يهلوس بعضهم.
ومن سيلاحقك؟ ليس أجهزة أمن السلطة، بل خريجو مدرسة محمود غناوي الزهيري، وخريجو مدرسة صدام حسين في الهلوسة عن الانتصارات. لسان حال الواحد منهم يقول: “أنا نائب العريف في الثقافة فلان بن فلان أحد أبطال مدرسة صدام حسين في الهلوسة عن الانتصارات. أحيي السيد الرئيس القائد حفظه الله ورعاه، وأبارك لشعبنا انتصاراته وازدياد عدد النازحين داخل الوطن، ونعاهد الله والرئيس القائد على إيصال الخبز والماء إليهم. وإلى مزيد من الانتصارات.”
لله حكمة في جعلنا نحن البشر مختلفين في قدراتنا، فليس عبثا أنه جعل بعضا منا كتابا، وآخرين سياسيين، وآخرين إعلاميين، وآخرين عسكريين، وآخرين تجارا، وآخرين أكاديميين، وآخرين قتلة.
ما لا أفهمه هو أن يأتي شخص مكنه الله من أن يكون كاتبا لكنه يختار بملء إرادته أن يكون مهرجا في سيرك السياسيين، يرقص على أنغام دقات طبولهم، ويبرر لهم سوءاتهم، ويتستر على دناياهم.
وعندما تقول لهم أن السيف مغروز بخاصرتك، يتناولون سياط الجلادين، ويتهيؤون لجلدك لأنك لا ترقص لانتصاراتهم، و تريد النيل من تلك الانتصارات بسبب “حالات فردية.”
النخب الثقافية العراقية. تلك النخب التي بقيت في ذروة شيوعيتها ومشاركتها في سحل البشر في الشوارع من أجل وطن حر وشعب سعيد طائفية في عقليتها. تلك النخب التي بقيت في ذروة استماتتها في الرياء والنفاق والتقية تحت “راية أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة” عشائرية في ولاءاتها.
تلك النخب التي لم تختلف في يوم من الأيام عن حثالة البروليتاريا في سعيها وراء إرضاء اصحاب السلطة والجاه.
لا، لن أدخل في جدال وسجال سياسي، ولكن أقول إن لكل فئة اجتماعية لغتها، ومفرداتها، ومفاهيمها، فلغة العسكر والسياسيين، ومفرداتهم ومفاهيمهم ليست نفسها التي يتداولها المثقفون، ذلك لأن لكل منهم مجال عمله أولا، ولكل غاياته من استخدام تلك المفردات، وليس غيرها، ثانيا.
السياسيون والعسكر يتعاطون إلى حد الإدمان مفردات مثل “الانتصار” وأخواتها. لماذا؟ لأنها تشرعن في نظرهم انفرادهم بالسلطة، رغم أنها تزيد عدد الشهداء، والمعوقين، والأرامل، واليتامى، والنازحين الممنوعين من العودة إلى بيوتهم وقراهم. بينما يتوسع المثقفون في نشر مفردات مثل الحرية، والديمقراطية، و حقوق الإنسان، والحوار. لماذا؟ لأن المثقف معني بحقوق الإنسان منتصرا كان أو منهزما، حاكما كان أو محكوما، وليس مدفوعا بشهوة السلطة. المثقف معني بكشف الواقع بهدف تغييره، وليس بتجميل وجه الواقع القبيح.
أتساءل فقط: لمذا يتخلى المثقف العراقي عن لغته، ومفرداته، ومفاهيمه، ويتبنى تلك التي للسياسيين والعسكر، بدلا من أن يفرض عليهم مفرداته هو؟ لماذا يخجل الكاتب من رفع صوته ليقول للعسكر والسياسيين “هنيئا لكم انتصاراتكم، ولكن احترموا الإنسان الفرد”؟
لماذا لا يجعل كتاب العراق السياسيين يخافون من أقلامهم فيحترمون الإنسان العراقي الفرد بدلا من أن يسخروا أقلامهم لتبرير إهانة الفرد على أيدي السياسيين والعسكر تحت كليشيه “حالات فردية”؟
في العراق نحن أصحاب تجارب ستة عقود من الكوارث التي جرها علينا السياسيون والعسكر. بالأمس كان هناك من يدبج المقالات، وينظم القصائد لـ “قادسية صدام المجيدة”! وانتصارات الحزب والثورة – رغم أن الشعب كان يعيش في جحيم الاضطهاد والقمع. هل تتذكرون انتصارات صدام من زين القوس وخضر وهيلة في 22 أيلول 1980 إلى الثامن من آب 1988؟
مليار مقالة، وقصيدة، وأغنية، وأهزوجة دبجها المنافقون لانتصارات قادسية صدام! وكأن العراق لم يكن فيه شيء غير انتصارات! القادسية.
ولكنْ، في بلدنا الانتصارات هي دائما هزائم، وما يدبج للتطبيل والتزمير لها يذهب مع المرحلة التي تقع فيها ومع الساسة والعسكريين الذين ينتشون بها، وتبقى تبعاتها الاجتماعية الكارثية للأجيال القادمة، وعارها للمثقفين الذين لم يتخذوا موقفا أخلاقيا منها. نحن لسنا مثل الفرنسيين، مثلا، الذين يحتفلون بنصر حققته أجيالهم الماضية قبل أكثر من مئتي سنة – الثورة الفرنسية.
من يحتفل اليوم بانتصارات عبدالكريم قاسم؟ من يحتفل بانجازات عبدالرحمن عارف؟ بل من يبالي أو حتى يذكر بخير انتصارات صدام حسين؟
أين نُصب الشهداء الذين سقطوا في قادسيته السوداء؟ أين حقوق أسرهم؟ إلى أي شيء قادتنا تلك الانتصارات المشؤومة؟ إلى ما في هذا الرابط، مثلا:
http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/06/160629_iraq_children_unicef

3 تعليقات
المحتل يستفاد من العقلية الاعرابية الموجودة في بعض فئات هذه الامة ويسخرها لخدمته. المشكلة ليست في المحتل ولكن في عقلية الاعراب الاشد كفرا ونفاقا. الاعراب هم سبب المأساة هذه الامة ومنذ اكثر من 14 قرن.التشاؤم بسبب تفاصيل صغيرة لاتقدم ولاتؤخر بالموضوع. حان الوقت لكي نفهم مدى خطورة العقلية الاعرابية والاعراب على الانسانية جمعاء وليس فقط على هذه الامة.
الإخوة في هيئة التحرير
شيء جميل أن يعقب القراء على مقالاتنا، ولكن كما نكتب نحن بأسمائنا الصريحة ينبغي للمعلقين أيضا أن يستخدموا أسماءهم الصريحة. لماذا أخاطر أنا بالتعبير عن رأيي وموقفي مع علمي بأن ذلك قد يجر عليّ غضب المتعصبين للباطل، ويخشى من هو في السلطة من كتابة اسمه الحقيقي إذا كان يدافع عن الحق؟
لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى حوار حقيقي. ومن حق القراء الآخرين أن يعرفوا من هذا الذي لا يرى مشكلة في وجود المحتل في العراق.
تقبلوا تحياتي
انا اكتب الان بأسمي الحقيقي اسمي اياد الحيدري طبيب عراقي ساكن في النرويج ومن مواليد مدينة بغداد وكنت سابقا ساكن في الدنمارك.
الاسم اعلاه استعمله من زمان واعرف انك تعرفه جيدا وسبق ان اخبرتك به واستعمله لا لشيئ الا كرها في الشهرة واحب ان اطرح
رائي اكثر من ان اظهر نفسي
انا لست بالسلطة ولا اخاف الا من الله. انت تعرف جيدا ان اكتب بأسمي الحقيقي في الجرائد والصحف الدنماركية وفي تويتر وفي فيسبوك.
المهم خلينا في صلب الموضوع دكتور عمر
انا لم ادعي اني ليست عندي مشكلة مع المحتل وكتبت اعلاه ان المشكلة تكمن في العقلية الاعرابية والمحتل يستغل هذه العقلية ويستخدمها لاهدافه الخبيثة. المحتل لم يكن موجودا حين قتل الاعراب النبي ص واهل بيته وسبوا بناته وقتلوا كل
من وقف امامهم بحجة عدم دفع الزكاة نارة وبحجه الردة تارة اخرى تماما مثل ماتفعل داعشس الان. لا احد يفرح لقتل اخيه الانسان ولا لتدمير بلده بيده ولكن ما تريدنا ان نفعل؟ نقبل بداعش ونستسلم كما استسلم السابقون للدواعش الاولين ونقبل ان يحكمنا من لانعرف اصله واستقبله الاعراب عندنا ويبعثون بالمفخخات يوميا لقتل السني والشيعي
والكوردي والمسيحي والايزدي؟
واطمئن لن ينسى اكثريةالشعب العراقي من اطيافه جرائم الابادة التي قام بها الاعرابي صدام وقتل الملايين من السنة والشيعة والعرب والكورد ولن يقبل الشعب بوجود داعش اللذي هو عبارة عن ايتام الاعرابي صدام مع اعرابي الوهابية. الفلوجة تحررت ولن تباد كما كتبت انت في مقالة سابقة وقلت ان هادي العامري وعد بأبادتها
الاعراب اشد كفرا ونفاقا ياليتك تفهم معنى اشدوتعيها حين تركز على الكافر وتترك الاشد كفرا. تحياتي واحترامي لك !