إحذروا مَن ليس لديه ما يخسره!
اضحوي الصعيب*
كان أحد الاعراب من بني تميم يقال له (ضمرة بن ضمرة) يغير على إبل النعمان بن المنذر ملك الحيرة فيغنم منها ويلوذ بمجاهل الصحراء، حتى أعيى النعمان فنصحه الناصحون بإكرامه بدل مطاردته ليأمن شره، وهكذا فعل. ان لدى الملك جيوشاً جرارة لكن الجيوش تفقد فاعليتها أمام خصم لا يملك ما يخاف عليه. وما زالت تلك القواعد في التعامل ساريةً الى اليوم. فعندما انتشت اسرائيل بخيانة قادة فلسطين وقررت احتساءهم حتى الثمالة لم تحصل على الامن المرجو. وكان عليها التفكير أبعد مما تتيحه خيانة مسؤول عربي واستعداده للتنازل. كان عليها الاقتناع بأن شعباً لا يُعطى شيئاً لا بد ان يثور. إن اعطاء الفلسطينيين بعض المكاسب بالنسبة لاسرائيل لا يدخل في نطاق الاحسان والصدقات، وانما يدخل سياسياً في نطاق جر الفلسطينيين الى الحرص على مكتسباتهم واجتناب ما يؤدي لضياعها. وحين لم يفعلوا وحرموا هذا الشعب من كل شيء غامروا بفقدان أمنهم وهو عندهم كل شيء.
ذات الشيء ينطبق على الحالة اليمنية. فعندما قررت السعودية محاصرة هذا البلد وتدميره وحرمانه من أبسط شروط الحياة ماذا كانت تتوقع؟. لكن هل نطلب من حكام السعودية الجهلة المتغطرسين التحلي بحكمة ملك المناذرة الذي أرسل الى ضمرة التميمي أن أقبل ولك الامان ومئة من الابل. فلما أقبل ورآه احتقر هيأته الدميمة وضآلة بدنه فقال: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فرد ضمرة: يا أيها الملك ان الرجال لا توزن بالميزان ولا تقاس بالصيعان وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، اذا نطق نطق ببيان واذا ضرب ضرب بجنان. فقال الملك: صدقت، ودفع اليه الابل. لم يدفعها اليه رفقاً وشفقة وانما ليشغله بها عن النهب والسلب. ولو تركت السعودية اليمنيين لانشغلوا عنها بما لديهم لكنها أصرت ان لا يبقى لديهم شيء فأذاقوها الهوان. الان يهددونها بضرب المطارات والموانىء ومنشآت النفط، فبماذا تهددهم السعودية اذا جد الجد؟. هذا سر قوتهم.. ليس لديهم ما يخافون عليه… هكذا يصبح منتهى الضعف منتهى القوة.
( اضحوي _ 1773 )
2024-07-12