في الغرب يعرفونه حق المعرفة. إنه ابن روسيا البار الذي عرف وهو في عنفوان شبابه أسوأ ألم يمكن أن يصيب الإنسان، ألم انهيار الهوية. إنه ضابط المخابرات السوفيتي الذي رأى بأم عينيه صرح الاتحاد السوفيتي يصبح ركاما.
ومن يدري فربما كان هناك في المكتب الرئيسي للكي جي بي في موسكو عندما جاء إلى هناك وزير الخارجية الأمريكي يومها، جيمس بيكر، وجلس بكل زهو وتعال على أنقاض الكي جي بي، لسان حاله يقول “ها نحن هنا، وأنتم يا رجال الكي جي بي لم تستطيعوا منع انهيار اتحادكم السوفيتي”.
كانوا سيستغربون كثيرا لو أنه لم يظهر، فمنطق التاريخ يقول إن من المستحيل أن تتعرض أمة عظيمة مثل الأمة الروسية للإهانة والإذلال دون أن يولد بين ظهرانيها من سيحاول إعادة أمجاد تلك الأمة، واسترداد كرامتها، وربما الانتقام من أعدائها.
لم يكونوا في شك من ذلك، إنما كانوا على الأغلب، يعتقدون أن مئة عام أو أكثر قد يمر قبل أن يولد ذلك الروسي المنتظر، ويكون عليه يومئذ أن ينشد على الأطلال كما يفعل العرب، فلن يكون بيديه شيء غير النضال من الصفر لأنهم يكونون قد جردوا روسيا من كل قوة.
لكنْ فوجئ الجميع بأن ذلك الروسي المنقذ كان أصلا قد ولد قبل المأساة، وشهدها، وذاق مرارتها.
وأسوأ ما في الأمر بالنسبة إليهم هو أنه عند ظهوره وجد بيده كل ما يحتاج إليه من كرامة قومية مجروحة إلى مخزون من السلاح الجبار وإلى الإرادة التي لا تلين.
إنه بوتين الذي يهمه كثيرا أن يقول للغرب أن قواعد اللعبة التي يضعها هذا الغرب لا تعنيه، فهو يمكن أن يخرقها ساعة يشاء، ويضيف إليها قاعدة جديدة.
بوتين هو الروسي الذي لا يريد الحرب وتدمير العالم، بل يريد أن يقول “روسيا هنا”.
والغرب يعرف أن روسيا من حقها خرق قواعد لعبته، لكنه يرغد ويزبد، ويعربد عندما يخرق بوتين واحدة من تلك القواعد، ثم لا يلبث أن يتقبل القاعدة الجديدة التي أدخلها بوتين إلى اللعبة. فعلها بوتين في أوكرانيا فأعاد القرم إلى أحضان روسيا، واليوم أصبحت قضية القرم أمرا واقعا، ومنسيا.
وفعلها بوتين في سورية، ويخيل إلينا أن السياسيين الغربيين استقبلوا ما أقدم عليه بوتين هنا بضحكات في أعماقهم، فها قد فعلها مرة أخرى، حتى أنهم ارتبكوا في التعامل معه.
وهم يعرفون أن بوتين سيفعل ذلك مرارا، ولكن أين ومتى؟ الأمر يبقى على الدوام مفاجأة غير سارة.
إنهم يريدون أن يرسموا له صورة الولد الشقي الذي لا يلتزم بقواعد اللعبة، قواعدهم هم، لكنهم يعرفون حق المعرفة أنه ليس الولد الشقي، بل هو، على العكس من ذلك، رجل للسلام، يسترد مكانة أمته، ويعيد الأمن إلى حيث عاثوا هم فيه فسادا. إنه يكشر عن أنياب الليث، ولكن وبمجرد أن يرى الآخرين يتقبلون أن “روسيا هنا”، ويعترفون بذلك تصبح هناك قواعد جديدة للعبة، ويعود بوتين الفتى الرصين ذا الروح الرياضية العالية.
في الغرب يعرفون أن بوتين ليس الولد الشقي كما يريدون أن يراه العالم، بل هو رجل العقل بعينه، وبوتين نفسه يعرف أن قوته تكمن في عقلانيته.
إنه يتميز بعقلانية هي هدية السماء للأمة الروسية، وربما للأمم الأخرى أيضا.
مع الأسف، العرب وحدهم لا يعرفون بوتين، ومع شديد الأسف إنهم يبتلعون الطعم الغربي فيقفزون هم دون غيرهم على أكذوبة أن بوتين هو الولد الشقي، ويركبون الكذبة دون وعي، ومع أشد الأسف فإن من يفعلون ذلك عن غباء شديد هم من يستفيد من عقلانية بوتين، ويمكن أن يستفيدوا أكثر إن هم أدركوا هذه العقلانية، وتعاملوا معها بعقلانية مماثلة.
التدخل العسكري الروسي في سورية كشف عن حقيقة مؤلمة وهي أن العرب هم أطفال في السياسة، وليس هناك بعد أي مؤشر على أن العرب وبعد كل هذه المآسي يقتربون من النضوج السياسي.
منهم من راح يصدر الفتاوى لمحاربة الروس في سورية وكأن سورية أفغانستان في نهاية السبعينيات من القرن الماضي. يا للغباء.
بوتين لم يأت إلى سورية لمحاربة الإسلام، وليس هناك أي أمل في استنهاض “جهاد” ضد روسيا هنا، فبوتين جاء ليحقق السلام الذي عجز الجميع عن تحقيقه. وبمقابل أصحاب الفتاوى الجهادية نجد ثوارا آخرين يصدرون فتاوى لدعم بوتين الذي جاء، في نظرهم، ليقلب هزيمة العرب إلى نصر، ويعيد إليهم ليس فقط مدنهم التي يحتلها الإرهابيون، بل تلك المدن التي سلبت منهم قبل عشرات السنين.
بوتين هو، في نظرهم، القائد “العربي” المنتظر الذي سيطيح بكل أعداء العرب، ويعيد إليهم أمجادهم، ويكاد جمع من الثوريين ينغمس في بطون الكتب ليروا ما إذا كان الأولون قد تنبؤوا بظهور بوتين كما تنبأ غيرهم بظهور السفياني، وغيره.
ننظر في التحليلات ونقرأ عن الأسرار العظيمة لاجتماعات بوتين، فنسمع أنه تقرر في بعضها سحق السلطان العثماني!
وتقرر في غيرها إزالة إسرائيل من الوجود! وفي غيرها إقامة هذا الهلال أو ذاك! وفي غيرها إقامة الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج! العرب، يمينهم ويسارهم، جهلتهم ومثقفوهم عندهم حساسية تجاه الواقع، ولا يطيقون رؤية وجهه، ويميلون إلى خلق الأساطير، والتحليق في فضاءات بعيدة عن الواقع المزري الذي نعيش فيه.
لا أحد يريد أن يرى ملايين البشر يعانون من البؤس، والذل، والضياع، والجوع، والخوف من المجهول في هذه اللحظات في مجاهل أوروبا التي يزحف إليها الشتاء بخطى متسارعة.
لا أحد يريد أن يعطي للحياة قدر ذرة من الأهمية، فنحن أمة نبني أمجادا وهمية تهون تجاهها حياة الملايين، وما زال آشور بانيبال وسرجون الأكدي زادنا اليومي نطعم جوعانا الغداء بأحدهما، ونحتفظ بالآخر لوقت العشاء.
لا أحد يرى أن دمعة الرعب في عيني طفلة سورية يداهم الهنغار أسرتها في غابة موحشة فيضعون القيود في يدي أبيها، ويدفعون أمها فيوقعونها على الأرض، هذه الدمعة لن يمسحها ألف ألف آشور ولن يكفكفها ألف ألف سرجون.
نحن أمة غارقة في العار لكن ألسنتنا قاطعة كحد السيف! صار الكلام زادنا، والجالسون في دفء غرفهم وأمام موائدهم يرقصون طربا لكلمة “شهيد” مع أنهم يرتعبون إذا هم رأوا قطرة دم على أصابع أطفالهم.
التدخل الروسي في سورية كشف عن حقيقة أن العرب بحاجة إلى حبل تربطه إحدى طائرات السوخوي الروسية بأقدامهم وتسحبهم نحو الأرض في هبوطها، كي ينزلوا على الأرض، ويروا الواقع، ويكفوا عن التحليق في الخيال، وإن هم عادوا فسوف يرون: 1) التدخل الروسي في سورية مشروع، وعقلاني لأنه جاء منسجما مع القوانين الدولية، وبناء على طلب حكومة شرعية.
لكن التدخل الخارجي في أية دولة في كل الأحوال محكوم بعاملين.
العامل الأول هو عجز تلك الدولة عن دفع الخطر عن نفسها، فتستعين بدولة أخرى قوية.
ونحن نعرف أن الدولة السورية بذلت على مدى أكثر من أربع سنوات جهودا وتضحيات أسطورية لدفع الخطر الإرهابي عن سورية، وكانت على الدوام تتلقى معونات من حليفتها إيران، ثم جاء وقت وضع فيه حزب الله كل ثقله إلى جانب الدولة السورية، ونتجت عن ذلك انتصارات هامة في القصير، وريف حمص، والقلمون، ثم عاد التقهقر من جديد.
التدخل العسكري الروسي المباشر هو إعلان عن عدم قدرة الدولة السورية، وحليفتها إيران وحزب الله عن حسم الحرب.
هذا هو الواقع، أيها الإخوة، لماذا نريد أن نصور التدخل الروسي وكأنه مشروع ثوري ستراتيجي كانت سورية تخطط له؟ ما الذي ينفعنا في تصوير ضعفنا قوة؟
سورية كانت تواجه عدوانا كونيا تشارك فيه قوى لا حدود لإمكاناتها، ولا عيب في أن تكون سورية في وضع صعب تجاهها، لماذا نتطير من الاعتراف بأن التدخل الروسي تعبير عن حالة يجب أن نأسف لها؟
أما العامل الآخر الذي يجب توفره لحصول تدخل أجنبي في بلد ما، فهو أن تكون لمن يتدخل مصلحة في التدخل. روسيا تدخلت في سورية لأن لها مصالح في سورية يمكن أن نسميها مصالح مشتركة مع سورية.
هنا خرق بوتين قواعد اللعبة ليقول للعالم، والغرب خاصة، “روسيا هنا”.
هذا هو جوهر الموضوع. جاء الروس ليساعدوا الدولة السورية على الصمود والبقاء وفي ذلك تحقيق لستراتيجياتهم هم أيضا. يجب أن نكتفي بهذا، ولا نوهم أنفسنا بأن الروس جاءوا ليحاربوا تركيا نيابة عن سورية، أو ليساعدوا على إزالة إسرائيل. من يعيش في هذه الأوهام يريد شيئا واحدا هو أن لا يكون للعقل العربي صلة بالواقع.
كيف؟ مثلما لروسيا مصالح مع سورية فلها مصالح مع تركيا، ومع إسرائيل، ومع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع السعودية. ضمان المصالح الروسية في سورية لا يعني المخاطرة بالمصالح الروسية في كل مكان آخر، أو الدخول في حروب مع الآخرين من أجل سورية.
روسيا لن تفعل ذلك أولا لأن روسيا ليست مجنونة، وثانيا لأن الروس يهمهم كثيرا التعامل مع القضايا ضمن القانون الدولي. القانون الدولي يبيح للروس التدخل في سورية بناء على طلب من الدولة السورية، لكن ما هي مبررات حرب مجنونة بين روسيا وتركيا من جهة المصالح ومن جهة القانون الدولي؟ لدى العرب نزعة ساخرة نحو تصوير التمنيات كواقع راسخ.
الروس دخلوا الآن في حوارحول سورية ليس فقط مع تركيا والسعودية وغيرها من الأطراف الخارجية، بل إنهم مستعدون للحوار مع “الجيش الحر” السوري، ويريدون رعاية حوار سوري داخلي. لماذا الهذيان أيها الإخوة؟ بوتين روسيا ليس الولد الشقي كما يصوره لكم خيالكم، بل هو رسول السلام.
ثانيا) صرنا بالارتباط مع التدخل العسكري الروسي في سورية نسمع عبارات من قبيل “التحالف الرباعي”، أي الروسي، الإيراني، العراقي، السوري.
إنْ كان من يطلق مثل هذه العبارات جادا فيما يقول فكان الله في عون العرب.
هل حقا يمكن أن يكون العراق طرفا في هكذا تحالف؟ العراق؟ في العراق حكومة فاسدة قابعة في المنطقة الخضراء مربوطة إلى مبانيها بألف اتفاقية أمنية مع أمريكا.
كيف يمكن أن يكون في تحالف مع روسيا وإيران مجموعة من السياسيين ممن لا يستطيعون أن يتنفسوا بلا موافقة من الأمريكيين؟
بعض العرب مهووسون تتلاعب عواطفهم بعقولهم، ولا نعرف ما الذي يتلاعب بعواطفهم. ثم إن عبارة تحالف أصلا غير دقيقة هنا.
التحالف عقد يقوم بين أطراف متساوية أو متقاربة في القوة، وتجمعها مصالح آنية، أو بعيدة المدى، فهناك تحالف قائم بين إيران وسورية من زمن طويل، ولكن ليس هناك تحالف بنفس المعنى بين إيران وروسيا، بل وليس هناك تحالف بين روسيا والصين كما هي الحال مع حلف شمالي الأطلسي. هناك اتفاقات، وتفاهمات، وأمور مشتركة، ولكن ليس حلف.
روسيا والصين متفاهمتان إلى حد بعيد، وتتعاونان على أرضية مشتركة، لكن هل هناك اتفاقية دفاع مشترك بين الصين وروسيا؟ هل هناك اتفاقية تحالف بين دول بريكس؟ لماذا المغالطة؟
روسيا تقوم في سورية بعمل قانوني تماما، فتستجيب لطلب من حكومة شرعية، ولو كان بينهما تحالف لتدخلت روسيا في سورية مع وصول أول إرهابي من خارج سورية.
التحالف يشترط جهدا مشتركا ومتساوي القيمة في حل مهمات مشتركة.
نحن هنا لسنا في علاقة تنطوي على تحالف، فالروس جاءوا ليمدوا يد العون إلى الدولة السورية في لحظة أيقن فيها الجميع أن قوة سورية وحلفائها لا تكفي لوقف الإرهاب، ناهيك عن الانتصار عليه.
الروس لن يتعاملوا مع السوريين بنفس الطريقة الاستعلائية الرعناء التي يتعامل بها الأمريكيون مع العراقيين، ولكن السوريين سيستمعون إلى ما يقوله الروس أكثر مما سيستمع الروس إلى ما يقوله السوريون، خاصة في الأمور الستراتيجية الكبرى، مثلا الصراع مع إسرائيل.
ثالثا) إن الخلط بين مهمة “الولد الشقي” ومهمة “رسول السلام” خطأ جسيم، وفيه تعمية – ربما غير مقصودة، فهناك فارق بين وجود روسي في سورية كـ”ولد شقي” يبحث عن صراعات، ويخلق حروبا، ويرد على كل من يطلق رصاصة بصاروخ من طائرة سوخوي، وبين رسول للسلام ما أن خرق قواعد اللعبة، وتقبل الآخرون ذلك الخرق، وجد نفسه راغبا بالتقيد بالقوانين الدولية التي باسمها جاء إلى سورية، وعازما على ممارسة العقلانية ليكون في انسجام تام مع كل الأطراف.
لا ينبغي لأحد أن ينسى أن روسيا، على عكس أمريكا المستهترة، دولة تراعي القوانين الدولية، وتتعامل مع الدول. وهنا نطرح سؤالا عن معنى الوجود الروسي في سورية لمستقبل العلاقة بين سورية وإسرائيل، وبين حزب الله وإسرائيل.
روسيا جاءت إلى سورية بناء على طلب الدولة السورية، ولحماية الدولة السورية، والمساعدة على استقرارها. هذا لا يعني أبدا أن روسيا ليست معنية باستقلال وأمن الدول الأخرى، ومنها “دولة” إسرائيل.
إن من المعيب أن نرفض تدخل روسيا لحماية الدولة السورية، ولكن من العيب أيضا أن نخفي عن الناس حقيقة أن الوجود الروسي في سورية هو في الوقت نفسه حماية لإسرائيل، فروسيا تعين الدولة السورية على محاربة الإرهاب والعدوان الخارجي، لكن روسيا لن تعين سورية (إذا أصبحت سورية في يوم من الأيام قادرة على الكلام عن ذلك) على محاربة إسرائيل، أو (كما تعودنا في خطابنا السياسي أن نقول) إزالتها من الوجود. كان بإمكان سورية وحزب الله دائما خلط الأوراق بإعلان الحرب على إسرائيل.
هذه الإمكانية لم تعد موجودة الآن لأن الروس لن يسمحوا بها وهم الذين يعملون ما في جهدهم لإعادة الاستقرار إلى سورية. لا حرب بين سورية وإسرائيل في وجود روسيا في سورية! على العكس، فالخرق القادم من جانب بوتين لقواعد اللعبة الأمريكية سيكون في مجال رعاية عملية سلام بين سورية وإسرائيل. بوتين سيقول مرة أخرى “روسيا هنا” والسلام ممكن بوجودها.
ماذا عن حزب الله؟ إننا نقف أمام حالة مذهلة من حركة مقاومة إسلامية لا تقبل المهادنة لكن تتقبل تدخلا خارجيا في سورية، وترحب بهذا التدخل.
حسنا، لا شك في أن التدخل العسكري الروسي سيرفع عن كاهل حزب الله ثقلا كبيرا لأنه ربما وصل إلى الحد الأقصى فيما يمكن أن يقدمه لسورية دون الإخلال بتوازن قوته مع إسرائيل. هذا في اللحظة الراهنة، ولكن ماذا غدا عندما يصبح الوجود الروسي القوي في سورية جزء من هوية الدولة السورية، وركنا أساسيا من أركان سياستها، وإحدى مقومات وجودها؟
ماذا سيكون دور روسيا لو قامت حرب بين حزب الله وإسرائيل يتأمل الناس الآن أنها ستؤدي إلى دخول مقاتلي حزب الله إلى الجليل الأعلى؟
ربما يكون الخوض في هذا الحديث سابقا لأوانه، ولكن نخشى أن يكون حزب الله قد قلل من أهمية الوجود الروسي المباشر القوي في سورية.
عندما يتقبل الأمريكيون وبقية العالم الخرق البوتيني لقواعد لعبهم في سورية، ويقرون بواقع أن “روسيا هنا”، تبدأ مرحلة جديدة، هي مرحلة مطالبة روسيا بالالتزام الدولي بما يتطلبه وجودها هناك.
روسيا لن تخرق قواعد المنظمة الدولية، ولن تقبل بإزالة “دولة” من دولها.
إن الوجود الروسي في سورية يترتب عليه أن تقوم روسيا بمنع الحروب وليس المساعدة عليها.
سيكون مطلوبا من روسيا ليس فقط إزالة احتمالات حرب سورية إسرائيلية، بل وأيضا كبح جماح حزب الله، وروسيا ستكون قادرة على ذلك، وملزمة به لوجودها في سورية، فحتى لو دخل مقاتلو حزب الله في حرب قادمة إلى الجليل الأعلى سيترتب عليهم بعد ذلك الالتزام بما يقرره مجلس الأمن، بمن في ذلك روسيا، من انسحاب ومفاوضات.
بالتدخل الروسي في سورية ينام قادة إسرائيل اليوم لأول مرة ملء عيونهم بعد طول أرق من الخطر الوجودي الحقيقي الذي كان يمثله حزب الله.
إن من يرحب حقا بالتدخل العسكري الروسي لدحر الإرهابيين والحفاظ على الدولة السورية – من لا يفعل ذلك؟ فإنه سيكون من باب التطير والغرور الفارغ، لا غير، أن يقول بعد ذلك أنه لا يرحب بـ “سلام عادل، وحقيقي، ومشرف، ودائم”!! مع إسرائيل في عملية “سلام لا تنفرد بها أمريكا، بل تلعب فيها روسيا دورا رئيسيا.
أيها الناس بوتين ليس الولد الشقي كما يحلو لكم وللأمريكيين أن تصوروه، بل هو رسول للسلام.
ومن يدري فقد يكون هو المسيح المخلص الذي وعدنا بظهوره الأقدمون!