أميّة البرلمان..!
علي عباس
أخطر انواع الأمية هو معدل الجهل في اهم مصالح الناس.
العراق على اعتاب مفصل انتخابي يعرف الجميع زيفه وامكانبات التزوير الكبيرة فيه التي تسوسه احزاب الحكومة، وكل ما سينتج عن الانتخابات لن يصب في مصالح فقراء الكادحين والشغيلة وجموع العاملين المظلومين ولا حتى في مصلحة البرجوازية الصغيرة العراقية (برجوازيي السوق الصغار) هذه الطبقة التي تتهاوى بصورة متسارعة نحو الحياة الرثّة.
لم يعرض اي من المرشحين لأنهم جهلة برنامجاً يمكن ان ينقذ التهاوي الاخير المتعلق برفع سعر صرف االدولار مقابل الدينار العراقي.
لم يكشف ايّ منهم عن برنامج يعالج التضخم الذي اصاب الدينار والذي سبب افلاس الكثير من المصالح الصغيرة والحرفية، فضلاً عن تجارة المفرق التي يعتاش منها الملايين من العراقيين.
لم يطرح أيٌّ منهم مشروعه لمعالجة تردي وضع الطبقة المتوسطة المالي واخراجها من أزمة استهلاك موجوداتها النزيرة على نحو متواصل ويومي..
هل يعرف هؤلاء ان معدل البطالة ارتفع 13% بسبب رفع سعر الصرف؟
هل يدرك هؤلاء ان عوائلَ عراقية كريمة لم تعد تأكل اكثر من وجبة واحدة؟
هل يدرك هؤلاء معنى ان متسولين تبدو عليهم آثار نعمة زائلة بدأوا ينزلون باستحياء في تقاطعات الشوارع للاستجداء؟
هل يعرف اي من هؤلاء ضرورة معالجة “قيمة النقود” للخروج من ازمة كبيرة وبهذه السعة المدمرة؟ انا على يقين كلاً.. وإن وُجِد احدٌ ما فإن الامر لايعنيه ولم يفكر فيه مطلقاً..
إن من تقدم لترشيح نفسه لايفقه في مصالح الناس ولا في اسباب ازمتهم ولايدرك سوى المعنى الشعبي عن ان رفع سعر الدولار كان سببا في رفع سعر المواد.. لكن كيف يمكن ان تعالج هذه الأزمة في برنامج المرشح الفاشل المتباهي بعقال او بربطة عنق؟ هل يستحق هؤلاء اي احترام منّا.
فلو سألناهم واحداً بعد واحدٍ؛
كيف تعالج ازمة النقد العراقي التي تسببت في كل هذا الدمار لحياة الناس والعمال وعموم الكادحين واقتصاديات برجوازيتنا الصغيرة الفقيرة في السوق؟
وكيف نتخلص من عجز الموازنة القادمة حينما تجرى مناقشتها في البرلمان؟ وهل نذهب بالاتجاه نفسه الذي اختاره لنا البنك الدولي ونرفع سعر الدولار من جديد ليصل الى السماء السابعة؟
ياسادة ايها الناس: الازمة يمكن علاجها بواسطة سياسة نقدية مكشوفة ويسيرة، وبطريقة علمية قائمة على قراءة الواقع النقدي ومحركاته وعملياته المصرفية لأننا بلد غني بثرواته:
الامر بمجمله يتطلب سياسة نقدية جديدة حسب اهل المعرفة، تقوم على مرونة في القيمة الخارجية للعملة العراقية (اي يمكن ان ترتفع وتنخفض –تعويم- بين سعرين مثلاً) يصاحب هذا ثبات إسمي لقيمتها الداخلية في إلتزامات الصرف والانفاق كلها، من اجل “استهداف التضخم الذي أصاب الدينار” ومعالجة حركة السوق والسيطرة على حيازة وحركة كمية النقود، شرط ان يعمل عليه اصحاب الاختصاص في موضوع السياسة النقدية لا حمـ…ير الحكومة. وهذا بحد ذاته سيحافظ على القيمة الاسمية للصرف والانفاق الحكومي في الموازنة العامة المقبلة وما بعدها، اي سيدعم الموازنة ولا يخل بآلية عمل السوق أو يضخم حجم البطالة او يرفع معدل الفقر.
ويجب ان نوقف التخابث والتآمر بين رئاسسة الوزراء والبنك المركزي العراقي فهما معاً طلـ… يان، وهما أداتا البنك الدولي لاذلالنا.
فهل يدرك البرابرة غازو مقاعد البرلمان هذه الحقيقة؟
2021-09-28