أمريكا تتحدث عن حل الدولتين!
اضحوي الصعيب*
في آخر ولايته قال اوباما ان بلاده تؤيد حل الدولتين على اساس حدود 1967وصمت قليلاً يتملى دهشة الصحفيين ثم ابتسم وأضاف: مع تبادل بعض الاراضي. كان يعنيه إغاظة نتانياهو اكثر مما يعنيه شكل الحل في فلسطين. وجاء خلفه ترامب ليتنكر لحل الدولتين. وكان معنياً بإرضاء نتانياهو اكثر من عنايته بشكل الحل في فلسطين. والان يقول الامريكان والبريطانيون انهم مع حل الدولتين، وأكثر من ذلك انهم يدرسون الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، اي بدون الرجوع لاسرائيل. وهذا الموقف له بُعدان: الاول تصعيد للضغط على نتانياهو كي يقبل بإنهاء الحرب التي بدأت تلحق ضرراً متزايداً بمصالح الغرب. والثاني يعبر عن ادراك عالمي بأن هذه المعضلة لا يمكن انهاؤها الا بإعطاء الفلسطينيين قدراً معقولاً من الحقوق.
اسرائيل في الحقيقة مع حل الدولتين، ولا بديل لديها عن ذلك. فالدولة الواحدة في ارض فلسطين تعني فوز العرب في الانتخابات. اذن كيف يكون التلويح الامريكي بالدولة الفلسطينية ضغطاً على اسرائيل؟ هنا تكمن القضية، فالحل المضمر في المخططات الاسرائيلية هو احاطة المدن الفلسطينية بأسيجة ولوحة مكتوب عليها (الدولة الفلسطينية) وما عدا ذلك لإسرائيل. تلك الخطة كان العمل عليها يجري بهدوء وبالتعاون مع بعض العرب وبعض الفلسطينيين. الا ان طوفان الاقصى جرف معه ذلك المخطط وأقنع العالم كله بأن حلاً جدياً يأخذ بنظر الاعتبار حقوق الفلسطينيين لا بد من تحقيقه كي لا تتجدد الازمة العالمية في هذا الجزء الحساس من الارض. تخشى اسرائيل من طرح حلول غير التي تخدمها. لذلك استبق الامريكان والبريطانيون زيارة وزيري خارجيتهما للمنطقة بهذه التصريحات التي هي تهديدات في حقيقتها.
( اضحوي _ 1632 )
2024-01-31