أذلاء نشأتم و أذلاء سترحلون !
بقلم أحمد الحباسى*
قناة العربية و سكاى نيوز عربية و أقلام الفجور و كتاب المقالات بالقطعة و تحت الطلب و حكام الشعارات و البيانات و ألسنة التنديد الجوفاء و محللي قنوات الهشك بشك و بقية لفيف الطابور الخامس المتحمسون دائما لنصرة فلسطين بالشعارات و ارتداء الكوفية الفلسطينية و رقص الدبكة على وقع أغنية “أنا دمى فلسطيني ” ، هؤلاء ممن ذكرنا و من نسينا أصبحوا بالنسبة للمواطن العربي البسيط مجرد دمى متحركة و قلابس باهتة تثير الاشمئزاز و النفور . خذ مثلا من سمّوه أمينا عاما للجامعة العربية و تصور مجرد تصور و لو للحظات كيف تراه السيدة الفلسطينية الحرة الجالسة على جزء من أنقاض منزلها الذي هدمته طائرات ” جيش الدفاع ” الصهيوني و ردمت تحته أشلاء أفراد عائلتها بحيث اختلط الركام بدماء الشهداء ليشكل صورة سوريالية لن يستطيع أي مصور رسمها مهما حذق فن التصوير . مثال آخر من هؤلاء المتاجرين بالدم العربي عموما و الفلسطيني خصوصا هؤلاء الكتاب القارين في بعض صحف الخليج الذين أظهروا غبطتهم و سرورهم لنجاح الكيان الغاشم في اغتيال السيد حسن نصر الله أو يحي السنوار مع أن أحدهم شيعي و الثاني سنّى ليؤكدوا للمتابع العربي أن همهم ليس الشيعة أو السنة بل همهم هو اغتيال المقاومة كمنهج و كأسلوب و كقناعة .
يدعى بعض حكام الخليج على وجه التحديد أنهم يسعون بقوة لدفع الكيان الصهيوني للتوقف عن القتل و الاغتيال و استهداف المدنيين قصدا و علنا و لكن هؤلاء الأدعياء يدركون كذب سعيهم الخبيث لأنهم ببساطة شركاء فاعلين في جريمة العصر التي تمارس يوميا في فلسطين . المعلن أن الإمارات العربية المتحدة على سبيل الذكر لا الحصر تمدّ الكيان بكل ما يحتاجه من المؤن و هذا التصرف لوحده يؤكد أن حكام هذا البلد قد فقدوا رجاحة العقل و شهامة الضمير و إنسانية الإحساس خاصة أنه و على بعد أمتار من مطارات الكيان أين تفرغ شحنات تلك المؤن يعيش الآلاف من الفلسطينيين في العراء و الجوع و الخوف . سنطرح الفكرة بشكل آخر لنقول كيف يفسر هؤلاء الحكام فضيحة ما كشفه كتاب الصحفي الأمريكي بوب ودوورد ” الحرب ” و فيه كشف أن هؤلاء ” الزعماء العرب ” الذين اجتمعوا أخيرا بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن و هو صهيوني معلن قد دعوا بلاده بإلحاح شديد حتى تعين الكيان الصهيوني على كسر عظم المقاومة في لبنان كاشفين بالمناسبة أنهم سيمتنعون نهائيا عن إعادة إعمار غزة بعد انتهاء المجزرة الصهيونية .
” و هو جالس على الوسائد الأرضية سأل بلينكن محمد بن سلمان بشكل مباشر : هل تريد المضي في التطبيع و ما المطلوب لتحقيق ذلك بالفعل ؟ “. فرد بن سلمان ” ليس فقط أنني أريد التطبيع بل أريد القيام بذلك بشكل عاجل ” … خادم الحرمين الشريفين يريد التطبيع و يستعجله كما يستعجل المدمن الفاقد للإرادة و التمييز أقراص الكابتاغون الشهيرة ، الكابتاغون الذي زود به نظام بن سلمان جماعاته الإرهابية التي ذبحت آلاف السوريين و العراقيين ، ليبقى السؤال : لماذا يهرول محمد بن سلمان متسولا التطبيع مع كيان نازي غاصب للأرض الفلسطينية و لمقدسات المسلمين ؟ الجواب بسيط لان إجابته كما جاءت في هذا الكتاب أن ملك السعودية يريد إنهاء ملف التطبيع حتى يتمكن من تمرير اتفاق دفاع مشترك بين بلده و الولايات المتحدة الأمريكية لضمان حمايته و حماية عرشه من إمكانية اعتداء إيران على المملكة . بمعنى آخر إسرائيل لم تعد العدو الرئيسي للمملكة بل تحول العدو إلى صديق و تحول العداء من إسرائيل إلى إيران و طز في فلسطين و في القدس.
لعله من المؤلم أن يجرنا الحديث عن حكام الذلّة و باعة الضمائر و إعلام الجزيرة و العربية و سكاى نيوز عربية إلى التطرق إلى موضوع الخونة من الشبان الفلسطينيين و اللبنانيين الذين تجندهم الموساد لتقديم المعلومات حول تحركات القيادات و المناضلين سواء في فلسطين أو في لبنان و لعله من المحزن أن نشاهد كيف حول الكيان النازي الغاصب غزة إلى ركام من المؤكد أن كثيرا من عائلات هؤلاء العملاء ترقد تحته لان العدو بقدر حاجته لضعاف النفوس و فاقدي الضمير ينبذهم و لن يهتم بمصير عائلاتهم عند قصف الأحياء أو المستشفيات أو المدارس . لقد شارك العميل أنطوان لحد جيش الاحتلال في غزو لبنان و ضرب مقاومته و احتلال أراضيه و مارس الجريمة المنظمة تشفيا من المقاومة الفلسطينية أو ما تبقى منها في المخيمات اللبنانية . لم يدرك هذا العميل القذر أن نهايته ستكون بشعة و مذلة بتلك الطريقة حين وجد نفسه لاجئا في إسرائيل و منبوذا من كل القيادات العسكرية و المدنية الذين شاركهم الاعتداء الوحشي على لبنان و على أبناءه بمن فيهم اللاجئين الفلسطينيين .
حقيقة لا أدرى ماذا أراد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتصريح يقول فيه ” بمقدور الجزائر أن تفعل الكثير لو فتحت الحدود ” … هل يقصد الرجل الغمز من ناحية إصرار السلطات المصرية على التباطىء المثير للتساؤل في تمرير المساعدة لسكان غزة أو من تبقى منهم على قيد الحياة أم الغمز من جهة صمت القيادة المصرية عسكريا و شعب غزة يتم إبادته جماعيا بتواطىء مصري أردني خليجي واضح و في نهاية الأمر هل أن زيارة الرئيس الجزائري للقاهرة منذ يومين لها علاقة بمحتوى هذا التصريح و على كل حال فالواضح أن الندوة الصحفية للرئيسين التي عقبت اجتماعهما قد كشفت عمق الخلافات و حدة طباع الرئيس الجزائري الذي يظهر أنه قد أدرك حجم اللامبالاة المصرية بل انخراط مصر الرسمية في مؤامرة القضاء على سكان غزة بحجة ” عبثية ” عملية طوفان الأقصى كما وصفها السيد محمود عباس رئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية دون أدنى حمرة خجل . ما صدر عن الجزائر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصدر عن العاهل المغربي الذي يمارس نظامه منذ عقود من الزمن شذوذ العلاقة مع الكيان الصهيوني أبا عن جدّ .
كاتب و ناشط سياسي .
2024-11-01