أدم حللّون.. لماذا يساهم البعض في بثّ الذعر في نفوس أصحاب الأرض نيابة عن المحتلين؟
المهندس باهر يعيش*
ما يمر به الفلسطينيون من محن الآن؛ سواء بارتقاء عشرات الآلاف للسماوات العلى شهداء أو بمعاناة أكثر من مائة ألف منهم جرحى خلاف المفقودين حرّاء القصف الهمجي الذين يقوم به الاختلال ومن وراءه للبيوت والمستشفيات وكل ما تدب به حياة في غزّة. كذا ما يعانون من حبس الغذاء والدواء كافة مقومات الحياة عنهم تحت بصر وسمع العالم(المتمديِن؟!). هذا خلاف ما بعانيه أهل الضفة الغربية (المحتلة… نعم المحتلّة)، من تضييق سبل الحياة عليهم بالاقتحامات والقتل والأسر لشبابهم والأطفال. والنساء، كذا عبث عُتاة المستوطنين (و…كلهم عُتاة) بأمور الحياة اليومية لأصحاب الأرض بحرق بقلع الزرع وحرق البيوت والمركبات. لجعل السكان يضجّون يتركون بيوتهم والأرض ويرحلون عنها لكن…. لكن… رغم كل ذلك؛ فالفلسطينيين صامدين على أرضهم رغم المآسي التي يجابهونها بصبر وصمود كما صخر الصوّان.
كثير من الأقلام الحرة داخل نطاق فلسطين ومن خارجها؛ يحييون هذا الصبر على كل ما يجابهه هؤلاء الصابرون الأبطال الصامدون في غياب الضمير…ضمير الغريب والقريب!؟ يحيّونهم ويزرعون الأمل فيهم بالخلاص من الاحتلال و يمجّدون الصبر والصمود فيهم لكن…وسط هذا ينبري بعض ما يطلق عليهم (محلّلون) يقومون بالتحليل بالفبركة لزرع الخوف في نفوس هؤلاء الأبطال الذين هزموا الخوف والاحتلال؛ ذلك ببيان افتراضات وكأنها أمور معلومة حصل علها هذا المحلّل حينما يفتي كما أفتى أحدهم من على شاشة قناة عربية” أن الاحتلال سيطرد الفلسطينيين من مدن القدس ونابلس والخليل لأنها(مقدسة) تاريخيًا لدى الاحتلال إلى غور الأردن ومنه للأردن الذي…سيقف وحيدًا وسط الضغط”.
هذا الرجل يمهد للأمر السيّئ ونفترض أن ذلك كان بحسن نية لإثبات أنه ضايع…ضالع في التحليل. هذا المحلّل يخدم الاحتلال بذكر أسوء ما يمكن فعله نيابة عنهم بل وكأنّه يمهد الأرض والنفوس لمثل هذا السوء. الافتراض الذي وضعه المحلل عبر حوار جرى عبر قناة محلية وكأن ما افترضه أمر محسوب ومقرّر من قبل الاحتلال سلفًا لن يفتّ في عضض الفلسطينيين. الدرس الذي ما زالت آثاره ماثلة اليوم في تهجير الفلسطينيين من ديارهم عام النكبة ٤٨ يحفزّهم لعدم التفريط في الأرض. أصحاب الأرض والبيوت والحقول في فلسطين لن يهجروا بلادهم مهما كانت التضحيات. كذلك فالأردن الوطني القويّ بشعبه وجيشه لن يسمح بالتهجير تحت أية ظروف.
نعود للمحلّل!!، نعم للتحذير من أخطار قد تلحق بأهل البلاد بل كافة البلاد لكن!!!! ما هكذا تورد الإبل. التوفّير على المحتل وقتًا وجهدًا لإعلان نواياه أو ما اعتبرت نواياه. الاحتلال في أحيان يلفّ ويدور لفرض الأمر الواقع خاصة الأمور الكبيرة وبالتدريج، لكن المحلل الهمام وفّر إحراجًا ووقتا وجهدًا للمحتلين للإعلان عن ذلك. بطبيعة الحال ووسط الجوّ الذي نعيش فيه من صمت مريب للجميع لما جرى ويجري في فلسطين… فإن ما ذكره سيقابل بصمت مريب من الصامتين قد يفسره هو والبعض الآخر أنه موافقة على ما خرج به هذا المحلّل من سوء. وبالتالي سيوفر على الاحتفال الوقت لتنفيذ ما في خاطرهم.
أهل الأرض المحتلة لم يكونوا بومًا دمًا تحركًها مقولة أو تحليل معا أو حتى عشرات الألوف من قنابل ألفوا لها ولم تخفهم. هم لم لن وسوف لن يكونوا في رعب من الاحتلال رغم كافة المجازر التي يفتعلها وبقوا…. صامدين على أرضهم وسيبقون صامدين. لن يفتّ من عضدهم ولا عزيمتهم تحليل ما يخدم الاحتلال بشكل أو آخر. التحذير المدروس مرغوب فيه لكن لغرض إثارة ذعر مفترض ولو بحسن نية…يضرّ ولا يفيد.
كاتب من الاردن
2024-11-09