مواقف الاسلاميين من الحرب القائمة!
اضحوي جفال محمد*
منذ بدء حروب الارهاب قبل خمسة عشر عاماً انشطر الاسلام السياسي (السني) الى تيارين منفصلين نطلق عليهما مجازاً تيار ادلب وتيار غزة، احدهما يعتبر ايران عدواً واسرائيل حليفاً، والآخر يعاكسه. وكانت الغلبة بشكل حاسم لصالح تيار ادلب. طبعاً لا يدخل في تصنيفنا للتيارين الوهابيون الذين لا يجيزون حتى الدعاء للفلسطينيين، وانما نتحدث عن الحركات التي حتى وان تحالفت مع الغرب ضد المقاومة تحافظ على الحد الادنى من شكليات الدعم لقضية فلسطين.
لكن طوفان الاقصى أحدث هزة عنيفة داخل تيار ادلب اسفرت عن محاولة خرقاء لجمع رمانتين في يد واحدة، فظهر خط يؤازر المقاومة بحماس ويعادي بنفس الحماس كل من يساعدها. هذا الخط يراهن على الوقت ليخرجه من تناقضه الصارخ، اغلب المنخرطين فيه يأمل ان تحسم اسرائيل المعركة في غزة لينقلب على المقاومة ويحمّل ايران مسؤولية الهزيمة، وليس في حسبانه ان تنتصر المقاومة او تصمد لأشهر فضلاً عن سنين.
ولما سقط الاسد وجاءت النصرة للحكم اعتقدوا أن فرصة التصحيح تحققت. فإبعاد ايران وحلفائها عن المشهد الفلسطيني يزيل التناقضات من البيانات الداعمة للمقاومة، ذلك ان النظام الجديد في دمشق لا بد ان يأخذ مكانه الطبيعي مع المقاومة فتعود الابل الى مباركها.. حتى أن البيانات الاولى التي اصدرها اسلاميون بمناسبة وصول الجولاني الى الحكم دعته الى عدم التسرع بضرب اسرائيل!! صدر مثل هذا الكلام عن الكويتي عبد الله النفيسي والسعودي سعد الفقيه واليمنية توكل كرمان وغيرهم كثيرون. وظني انهم كانوا يعتقدون فعلاً ان الجولاني وبناءً على ادبياته المعروفة سيباشر بنقل المعركة الى الجولان. غير انه لم يتقاعس وحسب وانما سار في الخط الاسرائيلي دون تردد، ومنذ اليوم الاول، فلم يعد أمامهم سوى تبرير وجهته من باب المكابرة. بل ذهب بعضهم الى اقصى مدى يمكن تصوره في مناقضة المنهج اذ قال فايز الكندري (المحسوب على القاعدة) ان عدم تطبيق الشريعة عند بلوغ الحكم ليس جائزاً وحسب وانما يجوز تطبيق نقيضها حرفياً!!.
الذين خرجوا من خط ادلب بشكل فعلي بعد طوفان الاقصى انما خرجوا على شكل افراد، ومنهم شخصيات يمنية، اخوانية او سلفية. وحافظت المسميات الحركية على سياسة جمع الرمانتين في يد واحدة. فجاءت الحرب على ايران لتحدث هزة اخرى لا تقل عن هزة الطوفان.. فالطوفان لم يستطع اسقاط البرج الشاهق لنظرية (المسرحية) وانما زعزع أساسها، ثم جاء انتصار النصرة ليطمس لونها، فما عاد أحد منهم يذكرها بخير. الذي أطاح بها كلياً هو العدوان على ايران. وظهرت مواقف جديدة لاسلاميين يجاهرون بالاصطفاف مع ايران، وكان من المستحيلات قبل اشهر.
الان يقول شخص مثل المفكر فهمي هويدي (اليوم انصهرت المذاهب ولم يبق لنا سوى مذهبين فإما ان تكون مقاوماً او تكون صهيونياً وكفى). وأعلن اخوان المغرب وقوفهم مع ايران. ربما هي محاولة منهم للتكفير عن اقترافهم خطيئة التطبيع عام 2021، ليس استقامة وانما تملقاً للجمهور المغربي الذي انفض من حولهم بعد توقيع رئيسهم (العثماني) على التطبيع بصفته رئيساً لوزراء المغرب، فعاقبهم الجمهور في اول انتخابات بعد ذلك ليهبط محصولهم البرلماني من 125 نائباً الى 12 نائباً فقط.
وكي لا نطيل نترك تفاصيل اخرى لمنشورات قادمة.
( اضحوي _ 2150 )
2025-06-21