.. عن سوريا.. الضباب والبوصلة!
———————
*هل هي معركة من أجل الديمقراطية فعلا ؟*
أحمد ويحمان *
هل يمكن اعتبار ما يجري في سوريا اليوم هو معركة من أجل الديمقراطية كما يروج البعض؟
هل هو صراع بين نظام غير ديمقراطي وشعبه بقيادة طليعة للقوى الحية في البلاد تتطلع إلى تغيير ديمقراطي؟
إذا كان الأمر كذلك، فهل التنظيمات المسلحة التي تقاتل في حلب وحماة تؤمن فعلاً بالديمقراطية؟ وهل تضمنها في برامجها السياسية؟
وهل هم سوريون أصلاً ؟
عند النظر إلى الواقع، نجد أن كثيراً من هذه التنظيمات ليست سورية، بل هي خليط من جنسيات مختلفة جُندت لخوض هذه الحرب كل حسب مقتضيات دفتر التحملات في التجنيد .
وهنا تهم كثيرا شهادة/ اعتراف رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم الذي كشف مختلف جوانب لعبة تدمير سوريا والأطراف الأربعة المعنية بهذا المشروع ومآت الملايير المخصصة للمشروع ..
( شهادة المسؤول القطري، أحد مهندسي المشروع متوفرة على اليوتوب من خلال حوار لقناة القطرية معه قبل سبع سنوات ) .. وحتى التنظيمات السورية المشاركة في هذه الحرب فإنها لا تتبنى أي مشروع ديمقراطي، بل، على العكس، فهي تعتمد، عقديا، على فكر إقصائي تكفيري، يرفض التعددية والحوار السياسي ويعتمد القوة المسلحة كوسيلة وحيدة لتحقيق أهدافه.
*الازدواجية في المواقف*
لعل السؤال الأهم هنا هو؛
+ هل الأنظمة الإقليمية التي تدعم وتسلح هذه التنظيمات هي نفسها أنظمة ديمقراطية؟
ولماذا ترفض هذه الأنظمة حتى الانتقاد السياسي، وتعتبره تطرفاً وتقمُع أبسط أشكال التعبير، بينما تدافع عن القتال المسلح ضد النظام السوري بحجة الحرية والديمقراطية؟
وسؤال آخر برسم عدد من الهيئات والمناضلين، وخاصة في التنظيمات الإسلامية في عدد من البلدان العربية، ومنها المغرب، ومنهم أصدقاء كثر؛
كيف انتقل تركيزهم بهذه السرعة من مأساة الشعب الفلسطيني والمجازر الصهيونية بحق أطفال ونساء غزة إلى الاصطفاف مع “المقاومين” في حلب وحماة كأولوية الأولويات !؟
كيف أصبحت القضية بين عشية وضحاها هي ” مقاتلي ” حلب وحماة، بينما تراجعت غزة والنصيرات وبيت لاهيا … و وزخات الصواريخ والقنابل التي يمزق ويبعثر بها جيش الاحتلال الصهيوني أجساد الأطفال إلى مجرد خبر عابر !؟
*هل المصادفة بريئة؟*
وهنا يأتي السؤال الآخر:
ألم يلفت انتباهكم الارتباط الزمني بين تهديد نتنياهو لسوريا وانطلاق التصعيد الدموي في حلب وحماة؟ ( مجرد ساعات !!!) .. ألا يعني لكم شيئاً أن يتم تحويل الصراع من غزة إلى سوريا مباشرة بعد هذا التهديد؟
*سؤال المنطق في هذا التناقض؟*
لو قلبنا المعادلة إلى دول أخرى، هل يمكن القبول بأن تأتي جماعات مسلحة من جنسيات مختلفة لتقاتل النظام المغربي مثلاً، بحجة الدفاع عن حقوق أو أفكار يدعو لها معارض مغربي؟
لنأخذ مثالاً واضحاً؛ جبهة البوليساريو ..
+ هل يمكن القبول بأي دعم مسلح لهذه الجبهة التي تناهض الدولة المغربية وتطالب بالانفصال؟ أليس من المنطقي أن يُنظر إلى أي دعم خارجي لها على أنه تهديد للسيادة الوطنية وخرق لقوانين الدولة؟
*أين اختفت الأولويات؟*
ويبقى التساؤل الأبرز موجهاً إلى من يرفعون السلاح في وجه سوريا؛
+ أين كانت أسلحتكم وذخيرتكم عندما كان أطفال غزة يُذبحون يومياً على مدى أربعة عشر شهرا ؟
+ لماذا لم نرَ هذا التدفق للمال والسلاح في المعركة الحقيقية ضد الاحتلال الصهيوني؟
و للمتحمسين لما يسمى “المعارضة السورية” ؛
+ هل نسيتم مشاهد جرحى هذه التنظيمات وهم يتلقون العلاج في مستشفيات كيان الاحتلال؟ + وهل نسيتم أن نتنياهو، مجرم الحرب نفسه، كان يزورهم ويتفقدهم شخصياً على أسِرّة المستشفيات؟
*خلاصة القول وبوصلة الحق في مواجهة الضباب*
في زمن الفتن يختلط الحابل بالنابل ويلتبس الحق بالباطل وتتضبب الصورة .. وفي مثل هذه الظروف يمكن العودة للإمام الشافعي رحمة الله عليه عندما طرح عليه السؤال بهذا الخصوص وعن السبيل إلى تمييز الحق من الباطل في هكذا وضعيات فأشار للبوصلة :
*”اتبعوا سهام الأعداء ! “*
بمعنى أنه حيث تتجه سهام العدو، فهناك الحق ..
*آخر الكلام*
وفق منطق وبوصلة الإمام الشافعى رحمه الله، فإن سهام الأعداء اليوم تتجه نحو حلف القدس ومحور المقاومة؛ فلسطين ولبنان وسوريا … وهذا وحده دليل على أن هذه المعركة ليست من أجل الديمقراطية أو الحرية، *”الحق الذي يراد به باطل “* بتعبير الإمام علي كرم الله وجهه ، بل هي جزء من مشروع أكبر لتفكيك المنطقة، وضرب من يقف في وجه الهيمنة الصهيونية والغربية، والتي تتفاعل بكل مناطقنا وأقطارنا بنسب متفاوتة وتنذر بالانفجار في أي لحظة على غرار ما يجري بسوريا، وربما أفظع !
فلنحذر !
وآخر دعوانا أن اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وقنا يا ربنا من شهادة الزور !
———————
× باحث في علم الاجتماع السياسي
2024-12-20