عالم غربي [ديموقراطي] (متوحش) بقيادة أمريكا، الكل (يساهم) في حرب الإبادة الجماعية في غزة؟
أيها الشرق؟ أنقذوا الحضارة من براثن الوحش الأمريكي ــ الأوروبي، وإلا فالحضارة الإنسانية مهددة؟
لقد اغتالوا فكر ماركس، وسارتر، وهيكل، وتونبي، فتصحرت أوروبا، وهم الآن يغتالون الشرق؟
محمد محسن
غزة فلسطين تستغيث من حرب الإبادة الجماعية، التي تمارسها إسرائيل، منذ سنتين حرب الموت، والجوع والعطش، فلا من مجيب أو متألم، أو معترض، فهل (الإنسانية ماتت)؟ أم ماذا؟
إسرائيل تقصف يومياً وتقتل يومياً العشرات والمئات من سكان غزة، من الأطفال والنساء، وتدمر ما بقي من عمران، حتى باتت غزة أرضاً يباب، عبارة عن أنقاضِ، وأرض خراب. وجوعى يبحثون عن لقمة طعام، او كسرة خبز.
تخيلوا بدلاً من أن تعترض أوروبا (الديموقراطية)، على حرب الإبادة، وتطالب بوقفها، وتقدم الغوث المادي، لشعب غزة الجائع، تخيلوا جميع الدول الأوروبية، تساهم، نعم جميع الدول الأوروبية، تساهم عملياً بمد إسرائيل بالصواريخ القاتلة، ولم يرف لرؤسائها ووزرائها جفن؟ أين ادعاءهم (بالديموقراطية)؟
هذه أوروبا التي أنجبت كبار المفكرين الاشتراكيين، والإنسانيين في العالم، وعلى رأسهم ماركس، وسارتر، وهيكل، وتوينبي، وكولن ولسن، وسبنيوزا الذي طرده الكنيس اليهودية من اليهودية، لأنه تحدث بالعقلانية ووقف ضد الدعوة الصهيونية.
هؤلاء المفكرين الذين رفعوا شعار الاشتراكية، والمساواة، ونشروا الفكر الفلسفي الإنساني العقلاني، في كل أنحاء العالم، (أوروبا) هذه التي أنجبتهم، لم تغتل فلسفتهم وفكرهم فحسب، بل تنكرت لهم، واغتالت تاريخهم، وارثهم الإنساني، وتحولت من أوروبا منشأ (الديموقراطية)، والحضارة والعلم، والفكر، والفلسفة، إلى أوروبا القاتلة، المتوحشة التي تساهم عملياً في حرب الإبادة الجماعية.
فلا عتب على أوروبا وحدها، ما دامت الدول العربية وعلى رأسها ممالك الخليج، أيضاً تقوم بدورها، في تقديم كل ما تحتاجه إسرائيل من مواد غذائية وغيرها، عن طريق بري من الإمارات مروراً بالسعودية والأردن، لقتل من؟ لقتل أشقائهم عرب غزة؟
حتى أن اعتراضهم على مخطط النتن ياهو على إقامة إسرائيل الكبرى، على حساب السعودية والأردن وسورية، ولبنان، جاء بخجل، ولم يأخذ من الإعلام الخليجي أي حيز مهما كان بسيطاً.
قال الكثير من المفكرين الغربيين أن الشرق سينقذ الغرب، بعد أن انحرف الغرب عن طريق الحضارة الإنسانية، وانتهجت طريق الرأسمالية المتوحشة، التي لا تقوم إلا على الحروب وقتل الشعوب، للسيطرة على بلدانهم، وعلى ثرواتهم، لصالح شركاتها، كما هو الحال الآن.
حتى دول الشرق دول (البركس)، وشنغهاي، بقيادة الصين، وروسيا، والهند، لم نسمع لها صوتاً عالياً من هذه الدول، يطالب بحزم بوقف حرب الإبادة، أو اتخاذ إجراء ضد إسرائيل كطرد للسفير الإسرائيلي، أو تقديم احتجاج على هذه الجرائم المروعة، أو دعوة لمجلس الأمن لوقف حرب الموت؟
أما الدول الإسلامية، فلا دين أيقظها، ولا أخلاق ولا قيم، ولا مشاعر إنسانية،
أليس عالماً عجباً؟؟؟
2025-09-09