سيدة النقاء وريحانة السماء!
رقية الدراجي
حين تجود السماء بأنقى تجلياتها، تولد فاطمة الزهراء (عليها السلام)..
زهراءً تُضيء أركان الوجود، وتملأ أفئدة المحبين عطرًا من لدن الغيب..
لم تكن امرأةً كسائر النساء، بل كانت تجسيدًا للصبر المتألق، والطهر المترفّع، والنور الذي لا يخفت مدده.
في فاطمة الزهراء (عليها السلام) تتجسد أنوار الرسالة، ويفيض عبق النبوة..
فهي البنت التي خرجت من صلب محمد (صلى الله عليه وآله) نسمةً ربانيةً لا يشوبها أدنى شائبة..
نشأت في كنف الوحي، وتفتحت على أنسام القرآن، فغدت روحًا تسبّح في ملكوت الطهارة، وفكرًا ينطق بحكمة السماء.
لم تكن الزهراء (عليها السلام) مجرد صفحة من صفحات التاريخ، بل كانت تاريخًا قائمًا بذاته؛ تاريخًا يروي للعالم قصة الإنسان حين يرتقي إلى مصافّ الملائكة..
هي صوت المظلومية الخاشع، ودمعة الحق المضيئة، وكلمة العدل الصادحة في زمن الغفلة.
وفي مواقفها المشرقة، تبرز عظمتها، فكانت (عليها السلام) المدافعة الأولى عن رسالة أبيها (صلى الله عليه وآله)، والمنافحة الصلبة عن إمامة بعلها (عليه السلام)، حتى صارت رمزًا أزليًا لكلِّ مظلوم، ومثالًا خالدًا للمرأة المؤمنة التي لا يثنيها جورٌ، ولا يرهبها طغيانٌ.
لم تكن فاطمة (عليها السلام) جسدًا يمشي على الأرض فحسب، بل كانت رسالةً تمشي، وعقيدةً تنطق، ونورًا لا ينطفئ عبر الأزمان.. وفي كلّ دمعة حنين، تولد الزهراء من جديد، لتهمس في أسماع العاشقين:
(إنّ الحق لا يموت، وإنّ العدل لا يذبل).
2026-03-31