سعيد عقل وفيروز ..
وحكاية الشام الخالدة
من منّا لم يهتزّ نشوة وطرباً وهو يستمعُ إلى قصائدِ الشاعرِ الكبير سعيد عقل عن الشام بصوتِ المطربة فيروز. لغةٌ ساحرة وصورٌ بديعة فيها الكثير من ملامحِ دمشق بعراقتها وجمالِ حاراتها وغوطتها ونهرِها بردى الذي يحملُ إليها الحياة .
إنهُ الشهدُ المصفّى الذي يقطرُ عذوبةً من عبقرية سعيد عقل وشاعريته.
(سائليني يا شآم)،(أحب دمشق)،(يا شام عاد الصيف)،(شام يا ذا الصيف)،(حملت بيروت)،(نسمت من صوب سورية الجنوب)،(قرأت مجدك)،(خذني بعينيك)،(مرّ بي يا واعداً وعدا) و(بالغار كُللت)..
عشرُ قصائدَ أبدعها سعيد عقل عن الشام ولحنَها الرحبانيان عاصي ومنصور – ماعدا واحدة هي قصيدة ( مر بي ) التي لحنها محمد عبد الوهاب وشدتْ بها فيروز عبّر فيها سعيد عقل عن حبهِ الكبير لدمشق الحضارة والتاريخ والجمال .
وكما أحبَّ سعيد عقل دمشق أحبّتهُ ففتحتْ له قلبَها وأولته اهتمامها . فقد استفاضتْ الصحفُ السوريةُ في الكتابةِ عن إبداعاتهِ الشعرية واستضافتهُ إذاعةُ دمشق أكثرَ من مرة وكان أول تلك الاستضافات في آب 1953م ونشرتْ مقتطفات من اللقاء مجلة الإذاعة السورية في عددِها الأول الصادر في أيلول من نفس العام .
وأولُ لقاءٍ تلفزيوني لسعيد عقل كانَ للتلفزيون العربي السوري أجراهُ المذيع الكبير مروان شاهين عام 1961 م في بيروت .
وأولُ قصيدةٍ أبدعها سعيد عقل لدمشق كانت (سائليني ياشآم) عام 1953 ونشرتْها مجلة الإذاعة السورية في عددها الخامس الصادر في تشرين الأول من نفس العام وبلغ عددُ أبياتها سبعين بيتاً اختار منها الرحابنة أربعةَ عشرَ بيتاً فلحنوها وشدتْ بها فيروز في صيف عام 1961على مسرح معرض دمشق الدولي .
بعد (سائليني يا شآم) توالتْ قصائدُ سعيد عقل التي شدتْ بها فيروز عن الشام ففي عام 1962 ولدتْ قصيدةُ (قرأت مجدك) التي قدمتها فيروز عندَ افتتاح عروضِ مسرحية (جسر القمر) وفي القصيدة إشارةٌ إلى نضال سورية ضد الاستعمار الفرنسي :
ذكّرتكِ الخمسَ والعشـرينَ ثورتها
ذاكَ النفيرُ إلى الدّنيا أنِ اضْطَـرِبي .
في عام 1963 قدمت فيروز ثالثَ قصائدِ سعيد عن الشام وعنوانها (شام يا ذا السيف) وسبقتْ الأغنية عروضَ مسرحيةِ (الليل والقنديل) وجمعتْ كلمات القصيدة بين العمقِ الحضاري لدمشق وجمالِ طبيعتها.