زهرة الجنوب [ سهى بشارة ]!
![زهرة الجنوب [ سهى بشارة ]!رنا علوان 1 image 13](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2023/07/image-13.png)
رنا علوان
المناضلة والكاتبة والمحاضرة سهى بشارة (مواليد ١٩٦٧) الإسم الغني عن التعريف ، فلقد اسرتني بشجاعتها مُذ كنت طفلة ، فما فعلته سهى يجب أن يُدرّس ، كما يجب ان يكتبه التاريخ بماء الذهب ، قد يقول احدهم بأن الحظ خانها عندما لم توّفق بتنفيذ عملها البطولي الأخير ، ومال بدفته لصالح عميلٍ حقير
لكن ما حدث هو ان كُتب لها ان تكون ايقونة في شجاعتها ومقاومتها للاسر ولشدة صبرها ، نعم مثلها كمثل الكثير من الأسرى ، الا ان العدو قد اخصها بالتعذيب والتعنيف إرضاءً لكلبه الحقير
اما سبب حدتي فيما اتناول هو ان العميل اشد خطورة من العدو ، وقد صدق من قال ، انه لو لم يتبقَ في بندقيتي سوى رصاصة واحدة ، فسأوّجهها لقلب العميل الذي لولاه ما تمكن عدونا منا
وهذا ما ادركته سهى جيدًا وسعت لتنفيذه
في عام ١٩٧٨ ، شهدت سهى بشارة حدثًا مصيريًا وهي في سن الحادية عشرة ، غيّر حياتها للأبد ودفع بها إلى طريق النضال
ذلك الحدث كان الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان ، ومن ضمنه قريتها دير ميماس ، ما دفع بأهل الجنوب الى النزوح هربًا من القنابل والإهانة على أيدي جيش العدو الصهيوني
في عام ١٩٨٢ مرّت سهى بتجربة محوريّة أخرى تمثّلت في الاجتياح الإسرائيلي لبيروت ، حيث نزح معظم اهل الجنوب ، وتساقطت على بيروت الغربية مرة أخرى المنشورات ، التي كان يرميها سلاح الجو للعدو “بحسن نيّة” قبل لحظات من القصف
ركبت عائلتها في سيارة صغيرة ، ونزحوا نحو بيروت الشرقية
سهى [ المتحدّرة من عائلة يسارية بمعظمها ، أما والدها “فواز” فكان الثائر الشيوعي ] حسمت أمرها وقررت الإنضمام لجناح المقاومة في الحزب الشيوعي
في عام ١٩٨٨ أوّكل لزهرة الجنوب التي كانت في العشرين من عمرها ، مُهمة تصفية العميل لحد ، وعليه توّجهت جنوبًا وعرّفت عن نفسها لعائلة اللواء في الجيش اللبناني المنشق لصالح العدو الإسرائيلي ، ( انطوان لحد) بأنها مدربة الايروبكس لزوجته منارفا
وبالتدريج توطدت علاقتها مع أفراد العائلة وباتت تزورهم باستمرار
وفي مساء يوم العملية ١٧ تشرين الثاني /نوفمبر /١٩٨٨ دعت زوجة العميل لحد ، سهى بشارة لتناول الشاي معها ، وافقت بشارة على الدعوة ومكثت حتى وصول لحد
وبينما كانت تلملم حاجياتها للمغادرة ، أطلقت بشارة طلقتين على لحد [ بمسدس عيار 5.45 ملم ] وأصابت صدره وذراعه ، ثم رمت بشارة المسدس بعيدًا قبل أن يقبض عليها حرسه الشخصي
تم نقل العميل لحد إلى المستشفى وقضى ثمانية أسابيع فيه يُعاني من مشاكل صحية خطيرة من ضمنها أن ذراعه اليسرى أصبحت مشلولة
أما زهرة الجنوب ، فقد تم اعتقالها مُباشرة من قِبل حراس الأمن الشخصي للحد في منزله
سهى التي نشرت كتاب لها حمل عنوان [ أحلم بِزنزانة من كرز ] وهو كتاب سيرة ذاتية ، تولى التحقيق معها عميل اخر وهو [ عامر إلياس الفاخوري ] الذي حاز على جنسية العدو بعد الإنسحاب من جنوب لبنان ، في معتقل الخيام ، (وقد حظيت بشرف زيارة زنزانتها الانفرادية مباشرة بعد التحرير )
وبحسب العميل فاخوري ، بعد ان جرى التحقيق معه ، عندما دخل الى لبنان كالفأر خلسة ، منذ فترة ليست بالبعيدة قال ( إن محاولة الاغتيال التي نفذتها المقاومة في الحزب الشيوعي اللبناني ، سهى بشارة ، ضد قائد جيش لبنان الجنوبي ، أنطوان لحد ، كان لها أثر ودور كبير في تسريع انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان
وأضاف” أُصبت بصدمة كبرى وتيقنت من أن إسرائيل ستنسحب من لبنان ، بعد عملية المقاومة الشيوعية سهى بشارة ضد أنطون لحد والتي أصابته في صدره إصابة مباشرة
كما تابع العميل فاخوري “لم يعد أنطوان لحد يستطيع الكلام كما في السابق بعد محاولة الاغتيال وكان يصاب دائمًا بضيق نفس كبير وتمت معالجته في إحدى مستشفيات تل أبيب ولم يشف من ضيق التنفس وعانة من مشكلة في أوتاره الصوتية بسبب الرصاصة التي طلقها في عنقه”
وأضاف العميل فاخوري الذي كان يقود عمليات التعذيب في سجن الخيام ، “أنه من خلال التحقق مع البطلة سهى ، اكتشف أن ثلاثة من حراس اللواء أنطون لحد كانوا من الشيوعيين المندسين بأمر من قيادة الذراع العسكري للحزب الشيوعي ، وهم الذين ساعدوا سهى على محاولة اغتيال اللواء لحد وأمّنوا دخولها إلى منزله تباعًا حتى أصبح هنالك ثقة لديه بها قبل أن تدخل ومعها مسدس وتطلق النار عليه من مسافة مترين”
وكشف أن جيش العدو حاول بعد إصابة اللواء لحد إيجاد بديل قوي لاستلام قيادة الجيش الجنوبي التابع له ، كما اتصل الموساد بضباط لبنانيين موجودين في الجيش اللبناني خارج الاحتلال وعرض عليهم رواتب عالية وخدمات ومنازل وحراسة كي يحلوا محله ، لكن أي ضابط لبناني لم يتجاوب مع مطلب العدو ، وبقي اللواء لحد قائدًا [ لكن دون فاعلية ]
أضاف العميل فاخوري “شعرت أن جيش اللواء لحد بدأ ينهار ، وعندها بدأت أفكر بترك مناطق الشريط الحدودي والانتقال إلى إسرائيل
إلا أن عقيدًا في جهاز “الشاباك” ( نبهني إلى أنني إذا انتقلت من مناطق الاحتلال إلى إسرائيل فسيتم سجني )
لأن ذلك سيؤدي إلى فرار قسم كبير من جيش لحد والتوجه إلى فلسطين المحتلة ، وهو أمر لا تقبل به تل أبيب
وأن العدو بعد إصابة اللواء لحد ، لم يتمكن من إيجاد ضابط لبناني مكانه ، ناهيك عن ( كمائن وهجمات مقاتلي حزب الله) والأحزاب اليسارية للتي (كانت قوية جدًا وازدادت وتيرتها في المرحلة الأخيرة ) لدرجة أصبحنا غير قادرين على التحرك من مركز إلى مركز بسهولة إلا بعد استطلاع حذر جدًا ، لأنه كانت تقع إصابات كبيرة في صفوف جيش لحد اللبناني”
بينما جيش العدو فابتعد عن تنفيذ أي دوريات وتحصن في مواقعه ، لتخفيف الإصابات في صفوفه وترك جيش لحد يواجه مصيره من الإصابات والقتلى
وأضاف ، لم نكن نجد أي أثر لهم لا في الوديان ولا في الجبال ، بل أن بيوتًا كثيرة من العائلات الجنوبية كانت تأويهم وتقوم بإخفائهم في منازلها كأنهم من أولادها أو أفرادها
وبالعودة للحدث ، ففي مخالفة واضحة لحقوق الانسان التي تدّعيها دول الغرب ، قامت السلطات اليونانية يوم الثلاثاء ١١ تموز الحالي بمنع الأسيرة المحررة سهى بشارة من دخول اليونان ومنعها من مواصلة سفرها إلى سويسرا حيث مكان إقامتها ، وإجبارها على العودة إلى لبنان
كما استنكر حزب الله في بيان ، قيام السلطات اليونانية بتوقيف المناضلة والأسيرة المحررة، سهى بشارة، ومنعها من متابعة سفرها
ورأى أنّ هذه الخطوة “مرفوضة بالكامل وغير مُبرّرة ، وتتعارض مع القوانين الأوروبية التي تدّعي حماية حقوق الإنسان”
ودعا حزب الله الحكومة اللبنانية إلى “القيام بواجباتها الوطنية والأخلاقية تجاه سهى بشارة”
كما دعا الحكومة اللبنانية أيضًا إلى “اتخاذ الخطوات والإجراءات المناسبة حيال التصرف غير المقبول للسلطات اليونانية”
وفي وقت سابق اليوم ، أقدمت السلطات اليونانية على توقيف المناضلة اللبنانية سهى بشارة في مطار أثينا ، وهي في طريقها إلى سويسرا حيث تقيم، بعدما أمضت إجازتها في لبنان مع عائلتها
وبحسب ما تم تداوله ، فإن سهى بشارة تحمل الجنسية السويسرية، ما يعني أنّ الأمن اليوناني كان في انتظارها، حيث نقلها رجال الأمن إلى مركز حجز وأبلغوها أنها ممنوعة من دخول اليونان “لأسباب أمنية”
وبعدان تولى الجانب السويسري متابعة الأمر مع السلطات اليونانية التي أبلغت المتصلين أنّ بشارة مصنّفة كـ”مصدر خطر على الأمن الوطني ، وعلى أمن دول في الاتحاد الأوروبي”، وأنه “لن يُسمح لها بإكمال رحلتها ، وستتم إعادتها إلى البلد الذي أتت منه”
يُشار إلى أنه أبقي على المناضلة بشارة في الاحتجاز لساعات طويلة قبل إبلاغها بتوفر مقعد على طائرة تصل إلى بيروت فجر اليوم الأربعاء
2023-07-18