حربٌ ام تسوية ؟!
عارف معروف
يتحدث بعض السياسيين والاعلاميين العرب والعراقيين ، على الدوام ، من خلال عواطفهم . و ” يحللون ” الوقائع واحداث المنطقة والعالم من خلال ، رغباتهم وامنياتهم ، ويروجون لما يحلمون به كقراءات موثقة بل ونتائج ومآلات مؤكدة ، دون اهتمام يذكر بالمعطيات والوقائع ، خصوصا اذا ما تعلق الامر بايران … التي يكاد العداء لها ، عند هذا البعض ، يعمي البصائر ، والتحرّق للنيل منها يبلبل الإدراك !
معظم ” تحليلات ” وقراءات هؤلاء انصبت على حتمية الضربة الامريكية الاسرائيلية او على الاقل حتمية استسلام وانقياد ايران للابتزاز الامريكي لقد تناسوا :
• ان تدمير البرنامج النووي من خلال ضربات جوية امر ليس سهلا او ممكنا وانه ان حصل فسيكون كارثيا وسيعرض المنطقة كلها الى مخاطر جسيمة ولذلك فحتى دول الخليج والسعودية التي تتمنى اخضاع و اضعاف ايران كانت تخشى في الوقت نفسه من اشتعال المنطقة بحرب لا يمكن التنبؤ بمآلاتها وقد تنجراليها هذه الدول وغيرها طائعة او كارهة مع ما يحمله ذلك من مخاطر …
• ان ايران بعمقها واعتمادها الذاتي وامكاناتها التي ا تسعت وتجذرت خلال اكثر من اربعة عقود من المواجهة والحرب والحصار ليست لقمة سهلة ابدا ولا يمكن ضربها دون عواقب قد تكون صعبة للغاية ودبلوماسيتها التي خبرت الكثير في مواجهة الغرب عموما وامريكا على وجه الخصوص اكثر قدرة على الحركة والمناورة والافلات من المصائد وقراءة الممكنات وتلمس المداخل المناسبة . وانها ايضا اكثر قدرة على فهم ترامب ، الذي قد يبدو للبعض مثل قوة او ارادة مستبدة عمياء والتعامل معه .
• ان ترامب نفسه ، تاجر عقارات ومضارب اكثر مما هو سياسي ورئيس دولة ، وان حساب الربح والخسارة المالي هو ما يؤرقه ويحفزه اكثر من غيره : ” يصّدر الينا الاتحاد الاوروبي ملايين السيارات فيما يكاد لا يستورد منا شيئا وهذا ليس عدلا ” والحل عنده اتجاه هذا الواقع وواقع قدرات الصين التي يكاد يكون مكشوفا اتجاهها على اختراق السوق الامريكية هو نوع من السياسة الحمائية وتعويض الخلل في الميزان التجاري بآلية مصطنعة تعتمد القرار السياسي وحينما يُحدث ذلك آثارا مؤذية على الداخل الامريكي يتراجع ترامب تاكتيكيا فيؤجل سريان اجراءاته لاشهرأخرى … ان ايران تدرك ذلك وتعرف انه لا يمكن ان يفرط بالدجاجات التي تبيض ذهبا في الخليج والمنطقة بتعريضها لنار حرب قد تأتي على كل شيء …
• ان ترامب ، ايضا ، شخص استعراضي ويهمه النجاح او ” سمعة ” النجاح على الاقل حتى لو لم يحصل في واقع الامر على شيء … عندها سيقول انني حققت كذا وكيت ودون ان ينسى اضافة : فيما فشل بايدن الخَرِف ! وايران ودبلوماسيتها تعرف ذلك تماما وتعرف ما يناسبه من سياسات ، ايضا !
• ان لترامب مصالحه الشخصية بمعزل عن مصالح امريكا ، وان الكثير من سياساته الاخيرة كانت في جوهرها ” مضاربات ” عادت عليه بارباح مليارية فيما كبدت غيره ، خصوصا في قاعدته الشعبية خسائر كبيرة . ان ترامب شخص يسيل لعابه اتجاه المغريات ، في حين ان الحرب التي يهدد بها ستكون كلها خسائر ولا ربح فيها كما لم يتعهد احد بدفع تكاليفها …
• ليس امر بلا دلالة ، ايضا ، ان يبعث ترامب ، تاجر عقارات ومضارب مالي آخر وليس دبلوماسي او رجل سياسة او مخابرات ، هو ” ويتكوف ” ، ممثلا له في المفاوضات مع ايران …
• على الجانب الاخر لا يمكن لاحد اغفال حقيقة الالتزام الامريكي ” المطلق ” بأمن ووجود الكيان الصهيوني وحمايته والعمل بشتى السبل على ضمان ” تفوقه ” في القوة ، وهو التزام مطلق ايضا بالنسبة لكل رئيس امريكي ، وقد برهن ترامب على انه ولي ٌحميم في هذا الجانب ، ولا بد ان تأخذ اية قراءة سياسية ، بشأن السياسة الامريكية والمفاوضات الحالية هذا الواقع وتأثيراته بالحسبان ، وان تطور المفاوضات ومآلاتها مرهونة ايضا باملاءات ومصالح وموافقات او اعتراضات هذا الكيان !
2025-04-18
