رنا علوان
سيأتي على أمتي يوم يكون فيه [ القابض على دينه ، كالقابض على الجمر ]
بدايةً يُعدّ “الموساد” و “الشاباك” من أخطر الشبكات الاستخبارية في العالم ، فالشاباك أو [ الشين بيت ] موجَّه للداخل الفلسطيني ، أما الموساد فموجه للخارج ، والأكيد أن كلاهما شر مُطلق
في خمسينات القرن الماضي وتحديدًا أواخرها ، وضع الموساد خطة دنيئة لتهويّد الإسلام ، ومن عناصر هذه الخطة تأسيسه لجامعة تل أبيب [ الإسلامية]
يتم الاشراف عليها بدقة شديدة ، فضلًا عن تعيين طاقمها العلمي وانتقاء المنتسبين إليها [ بعناية بالغة ] لا تحتمل الخطأ ولا تسمح بتسلل الغرباء من غير المرغوب فيهم كما جاء في ميثاق تأسيس الجامعة
فهي [ جامعة إسلامية ] مفتوحة للطلاب اليهود دون غيرهم بل لا يُسمح دخولها لبعض الطلاب اليهود ممن لا تُؤنَس منهم (حماسة) للتعاليم الدينية
فقد يظهر رجل الموساد في صورة رجل عابد مستغرق في المناجاة أو رجل صوفي وقد تبللت لحيته بالدموع الكاذبة الخاطئة ، يخادع بها جمهور الناظرين والمارين من حوله ، وقد يظهر ايضًا في صورة داعية كبير وواعظ جليل ، يصول ويجول في التفاسير وينقلها لمستمعيه ومشاهديه في قالب لغوي وبلاغي أخاذ
وقد يظهر رجل الموساد في صورة رجل محب للإسلام والمسلمين يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وهو رأس المنكر ورأس الفتنة
ولو أننا ولجنا إلى موقع جامعة تل أبيب [ الإسلامية ] ، بُغية الإطلاع عن كسب ، لمُلئنا منه رُعبًا ، فهو موقع يعزف على وتر الحساس ويسوق الوهم ظاهره [ لقاء الأديان ] ويحاكي خطاب القائمين عليه خطاب أسلافهم وأشياعهم في تذكير المسلمين بما يسمونه الصفحات المشرقة من تاريخ التواصل اليهودي الإسلامي الذي ينبغي ( كما يدعون ) أن يتجدد بعيدًا عن [ثقافة التعصب الديني] اما باطنه فهو ضرب اسس العقائد وتحريفها ، والأهم العمل على ترسيخ افكار عقائدية ما انزل الله بها من سلطان
ولو اننا استخففنا بهذا المخطط ، سنعي جيدًا يومًا ما بأن ( بعض الإستخفاف قاتل ) ، فما يجري حقًا داخل أروقة هذه الجامعة لا يظهر مطلقًا الى العلن ، إن الحرب الفكرية ثقيلة جدًا ، وثقلها يكمن في غسيل الأدمغة الناتج عنها ، وهذا ما لمسناه في الظواهر الأخيرة من تنظيمات ارهابية بإسم الدين ، والتي ما هي الا وليدة هذا المخطط التي تمخضت فيه جميع الأفكار المشوهة والعدائية ( فهي كمن يضرب الشيء بالشيء )
تعود أصول TAU إلى عام 1956، عندما انضمت ثلاثة معاهد بحثية: مدرسة تل أبيب للقانون والاقتصاد (تأسست عام 1935)، معهد العلوم الطبيعية (تأسس عام 1931)، ومعهد الدراسات اليهودية – لتشكيل جامعة تل أبيب
في البداية كانت تديرها بلدية تل أبيب ، مُنحت الجامعة الاستقلال الذاتي في عام 1963، وكان جورج إس. وايز أول رئيس لها ، من ذلك العام حتى عام 1971 تم إنشاء حرم رمات أبيب الجامعي، الذي يغطي مساحة 170-أكر (0.69 kم2)، فوق قرية الشيخ مؤنس الفلسطينية المهجورة والمهدمة في نفس العام. رؤساءها اللاحقون هم يوڤال نئمان من 1971 إلى 1977، حاييم بن شاهار من 1977 إلى 1983، موشيه ماني من 1983 إلى 1991، يورام دينشتاين من 1991 إلى 1999، إيتامار رابينوڤيتش من 1999 إلى 2006، تسڤي گليل من 2006 إلى 2009، جوزيف كلافتر من 2009 إلى 2019، و أرئيل پورات منذ 2019
تحتفظ الجامعة أيضًا بالإشراف الأكاديمي على مركز التصميم التكنولوجي في حولون ، والكلية الأكاديمية الجديدة تل أبيب-يافا ، وكلية أفيكا للهندسة في تل أبيب. يقع مرصد وايز في متسپي رمون في صحراء النقب
الطلاب فيها كلهم من فقط أي أن الجامعة مخصصة فقط للطلاب اليهود لدراسة الدين الإسلامي والتخصص في كل شؤونه الدينية والدنيوية
ليصبحوا جزء من مجموعات عديدة يتم إرسالهم في نهاية دراستهم إلى الخارج كباحثين ومختصين في شؤون الإسلام والمسلمين والفكر الإسلامي
أو في مجال الإعلام والفضائيات ، في العالم العربي الإسلامي ، كما يحسنون اختيار الشخص المناسب للظرف المناسب ، ويهيئون الأجواء المثالية لنجاحه في مهمته وحمايته من كل ضرر أو خطر
والنتيجة يصبح منهم الشيخ ، ومنهم الإمام ، ومنهم المفتي ومنهم المفكر ومنهم الداعية ومنهم القاضي ومنهم الأستاذ الباحث أو المدرّس في المدرسة أو الجامعة الفلانية والناشط الإعلامي
ويتم زرعهم في كل مكان يحتاجونهم فيه ، ليحققوا من خلالهم أهدافهم في إثارة الفتن الدينية والطائفية والتخريب الممنهج لإفساد وتشويه صورة الإسلام ، من خلال دس مواضيع معينة
ويصبح من اسمه موشي ، موسى ومن اسمه آرون يصبح اسمه هارون ، ثم يكنى بكنية معينة شبيهة بكُنى الجاهلية أو أمير من أمراء العصر المنصرم ، يأمر وينهي ويُشرع ويفتي !!!
ولعل الكثير ممن أشاعوا الإرهاب ، وغرسوا التطرف في عالمنا من بين هؤلاء الذين تربوا وترعرعوا في كنف هذه الجامعة المنكفئة على أهدافها وشعبها ومن هم على صلة وثيقة بجهاز الموساد الإسرائيلي الذي تولى بنفسه عملية التأسيس بل والإشراف على تلك الجامعة وتوجيه مساراتها حتى لا تحيد أبدًا عن الأهداف المرسومة ضمن خطة بني صهيون للسيطرة على مقاليد أمور الإسلام والمسلمين وتوجيه قياداتهم المنتمية لمبدأ «الراديكالية» نحو «التشويه» المبرمج و«التتويه» المتعمد لفكرة الإسلام الحق، ودستور أمته التائهة
ومنها تخرج أرئيل شارون و نبيه القاسم وايليت شكد وزيرة العدل الإسرائيلية ، وعوفرا شتراوس مديرة شركة مجموعة شتراوس الشهيرة بإسرائيل وأفخاي أدرعي وغيرهم كُثر …
أما رئيسها الحالي فهو أرئيل بورات التي حرصت جميع المواقع بإخفاء الكثير من المعلومات المهمة عنه
والمضحك المبكي في هذه الحقيقة [ ان هذه الجامعة قد حصدت العديد من الجوائز العالمية نظرًا لعبقريتها في تخريج ما يسمى بـ «الشيخ المسلم» الذي يصدر فتاوى إرهابية يتم بها تشويه صورة الإسلام الحقيقية ]
والأكثر إثارة أن الكثير من خريجي هذه الجامعة قد حصلوا على جائزة نوبل وجوائز أخرى مهمة حيث إنها في العام ( 2011 ) احتلت الترتيب الـ 173 في تصنيف «كيو اس»
أما عامل النجاح الابرز لهذه المؤامرة هي حروب الجيل الخامس والسادس وما بعدها ، فهي حروب معلومات ، ولها الأسبقية في الحصول على الحقيقة ، وفي توقيت الاستحواذ عليها ، وكيفية توظيفها وتحقيق أكبر استفادة ممكنة منها
ختامًا ، إن الذي شجع هؤلاء للدخول الى عالمنا هو اننا أمة نائمة وغارقة في ثباتها العميق ، والدليل أننا لم نكلف أنفسنا عناء التقصي عن طبيعة الفكر الوافد إلينا من الخارج ، وعن حملات التشكيك في عقائدنا ، وعن الإسرائيليات المتسللة إلى مراجعنا ، بل وإلى أصولنا الفقهية ، وعلوم عقيدتنا السمحاء ، ومن يتجرأ منا على البحث يتم تكفيره بلا هوادة ليصبح الدين ( تابو )
لم نفكر ولو لمرة واحدة في كيفية مواجهة هذا الخطر الزاحف نحو مجتمعاتنا بهوادة ، والذي بدأ يظهر نجاحه الباهر والملموس في تحقيق ما كان يصبو اليه ، فقط لاننا نمتلك من ( عقدة النقص ) ما يكفي ليجعلنا نتبنى ما هو ليس لنا ، وليس من شيمنا ، الى ان بتنا نحلل الحرام ونحرم الحلال
2023-05-01