تحرك امريكي دبلوماسي مشبوه نحو الجزائر تزامنا مع تازم الوضع مع فرنسا؟
كاظم نوري
جرت العادة ان تستغل الولايات المتحدة الازمات لتحشر نفسها متدخلة تحت شعار كاذب حبها للسلام وكانت الازمة الاخيرة بين كمبوديا وتايلند اقرب دليل على ذلك ثم اعقبتها الازمة بين الجزائر وفرنسا وهذه الاخيرة كانت في صلب اهتمامات واشنطن لاسباب معروفة لاحبا بالجزائر وشعبها بل هناك النفط والغاز والثروات الطبيعية الاخرى اضافة لموقع الجزائر المؤثر في القارة الافريقية الغنية بالثروات الطبيعية ؟؟
فقد اختارت الولايات المتحدة مستشار الرئيس ترامب للشؤون العربية والشرق الاوسط وافريقيا ” مسعد بولس” انظروا الاسم موفدا الى الجزائر تحت شعار ” التزام واشنطن” بتعزيز شراكتها مع الجزائر في مجالات الامن والتجارة واصفا علاقات البلدين بانها ” بالغة الاهمية بالنسبة للولايات المتحدة .
وما ان التقى ” مسعد” الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون حتى تحدث عن ” التجارة العادلة مع الجزائر مشيرا الى الرسوم الكمركية التي فرضها ترامب على واردات بلاده من الجزائر بواقع 30بالمائة دون ان ينسى اكذوبة اهمية العلاقات المتميزة مع الجزائر.
وكان الرئيس تبون قد وصف في تصريحات سابقة الخطوة الامريكية بانها قرار سيادي وهون من تاثيرها على اقتصاد بلاده بسبب ضعف حجم المبادلات التجارية بين البلدين والتي لاتتجاوز 0.5 بالمئة من اجمالي
التجارة الخارجية للجزائر.
ان ما يهم الولايات المتحدة هي المناطق التي تم طرد فرنسا منها خاصة منطقة الساحل الافريقي التي تزخر بالثروات الطبيعية التي استغلتها فرنسا لعقود من السنين لاسيما ان هناك تاثيرا جزائريا على دول الساحل كما هو معروف وان مجيئ ” مسعد” لايبشر بخير لا للجزائر التي وصلها مبعوثا من ترامب ولا لدول الساحل الافريقي التي تحررت من الاستعمار الفرنسي بعد ان سئمت وجوده على اراضيها والتي تمثل في افقار الشعوب وسرقة ثرواتها ونهب مواردها .
فرنسا كما هو معروف صعدت من عدائها للجزائر وكانت هذه فرصة للولايات النتحدة تحاول من خلالهاان تملي الفراغ الفرنسي امريكيا لكن تبقى اهداف واشنطن الاستعمارية هي التي تحرك ذلك وان على الجزائر التي سئمت افعال المستعمرين الفرنسيين ان تدرك ان واشنطن وباريس لاتختلفان من حيث الاطماع في الدول الاخرى واثارة المشاكل ومن يدري قد تثير واشنطن اذا لم تجد ترحابا في الجزائر ” مسالة الصحراء ” المتنازع عليها مع المغرب خاصة وان الاخيرة تقربت من فرنسا اكثر من السابق بعد الموقف الفرنسي التصعيدي الاخير ضد الجزائر وقد وصفه الاكاديمي وعضو البرلمان السابق احمد الشريف بانه ليس حادثا ظرفيا بل هو امتداد لتراكمات تاريخية لن تحل بشكل عادل وفي مقدمتها الذاكرة والاستعمار مؤكدا ان الجزائر ترفض الوصاية ؟؟
صحيح ان فرنسا تحاول ان تجد لها موقع الصدارة في اوربا لتعوض ما منيت بهزيمة كبرى في القارة الافريقية الا ان الولايات المتحدة تحاول ان بتحركاتها المشبوهة نحو الجزائر ان تملا الفراغ الفرنسي وان تتصدى لمكانة روسيا وموقعها في ا فريقيا الذي اخذ يترسخ في القارة بعد طرد فرنسا وقواتها من دول الساحل الافريقي فضلا عن وجود المعادن الثمينة في باطن اراضي العديد من دول القارة وهو اكثر ما يسيل لعاب “” ماما امريكا بزعامة ترامب الشغوف بتلك الموارد لتضخيم خزائن واشنطن على حساب جوع وفقر الشعوب والدول الاخرى ؟؟.
ان الثروات الطبيعية تحولت الى عبئ على الشعوب لاسيما تلك التي يستغلها المستعمر سواءكان فرنسا او امريكا او بريطانيا او اي مستعمر كان حتى لو كان ” برتكيشيا” وكم احسد جمهورية جيبوتي وهي بلد عربي يقع في القارة الافريقية لانها تعيش وشعبها بهدوء وسلام جراء افتقادها لمصادر المصائب والمشاكل المتمثلة ب” النفط” والغاز والذهب وكل الثروات الطبيعية الثمينة ؟؟
2025-07-29