انتصار السعودية على الإمارات!
اضحوي جفال محمد*
تتجه السعودية إلى تحقيق انتصار يفوق ما كان يحلم به ابن سلمان. فلو دار بباله أن انتصاراََ بهذا الحجم ممكن الحدوث لارتكبه منذ زمن طويل. وتتجه الإمارات إلى تجرّع هزيمة نكراء تفوق أسوأ حسابات ابن زايد، فلو اعتقد أن نحساََ كهذا موجود في أبراج الحظ لما توسع كل هذا التوسع شرقاً وغرباً.
الانهيار الإماراتي حصل دون حرب تذكر، بمجرد قصف طائرة سعودية لشحنة اسلحة في المكلا تهاوى انصار الإمارات مثل احجار الدومينو، انها حرب إذاعات تكتسح الجنوب اليمني وشرقه بسرعة ساحقة مما يعكس ان قوة الإمارات ليست فعلية بل تهاون سعودي فتح شهية الصغار على أشياء اوسع من افواههم بكثير.
الان وقد أفاق ابن سلمان على حجم بلاده الذي كان غافلاً عنه فإنه سيستعيد روحيته الطبيعية التي كفّها الحوثيون، وسيعود إلى مطامحه الخيالية بدءاً بتنصيب نفسه ملكاً على أمراء تلك الدويلات المجهرية.
الدرس الإماراتي لن يبقى محصوراً بالإمارات، فشراره سيطال أفئدة الحاكمين في البحرين وقطر والكويت ايضاً. وفي البداية سيكون هؤلاء عوناً للسعودية في تحجيم الإمارات سياسياً. ومن المفارقات ان معاونتهم للسعودية في خنق الإمارات سيعجّل دورهم إلى ذات المصير.
المدخل السعودي إلى حمى الإمارات متوفر بانتظار مَن ينفض عنه الغبار، ذاك ان الخلافات الحدودية عديدة ومسكوت عنها بسبب الاسترخاء. اذ ان السعودية تعتبر منطقة العين عند المثلث الإماراتي العماني السعودي جزءاً من أرضها، وكانت ستحصل عليها بواسطة التحكيم اوائل الخمسينيات (قبل قيام دولة الامارات) لولا تراجع الإماراتيين عن حل التحكيم واستقواؤهم بالبريطانيين الذين اخرجوا السعودية من المنطقة بالقوة. فلما قامت الإمارات كدولة عام 1971 لم تعترف بها السعودية رسمياً، وتأخر ذلك الاعتراف ثلاث سنوات إلى ان توصل الطرفان لاتفاقية جدة عام 74 التي تنازلت الإمارات بموجبها عن منطقتين بالغتي الاهمية، هما حقل الشيبة النفطي (في الربع الخالي) وخور العديد بين الامارات وقطر.
حين تنظر إلى الحدود بين السعودية والإمارات تجد انها خطوط مستقيمة تمتد على مئات الكيلومترات، ذلك ان المنطقة هناك (الربع الخالي) شبه خالية من السكان مما يسهل الترسيم بالمسطرة على الورق. فرسمتها السعودية بالشكل الذي يجعل حقل الشيبة النفطي كله تقريباً في جانبها من خط الحدود. وحصلت على ساحل بحري طوله 25 كيلومتراً بين قطر والإمارات إلى نقطة سلوى.. كل ذلك مقابل اعتراف السعودية بالإمارات كدولة وإرسالها السفير إلى ابو ظبي ورفع مكتب اتصالها في دبي إلى قنصلية وانتهاء مطالبتها بمدينة العين.
ندم الإماراتيون على توقيعهم اتفاقية جدة عام 74 مع السعودية بالنظر لحجم التنازلات. فحقل الشيبة من اكبر الحقول النفطية في منطقة الخليج، يبلغ الاحتياطي النفطي فيه 15 مليار برميل، وينتج حالياً مليون برميل يومياً. والتواصل البري مع قطر كان يمنح الإمارات تسهيلات كبرى في النقل وفي الحقوق البحرية، لذلك لم يصدّقوا على الاتفاقية فبقيت معلقة حتى الان من جانبهم.
عدم تصديق الإمارات على اتفاقية جدة هو المدخل الذي سيدخل منه ابن سلمان لملاحقة الإمارات المهزومة. قد تبادر الإمارات الان، وبعد نصف قرن من التلكؤ، وتصادق على معاهدة جدة! فهل ترضى بذلك السعودية المنتشية؟.
المدخل الثاني هو وجود تململ داخل بعض الإمارات الصغيرة في الاتحاد، التي يتعامل معها ابن زايد كوحدات ادارية هامشية خلافاً لمبادئ الاتحاد المثبتة في الدستور. تلك الإمارات اليائسة ستجد بابن سلمان المهيمن ملاذاً لها من تسلط ابو ظبي.
ابن سلمان شخصية مغامرة، ولديه طموحات لا حدود لها، بدأها بإطلاق عاصفة الحزم التي لو نجحت لكان قد ابتلع الخليج بأكمله، فكانت سبباً في كبح جماحه عقداً كاملاً من الزمن. والان تدور الأقدار وتضحك له الفرصة من جديد، وسيعود جَذَعاََ.
لابن زايد ميزتان أغرتاه بالتطاول على السعودية وغيرها: الاولى تطبيعه مع اسرائيل وتسخير كل قواه وثروات بلاده لخدمة المشروع الصهيوني. لكن ركونه الكبير إلى هذه الميزة ينفي الميزة الثانية القابعة بين صفحات مذكرات اوباما (ارض الميعاد)، حيث وصفه بأنه أذكى زعيم خليجي. هذا الوصف منح ابن زايد ثقةً غير واقعية بنفسه جعلته يطير بأجنحة وهمية، وصرفته عن التفكير الجدي بالمشكلة الحقيقية الماثلة امامه وهي انحسار نسبة مواطنيه الإماراتيين إلى ما دون %12 من مجموع السكان.. ولنا عودة في المستقبل لبحث مصير الأقلية العربية في الخليج.
ما ينفي رأي اوباما بابن زايد وذكائه هو توهم الأخير بأن التطبيع هبة من الله تخصه دون غيره وليست قراراََ سياسياً تستطيع السعودية اتخاذه متى شاء حاكمها!. والحقيقة ان السعودية أعرق من ابن زايد وأقدم بخمسين سنة في التعاطي مع المشروع الصهيوني، وهي الان مطبعة بأشياء كثيرة لا ينقصها إلا رفع نجمة داود في الرياض.. وذاك جانب شكلي من المسألة لا يمس الجوهر.
( اضحوي _ 2314 )
2026-01-10