الممر البحري الى غزة!
اضحوي الصعيب*
لدينا مشكلة في استحضار حسن الظن تجاه عمل يقوم به الامريكان. لذلك تنتابنا الهواجس ازاء القرار الامريكي بفتح طريق بحري لنقل الغذاء الى غزة المحاصرة. لكننا لن نخوض في الهواجس الى ان يظهر ما يعززها، ونتحدث الان عن المعلن ودوافعه.
الاكيد ان الادارة الامريكية مستاءة من تصرفات الصهاينة لما تشكله من مخاطر على مصالحها وما سببته لها من عزلة دولية واستياء شعبي لا يكف عن الغليان، وما يسببه ذلك من مخاطر انتخابية. سياسة الاسرائيليين واضحة باستخدام عصا التجويع كسلاح لكسر ارادة الفلسطينيين، ويبدو ان الادارة الامريكية وبعدما أعياها عناد الحكومة المتطرفة في تل ابيب قررت تحدي تلك الحكومة والتصرف بمعزل عنها. لا أحد غير الامريكان يستطيع فعل ذلك. فمسرحية إلقاء الاغاثة من الجو ليست سوى مهزلة اسرائيلية لا قيمة لها. ولقد أظهر الامريكان استياءهم للعلن بتصريحاتهم الاخيرة عن اعداد الضحايا من الاطفال والنساء في غزة. ما كانوا قبل ذلك يعترفون بأن اسرائيل تقتل ابرياء بهذا الشكل، لكن طفح الكيل. كما استقبلت واشنطن رئيس الاركان الاسرائيلي بيني غانتس القادم اليها دون موافقة رئيسه نتانياهو. هذه المؤشرات تريد منها الولايات المتحدة إفهام نتانياهو بأنه لا يستطيع التصرف خارج ارادتها الى ما لا نهاية. ثم جاء الممر البحري كضربة لأقوى سلاح اسرائيلي في هذه الحرب.
اذا نُفذ القرار بالفعل وتدفقت المساعدات الانسانية الى غزة فإن وضعاً جديداً سينشأ هناك. اراد الاسرائيليون المساومة على اللقمة لتحقيق مكاسب سياسية بدءاً بفرض شروط اضافية في مفاوضات الهدنة وانتهاءً بغاية التهجير اذا أمكن. واذا بالولايات المتحدة تسقط هذه الورقة الاستراتيجية من يد اسرائيل وتبطلها.
لقد وفر الامريكان لاسرائيل كل ما تحتاجه في عدوانها: السلاح والمال والغطاء السياسي، وكانوا يأملون ان تحقق اهدافها خلال اسابيع او اشهر فلا يضطرون لمواجهة العالم دفاعاً عنها. وحددوا اكثر من مرة مواقيت لانتهاء العمليات فلم تلتزم بها اسرائيل وواصلت عدوانها البشع في تحدٍ صارخ للرأي العام العالمي والقانون الدولي. وحان الوقت للانتقال بالضغط عليها من الكواليس الى الساحات المكشوفة.
( اضحوي _ 1665 )
2024-03-10
