المتلاعبون بالعقول ….!
عارف معروف.
لتترك جانبا ، ولو لدقائق ، ما ترسخ في ذهنك ومشاعرك من موقف مسبق من ايران يجعلك تتقبل كل خبر يوحي بالعدوانية والشيطنه عنها وتعال معي لنتفحص الخبر التالي ، الذي نُشر اليوم ، كنموذجٍ لسيل عرم مما تزدحم به قنوات الاعلام المسيّس والموجّه ، ليس حبا بايران ولا دفاعا عنها ، وانما حبا بانفسنا واحتراما لعقولنا ….
نشرت NRT العربية اليوم ، العنوان التالي ضمن عناوينها الرئيسة :
“صحيفة : إيران تستعد لمهاجمة اسرائيل من داخل العراق ب 200 صاروخ ”
وارفقت العنوان بالصورة ادناه .
الايحاءات واضحة ولا اعتقد انها بحاجة الى تفصيل ، لكننا حينما نذهب الى متن الخبر نجد :
” قالت صحيفة جيروزاليم بوست انه مع تصاعد التوترات بين ايران واغلب الدول الغربية ، تشعر اسرائيل بالقلق من ان طهران يمكن ان تنشر ما يصل الى 200 صاروخ طويل المدى في العراق لمهاجمتها ”
ينتهي ” الخبر ” الى استنتاج :” ورأت – الصحيفة – ان المبرر المنطقي لنشر ايران للصواريخ في العراق واطلاقها من هناك ضد اسرائيل هو محاولة منع رد انتقامي مباشر للجيش الاسرائيلي ضد اهداف داخل الاراضي الايرانية “
لاحظ ان ” ايران تستعد ” وهي صيغة خبر يفترض موضوعيته تحولت الى ” ايران يمكن ” وهو هنا مجرد افتراض او حدس ، ووفقا لماذا ….وفقا لشعور اسرائيلي بالقلق ، اذن فهو مجرد مشاعر ذاتية !!
لاحظ ايضا انه تم التنصل عن صحة ” الخبر ” ومسؤوليته كليا ، ضمن المتن ولكن بعد ان تم تأجيج مشاعرك الى اقصى حد ، اي الى الحد الذي لم يعد معه بامكانك ان تتوقف وتتسائل ، فقد تعاونت عناصر ” ايران تستعد ” مع صورة الصواريخ المستعدة للانطلاق وفي مركزها معمم ايراني مع ركام من المخاوف والشكوك التي نتجت عن عمل منهجي ومنظم استمر لسنوات ولم يعد من السهل تفكيكه . فاذا اضفنا الى ذلك حقيقة ان نسبة كبرى من المتلقين او القراء ستكتفي بالعناوين الرئيسية والصور وتتعامل معه من خلال مخاوفها ومواقفها المسبقة لتي تم الاشتغال عليها كما اسلفنا ، عرفنا وجها من اوجه التلاعب بالعقول عن طريق الكذب والفبركة واستغفال القاريء مع الاحتفاظ ، في نفس الوقت ، ” بشرف المصداقية ” !!
2021-02-18