الصواريخ الفرط صوتية .. ذراع إيران الساحقة!
زين العابدين عثمان *
لم تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجرد قوة إقليمية فاعلة في ميدان الصواريخ، بل تحولت إلى دولة تمتلك واحدة من أكثر برامج التسليح الصاروخي تطوراً على المستوى العالمي، وخاصة في مجال الصواريخ الفرط صوتية (Hypersonic Missiles)، التي تشكل اليوم رأس حربة في معادلات الردع وتوازن القوى الاستراتيجية.
فبفضل الله تعالى، ورغم العقوبات والحصار التقني والعسكري غير المسبوق لأكثر من أربعة عقود، نجحت إيران في كسر الحصار العلمي والعسكري المفروض عليها، وأعلنت دخولها نادي القوى العظمى القليلة التي تمتلك هذه التقنية الخارقة، التي لطالما احتكرتها قوى عظمى
“التكنولوجيا الصاروخية الايرانية “
القدرة التي باتت عليها ايران في مجال الصواريخ هي بمستويات حديثة للغاية وصل بعضها منافسة أحدث النظائر التي تصنعها ( روسيا والصين) ،منها الصواريخ الجوالة كروز وصواريخ باليستية نقطية والصواريخ فرط صوتية “هايبر سونيك ” التي تعتبر أحدث وافتك تقنية في مايخص الصواريخ أرض -أرض على مستوى العالم حيث لم تتمكن أي دولة من تطويرها سوى روسيا والصين وايران حاليا هي الدولة الثالثة.
والبداية بصواريخ خيبر شكن ونظائرها من النسخ المعدلة التي تعمل بالوقود الصلب كصواريخ الحاج قاسم(خيبر شكن 2) التي تعتبر اول باكورة تقنية فوق سرعة الصوت اذ تمتلك قدرة تسارع من 1-8ماخ مع خاصية التحليق خارج الغلاف الجوي . يليها صواريخ عائلة فتاح FTTAH وهي النسخة التي تم تطويرها خلال عامي 2020-2021 من نموذج “خيبر شكن ” كنسخة معدلة هي الاحدث التي تمتلك تهجيزات وقدرات خارقة كالدقة والقدرة على المناورة والسرعات العالية التي تصل من 1-15 ماخ كما هوالجيل الاول صاروخ فتاح -1 وايضا من 1-20 ماخ مع رأس حربي انزلاقي HGV الجيل الثاني فتاح-2 .
هذه الخصائص تجعل من صواريخ ايران خصوصا الجيل الاحدث فتاح1-2 افتك واخطر الصواريخ الفرط صوتية ذات النمط الباليستي والنسخة التي توازي صاروخ كنجال وتسركون الروسية مع فارق ان فتاح افضل في مسألة تجهيزاته وقدراته والتأثيرات المدمرة التي يمكنه تحقيقها في مسرح العمليات .
نقلة علمية واستراتيجية نوعية
الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية ليست مجرد إنجاز تقني، بل تمثل تتويجاً لتطور علمي استثنائي في الصناعات العسكرية الإيرانية، من الديناميكا الهوائية، إلى تكنولوجيا الدفع، مروراً بأنظمة التوجيه المتطورة، التي تتيح للرأس الحربي أن يغير مساره داخل وخارج الغلاف الجوي، ليقوم بمناورات مباغتة بسرعات هائلة، وهو ما يجعل عملية التصدي لها شبه مستحيلة.
هذه الصواريخ تمثل في الحقيقة جيلًا جديدًا من الحرب الصاروخية، حيث لم تعد المسألة تتعلق فقط بالقوة التدميرية أو المدى، بل بسرعة الوصول، والقدرة على المناورة، والاختراق، والدقة، والفعالية التكتيكية في ساحات القتال الحديثة.
قواعد الاشتباك ..وموزين القوة والردع
امتلاك إيران لصواريخ فرط صوتية ليس موجهاً فقط لإحداث توازن ردع، بل هو رسالة مباشرة إلى معسكر الهيمنة الأمريكي-الغربي وكيان العدو الصهيوني، مفادها أن أي عدوان جديد ضد إيران لن تكون محدودة أو تقليدية، وأن الرد الإيراني سيكون مدمرا وساحقا اعلى بكثير من عملية الوعد الصادق3 التي دمرت كيان العدو الاسرائيلي خلال 12يوم فقط.
إن ما حققته إيران اليوم في هذا المجال، يجعلها حرفيا في مصاف الدول العظمى تكنولوجيًا وعسكريًا، ويفتح المجال أمامها لتحقيق معادلات ردع صارمة لاتستطيع قوى الشر الامريكي والاسرائيلي احتواءها
*صواريخ لا تُصدّ
*سرعات لا تُلاحق
*رؤوس حربية لا تُعترض
*ومناورات لا يمكن التنبؤ بها
-باحث عسكري
2025-08-18