الجنون في السياسة!
اضحوي جفال محمد*
الانسان المجنون يعاني من وجود اختلال في تركيبته. لا اتحدث عن فاقد العقل وانما عن ذاك الذي يقدم على سلوكيات متهورة توصف عند الآخرين بأنها شكل من الجنون. خذ مثلاً رجل يمتلك قدرات جسمانية هائلة وفي نفس الوقت يشعر بالجوع ولا يجد ما يأكله.. هل يستسلم؟ لا، وانما يوظف قدرته لتحصيل حاجته حتى لو اضطر للسلب.
ذات الحالة موجودة في مضمار السياسة… العراق قبل حرب ايران كان متوازناً، يشعر بالقوة في جميع جوانب تركيبته، لكن ذلك التوازن اختل بشكل خطير بعد الحرب: قوة عسكرية هائلة وضعف اقتصادي هائل، فأنتج ذلك الخلل القرار المجنون بغزو الكويت.
الشواهد على السياسات المجنونة كثيرة لكننا نتوقف عند أخطرها وأقربها للمشهد، وهي الحالة الأمريكية الراهنة. الاختلال الأمريكي الان من اخطر الاختلالات في التاريخ، الدافعة إلى القرارات الجنونية: قدرة عسكرية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، يقابلها ضعف اقتصادي قل نظيره في التاريخ. سيقول لي البعض ان الاقتصاد الأمريكي هو الأول عالمياً بحجمه فكيف يوصف بالضعف! ونقول ان رجلاََ يمتلك الكثير من البيوت والسيارات لا يصح وصفه بالفقر إلا إذا علمنا أنه مطلوب بأكثر من أثمان جميع البيوت والسيارات ديوناً ربوية ترتفع كل يوم.
الاختلال الغاشم داخل مكونات الكيان الأمريكي واحد من اكثر الدوافع لاقتراف الجنون. وهذا يعني ان البشرية تمر بواحدة من اخطر منعطفاتها التاريخية.
المشكلة أن كل انجاز أمريكي، مثل كل تراجع، كلاهما يدفع لحظة الجنون إلى أمام، حتى بلوغ القرار الذي يغيّر وجه العالم.
( اضحوي _ 2315 )
2026-01-11