إنكلترا أول دولة طردت اليهود!

رنا علوان
في عام 1290 أصدر ملك انجلترا إدوارد الأول أمراً بطرد كل اليهود من بلاده
لتصبح بهذا القرار أول بلد يقدم على هذه الخطوة في أوروبا ، أي أنها سبقت إسبانيا بثلاثة قرون
في عام 1070 بدأت الوفود من اليهود تهلّ على انجلترا بدعوة من ويليام الفاتح الذي كان بحاجة [ لإقتراض الأموال ] بغية تنفيذ مشروع خاص يرمي الى بناء القلاع والكاتدرائيات
ولأن التعاليم الكاثوليكية [ لا تسمح للمسيحيين بالإقراض بفائدة ] فقد تم تشجيع اليهود على المجيء للعمل في هذا المجال حتى يستطيع اقتراض المال الذي تحتاجه حكومته
لكن في عام 1190 بدأت الأمور تأخذ منحًا آخر ، ففي حفل تتويج رتشرد الأول حدثت مشاحنة تافهة شجعها الأشراف الذين أرادوا أن يتخلصوا مما عليهم من ديون لليهود ، فتطورت إلى مذبحة امتدت إلى لنكولن ، واستامفورد ، ولن
وقتل زُهاء 350 منهم في مدينة يورك في العام نفسه وكان يقودهم رتشرد دي ملابستيا ، وكان مستغرقاً في الدين لليهود ، ثم قام مائة وخمسون من يهود يورك يتزعمهم الحبر توم طوب بقتل أنفسهم
وبيد انه في الوقت الذي تحوّل فيه بعض اليهود المقرضين مثل آرون من لينكولن وليكوريتشيا من أوكسفورد إلى أشخاص فاحشي الثراء فإن الكثيرين من اليهود أيضًا قد عملوا في مهن مختلفة داخل طوائفهم بداية من الطب وصولًا لتجارة السمك ، وكانوا يعيشون في أنحاء عديدة من ويلز وانجلترا حيث يمارسون طقوسهم في بعض الأحياء الكبيرة
وكان من المسموح لليهود الاختلاط بحرية مع بقية السكان وكان الملك هنري الأول قد منحهم “ميثاق الحريات” والذي يعني أنه كان من حقهم دخول قلاع الملك بأمان لو شعروا بالخطر، لذلك كان أغلب السلكان يشعرون أحيانا أن اليهود في صف الحاكم
[ وكان على اليهود دفع ضرائب أعلى من غيرهم مقابل توفير الحماية لهم من قبل التاج الملكي ]
ويصعب الحصول على صورة كاملة لحياة اليهود في انجلترا في القرن الثالث عشر إذ لا توجد أي مواد مكتوبة وإن ظهرت أسماؤهم في بعض سجلات الضرائب والوثائق القانونية ، كما أن هناك بعض المباني المسجلة بأسمائهم مثل بيت اليهود في لينكولن وبقايا حمام الطقوس في بريستول
في القرن الثاني عشر ازدادت نزعة العداء لليهود الى أن تفاقمت حد الذروة في القرن الثالث عشر اللذين حيث سجل التاريخ الكثير من الاعتداءات عليهم ، وذلك إبان صعود الصليبيين فكان جليًا في ذلك الوقت العداء للأديان غير الكاثوليكية ، كما تزايدت الهجمات ضد اليهود والتي أثارها أحيانًا رجال دين اتهموا اليهود [ بالمسؤولية عن قتل المسيح ]
ومع بروز البنوك الإيطالية قل الاعتماد على اموال الأثرياء من اليهود ، وبالتالي قلت الحماية الممنوحة لهم وبالتدريج الى أن انقلب عليهم الملك بنفسه
وفي عامي 1189 / 1190 وقعت مذابح عنيفة ضد اليهود في لندن ويورك
وفي عام 1260 فرض الملك هنري الثالث ضرائب كبيرة على اليهود مما أجبرهم على مطالبة الناس برد القروض مما أثار مشاعر عدائية كبيرة ضدهم فاندلعت أعمال شغب مناوئة لهم قتل فيها المئات من اليهود وأحرقت الوثائق التي تثبت الأموال التي يدين الناس بها لهم
وفي عام 1275 أصدر الملك إدوارد الأول قرارا يحظر على اليهود الحصول على فوائد مقابل القروض بل وأعفي المقترضين منهم من رد الديون
وقد أكسب هذا القرار الملك شعبية ، ولكنه كان كارثيًا على اليهود الذين دخل أغلبهم في دائرة الفقر المدقع
كما فرض إدوارد الأول على اليهود ارتداء شارات صفراء ، ولم يسمح لهم بالعيش إلا في عدد قليل من المدن
كما حثهم على اعتناق المسيحية وهو الأمر الذي استجاب له قلة منهم ولكن الغالبية رفضت
وفي عام 1290 أصدر إدوارد الأول مرسومًا بطرد من تبقى من اليهود من انجلترا وكان عددهم يقدر بنحو 3 آلاف أجبروا على السير إلى الشاطئ الجنوبي وعبور البحر إلى أوروبا كلاجئين وقد مات الكثيرون منهم في الرحلة
وظل بعض اليهود في انجلترا كمسيحيين وقد استغرق الأمر نحو 4 قرون حتى استطاع اليهود العودة لإنجلترا
[ وكان أثر اليهود واضحًا في عهد وليام الأول وخلفائه حيث استطاعوا تشييد العديد من القلاع والكاتدرائيات والكنائس بالأموال التي اقترضوها منهم كما استخدم الملوك المال أيضًا في دفع أجور الجنود ومد نفوذهم إلى شمال فرنسا ]
كما شهدت المدن التي استقر فيها اليهود ظهور مشاريع محلية بفضل القروض التي قدموها وكانت الجالية اليهودية في لنكولن ، أكبر الجاليات اليهودية في إنجلترا على الإطلاق باستثناء لندن
وكان رئيسها رجلاً قديرًا اسمه هارون له عملاء في جميع أنحاء إنجلترا
وقد استطاع أن يجمع لنفسه ثروة طائلة من اقراض أمواله بالفائدة
وقد وصل الحال إلى حد أن الحكومة الإنجليزية اقترضت منه المال لتمويل حملة عسكرية للهجوم على إيرلندا
فضلاً عن اقتراض الكنيسة أيضًا مبالغ طائلة لبناء 16 ديرًا وكاتدرائية منها كاتدرائية لنكولن نفسها وكاتدرائية بيتربرا Peterborugh
وكان رئيس أساقفة كانتربري Conterbury من بين من كانوا يستدينون منه ، كما كان هناك أيضًا الكثير من رجالات الحكومة مستدينين من هارون ، حتى أن الملك هنري الثالث نفسه كان يستدين من اليهود ، فحملاته الحربية المتكررة قد أضعفت اقتصاد الدولة ، وممن يطلب الملك المساعدة إن لم يطلبها من أغنى طبقة في البلاد؟ !
ولكن موقف الملك كان موقفًا فريدًا في نوعه (ذلك لأن القانون كان ينص على أن جميع أموال اليهودي وممتلكاته عند الوفاة تؤول إلى خزينة الملك)