أغرب المخطوطات القديمة ، ماذا تعرف عنها ؟!

رنا علوان
(هذا المقال لمُحبي الكتب والمطالعة)
تحتل المرتبة الأولى [مخطوطة فوينيتش ] دون أي مُنازع ، يعود احتلالها لهذه المرتبة ، بسبب الغموض الذي امتازت به ، فقد عجز أمام ( لُغزها ) ثُلة من العلماء
فلا عنوان لها ، ولا لُغة تمت معرفتها ، ولا نوع الخط ، ولا الرسومات ، ولا المؤلف ولا التاريخ الذي تعود إليه ، ولا الهدف منها ، ولا السر الذي تحتويه
اما لماذا سميت بفوينيتش ، فنسبة لمالكها ”ويلفريد فوينيتش“ قبل وضعها في مكتبة المخطوطات و الكتب النادرة الموجودة في [ جامعة يال ] بنسختها الفريدة ،
تتألف من عدة اقسام ، [ القسم الصيدلي ، و القسم المجري ، و القسم العشبي ، و القسم الفلكي ]
عند البحث في ماهيتها ، وجدوا في طياتها ، أن المخطوطة تم استخدام علم التعمية القديم فيها ، و قد فسر البعض هذه الكتابة الغريبة أنها ليس لها أي معنى
والجدير ذكره ، أنه تم كتابة الكلام داخل المخطوطة من [اليسار إلى اليمين] ، ولا يوجد بداخلها أي علامة ترقيم موجودة
وقد أكدّ عُلماء الكتابة المُشفرة أن ما تحتويه المخطوطة من كتابات تحملُ بالفعل ، خصائص [لغةٍ حقيقية] ، وما يجعل الأمرَ أكثر واقعية هو أنّه في اللغاتِ الحقيقية يكون للأحرفِ نمطًا مُحددًا ، واللغة التي تضمها مخطوطة فوينيتش تبدو وكأن لديها أنماطَ مُشابهة ، فلم تتم كتابتها بعشوائيةٍ أو اعتباطية
ولكن يبقى السؤال مُعلقًا ، ما هي تلك اللغة الغامضة؟
يتكون الكتاب من ١٧ الف نص منفصل ، كل نص يفصله عما بعده مسافة ضيقة ، ما تبقى من المخطوطة حوالي ٢٤٠ ورقة، و لكن هناك تخمينات قالت بأن المخطوطة كانت تحتوي على ٢٧٢ ورقة ، وكانت موجودة في ١٧ ملزمة مختلفة ، وكل ملزمة منهم كانت تحتوي على ١٦ ورقة من أوراق المخطوطة
محتويات المخطوطة
المخطوطة تحتوي على أكثر من قسم و كل قسم له رسومات و نص غير القسم الآخر ، فهناك القسم الفلكي و الذي يوجد فيه تخطيطات دائرية في شكلها ، و في هذه التخطيطات نجد الشمس والقمر وبعض الأنجم ، و جزء من المخطوطة في القسم الفلكي ، يوجد فيه بعض رموز الابراج المعروفة ، و تم فقدان ( جزء برج الدلو و الجزء الخاص ببرج الحمل) من هذه المخطوطة ، و جانب الأحياء يشمل أفكار كثيرة غير مرتبة و نص كثيف و كبير ، و يحتوي على صور نساء كثيرة ، و هناك جزء آخر مجري ، هذا الجزء يحتوي على تخطيطات غامضة لها شكل دائري
وهناك خمس جزر متصلة عن طريق ممر رملي ، و تم تفسير رسمة على أنها بركان و لكن لم يتم التأكد من هذا التخمين بعد ، و القسم العشبي في الكتاب يحتوي على صور لنبتة معينة ، و هذه النباتات من الأعشاب الأوروبية ، و حاول العلماء معرفة النباتات من رسوماتها ، و لكنهم لم يتوصلوا لأي معلومة جديدة ، و القسم الصيدلي في الكتاب يحتوي على رسومات و صور للنباتات ، و لكن لأجزاء منها مثل الجذور و الأوراق ، مع وجود كتابات قليلة و بعض الرسومات على الهامش
وعند محاولة تفسير ما هو مكتوب في القسم العشبي ، وجدوا أن هناك كلمة قد تكررت أكثر من مرة ، و هذه الكلمة كانت موجودة في بداية الصفحة مما جعلهم يفسرون ، (أن هذه الكلمة قد تكون اسم النبتة نفسها)
ولننطلق الى مخطوطة غيغاس
مخطوطة غيغاس [ وهي اليوم موجودة في السويد ] تعني باللاتينية الكتاب العملاق نظرًا لحجم الكتاب الكبير الذي يزن 75 كغ ويبلغ طوله 91 سم وعرضه 50 سم وسمكه 23 سم ويحتاج إلى رجلين لحمله
كل ورقتين من هذا الكتاب تتطلب سلخ جلد حيوان كامل لذلك وحسب رأي الباحثين أنه لإكمال الكتاب ذو الثلاثمئة وعشر صفحات تطلّب سلخ جلد حوالي 150 حيوان وقد اختلف العلماء في نوع الجلد المستخدم ، فالبعض قال أنها جلود حمير وآخرون ذهبوا إلى أنها جلود عجول صغيرة ، او ماعز
ومن المثير للاهتمام أن فنّ الخط يشير إلى أنّ كاتبًا واحدًا تولى المشروع بنفسه أي أنّ هذا الكتاب العملاق بكل ما ذكر فيه من معلومات وممارسات كانت سائدة في العصور الوسطى وأساطير وكتب مقدسة هو من كتابة شخص واحد
حيث كتبه حسب رأي معظم الباحثين [راهب فشل في الوفاء بنذوره ] وحُكم عليه بالإعدام فقرر أن يكتب [ مخطوطة غيغاس بين عشية وضحاها ] وهو مسعى قد يستغرق سنوات بسهولة وربما عقودًا
وتقول بعض الأساطير والروايات أنه أبرم صفقة مع الشيطان فمنحه بعض قوته الخارقة لقوانين الطبيعة من أجل إكمال هذه المهمة لذا قيل أنّ الشيطان قد قام بتضمين صورة ذاتية له في مخطوطة غيغاس مكرّسًا صورته في واحدة من أكثر الوثائق شهرة في التاريخ
وقد فسّر الباحثون انتزاع بعض الصفحات من المخطوطة الأصلية بأنّ تلك الصفحات تضمّنت صلاة الشيطان ، والتي يمكن أن تؤدي إلى نهاية العالم وهذا كان أحد التفسيرات لانتزاع هذه الصفحات من المخطوطة
[The Rohonc Codex.. المخطوطة المجرية العويصة]
هل هي مخطوطة دينية ؟ أم مدونة عسكرية توثق لحروب القرون الوسطى ؟ هل تلك الكتابة هندية أم لغة مجرية قديمة ؟ والأهم: من كتب تلك المخطوطة ؟ ولماذا ؟
كل تلك الأسئلة لم يُجَب عنها منذ أن عُثر على تلك المخطوطة في القرن الثامن عشر بالمجر ، وحتى الزمن الذي يُقرأ فيه هذا التقرير
فهذه المخطوطة تُضاف الى أكثر الكتب غموضًا على مر التاريخ ، ووصفها البعض بكون نصوصها «عويصة» الفهم
وتم تشبيه من يطّلع عليها ، كطفل لم يتعلم القراءة بعد
مخطوطة [The Rohonc Codex] حاول الباحث الهندي ماهيش كومار ، أن يفك شفرته ، واقترح أن تلك اللغة الغامضة ينبغي أن تُقرأ من اليسار إلى اليمين ، ومن الأعلى إلى الأسفل ، وقال ماهيش أنه نجح في ترجمة وفهم 24 صفحة من المخطوطة ، وترجمها إلى الهندية ومن ثم تُرجمت أجزاء منها إلى الإنجليزية
لكن هذا التفسير وتلك الترجمة تعرضت لنقد شديد من دارسي التاريخ والمتخصصين في علم اللغة ، مؤكدين أن تجربة هاميش ليست سوى ( سذاجة منه )
ختامًا ، وكي لا أطيل ، ما وضعته بين يديكم هو غيض من فيض ، فالتاريخ يحتوي على اسرار جمّة لا يستطيع أيٍ كان الإحاطة بها ولو حرص على ذلك ، فقد خُلِقَ الإنسان ضعيف ، ولكن هذا الضعف لا يمنعه من الركض وراء المعرفة او حتى الهرولة نحوها ، طالما الله عز وجل خاطبنا (بأولي الالباب ) ولب الإنسان عقله
2023-08-27