آخر تطورات المشهد السوري!
اضحوي جفال محمد*
خلافاً للعام الماضي لم تحظَ مشاركة الرئيس السوري هذا العام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة باهتمام يُذكر، إذ لم يتمكن من مقابلة ترامب خارج اللقاء البروتوكولي الذي جمع رؤساء عرب عديدين. ونقلت الصحافة ان امير قطر اعتذر عن لقائه بحجة ازدحام جدول مواعيده. وكان الشرع قد تفوه بمواقف حُسبت كرشوة للمعنيين كي يحاوروه، فقد تباكى على المستوطنين (الأبرياء) الذين سقطوا في السابع من اكتوبر، وعندما سُئل عن موضوع الجولان وقرار ترامب التبرع بها لإسرائيل ارتكب الشرع غلطتين، وفي اعتقادي أنه ارتكبهما متعمداً لا جاهلاً. الاولى قوله انه في اللقاء السابق مع ترامب قال له: لماذا لا تتبرع لإسرائيل بولاية نيوجيرسي بدل الجولان!. الخطأ ليس هنا، بل هذا موقف كبير لا يجرؤ على مثله أي حاكم عربي حالي.. الخطأ تأكيده، وقبل ان تستبد الدهشة بمحاوره، ان ذلك مجرد مزاح، هنا أفرغ الكلمات من معناها وحوّلها إلى عكس منطوقها.
في الحقيقة أقحم الشرع نفسه في هذه الورطة تهرباً من سؤال آخر عن ماضيه الإرهابي ومبايعته للبغدادي. لم يكن صرف السائل الخبيث (بريك ماكغورك) عن اصراره على موضوع البيعة إلا بالهروب من الرمضاء إلى النار. وكرر ثانية ان كلامه مع ترامب لا يتعدى حدود المزاح، ولتأكيد ذلك ارتكب الغلطة الثانية بقوله في تسويغ الممازحة انه يرتبط بعلاقة خاصة مع ترامب!.
لا يذهبن بالكم بعيداً في فهم الخصوصيات على المقياس الاجتماعي.. في الوضع العربي الراهن لا تكون خصوصية الحاكم مع ترامب صداقة او ندية او إعجاب متبادل، ان لها معنىََ واحداََ هو العمالة. واللافت للنظر ان هذا التوصيف جاء حثيثاً من زعيم التيار السلفي في تركيا الشيخ ألب أرسلان الذي وصف الشرع في حديث متلفز بأنه مجرد عميل للأمريكان.
كلام أرسلان لا ينفصل عما يجري في سوريا من مجاهرة الشرع بمغادرة السلفية. ويبدو لي ان تدهور وضعه السياسي شجّع كثيرين على النيل منه، وآخرهم الاخوان المسلمون الذين اعلنوا انهم يرفضون فكرة حل تنظيمهم التي دعاهم اليها الشرع من خلال مستشاره ذي الجذور الاخوانية احمد موفق زيدان. فالطلب الذي تقدم به زيدان لم يحصل اليوم او البارحة وانما مضى عليه شهور. وما كان تنظيم الاخوان راغباً في التحدي إلى أن تأكد من حجم تآكل السلطة، لا سيما في نظر عوام الناس الذين طفح كيلهم ورفعوا اصوات السخط والتذمر. وحين استهانت السلطة بانتفاضهم كشفت عن افلاسها. وآية الافلاس الوصف الذي اطلقه يوسف قبلاوي، مدير الشركة السورية للنفط، على السوريين الجائعين بأنهم قطيع. ولن ارفع ضده دعوى تتعلق بسرقته أحد مصطلحاتي، فالمقصود بالقطيع عنده غير المقصود عندي. أنا أقصد فئة محددة لا تمثل الشعب السوري الكريم ولا اي شعب آخر، أما قبلاوي فقصد السوريين جميعاً او أغلبية الـ %90 الرازحين تحت خط الفقر. وهو غير ملوم لأنه ليس سوريّاً وانما أحد شذاذ الآفاق الذين جاؤوا من وراء الحدود للتحكم بهذا البلد العظيم.
( اضحوي _ 2450 )
2026-10-01