” جئناكم بالخراب ! “
عارف معروف
كان بإمكان الاوكراني ان يسكن ويدرس ويعمل ويتزوج ويبني عائلة في روسيا ، وكان يمكنه ان يعلّم اولاده ، بالمجان ويرسلهم الى جامعة موسكو . وكان يمكن بالمقابل ، للروسي ان يعمل مثله ، تماما في اوكرانيا ، ولم يكن اي منهما سيشعر بالغربة اوالخوف ، الاّ ما تعلق بالتعّود على البيئة المحلية والحب والتعلق الخاص بارض الاجداد وتاريخهم . كانت العلاقة علاقة بناء وتفاعل ثقافي وامل مشترك ببناء مجتمع انساني موحد يتجاوز العداء والكراهية الى آفاق السلام والامان والوفرة للجميع رغم ما اعترض ذلك من تناقضات واشكالات وتحديات لا يمكن ان تخلو منها حياة بشرية وهي في جوهرها محركات الكشف والتفكير والفعل ومحفزات الانتقال من حال الى حال احسن مما يمكن ادراكه ومعالجته والافادة منه ….
خلال عقود كان الغرب وامريكا يلوحون للاجيال الشابة بما بدا سحريا ومحفزا ومثيرا للرؤى والخيالات …من الافكار والمناهج والبدائل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تبدو كبيرة ومبهرة بشأن الحرية والاستقلالية والفردية … حتى الانماط والحاجات الاستهلاكية التي بدت تحت اضواء الضخ الاعلامي والبرمجة العقلية والنفسية مغوية وكانها ضرورات دونها ستكون الحياة عقيمة وبلا فائدة !
لقد جاؤوهم تحت رايات الحرية والخصوصية والمصالح القومية الزائفة بالتمزق والبغضاء والاحقاد التاريخية والحروب والدمار.. الحروب التي لن يكون فيها من خاسر سوى الشعوب ولن يكون فيها من منتصر وظافر غير ” الصقور ” الذين نصبوهم ومكنوهم وصنعوا منهم اساطير زائفة سواء في هذا الجانب او ذاك ….
لن يكون في هذا الجحيم المشتعل من خاسر سوى الانسان ، في روسيا واوكرانيا وفي اوروبا وهنا وفي كل مكان سيدفع الناس فاتورة قاسية من الحاجة والمعاناة وهدر الاموال والثروات والفرص .. هذا هو العالم المغوي الذي جاؤوهم به … وحينما بلغ العداء حالة مستحكمة وسلكت النار طريق اللا عودة تنّحوا جانبا وهم يرقبون المجزرة ويتمتمون … ليس لدينا الاّ ان نصليّ من اجل السلام !
2022-02-25